Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. مدنية – مصادَرة أم مُصدَّرة؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

بعد أن فككنا في كتاباتنا السابقة من أصل القضية:
تشويه صورة الشرطة بوصفها خصمًا للمدنية،
وتسييس صورة الجيش بوصفه بديلًا دائمًا للدولة،
شيطنة الآخر إذا اختلف تفكيره أو كثر سؤاله
نصل إلى السؤال الأخطر، والأقل طرحًا والأشد أثرًا:

من الذي زرع هذا الارتباك في الوعي السوداني أصلًا؟

فالاستلاب لا يحدث تلقائيًا،
ولا ينتشر صدفة،
ولا يعيش دون من يغذّيه.

وهنا نصل إلى الفاعل الخفي في معركة الوعي:

الإعلام، والنخب وخطاب المدنية المُصادَرة.

أولًا: الاستلاب لا يصنعه السلاح… بل السردية

السلاح يهدم جسد الدولة،
لكن السردية تهدم معناها.

وما جرى في السودان خلال السنوات الماضية،
لم يكن فقط صراعًا سياسيًا أو أمنيًا،
بل كان – في عمقه – معركة تعريف:

ما هي الدولة؟
ما هي المدنية؟
من هو العدو؟
ومن هو الحامي؟
وحين تُترك هذه الأسئلة بلا ضبط مفاهيمي،
تتحول إلى أدوات تعبئة لا أدوات وعي.

ثانيًا: الإعلام… من ناقل للحدث إلى مهندس للانفعال

في الدولة السليمة،
الإعلام يشرح الواقع.
أما في حالة الاستلاب،
فيُستَخدم الإعلام لإعادة تشكيله.

وهكذا:
صار التفلت “ثورة”،
والهجوم على المؤسسات “سلمية”،
واستهداف الشرطة “وعيًا مدنيًا”،
واستدعاء الجيش “خيانة للمدنية”.

لم يكن هذا تحليلًا… بل توجيهًا إدراكيًا.

الإعلام هنا لم يكذب دائمًا،
لكنه اختار الزاوية، وأدار اللغة وصنع الإيقاع،
حتى صار المواطن يتفاعل قبل أن يفهم، ويصطف قبل أن يسأل.

ثالثًا: النخب… حين تتحول من عقل المجتمع إلى أزمته

الأخطر من الإعلام، هو النخب حين تفقد وظيفتها الأخلاقية والمعرفية.

فبدل أن:
تفكك، تشرح وتبني جسور الفهم،

تحولت قطاعات من النخب إلى:
أدوات استقطاب،
أو منصات تصفية حسابات،
أو وكلاء خطاب خارجي بلغة محلية.

وهنا حدث الانفصال الكبير:
نخبة تتحدث باسم الشعب،
دون أن تسمعه، دون أن تحمي الدولة التي تحتمي بها.

رابعًا: مصادرة مفهوم المدنية… حين تُفرغ من معناها

المدنية ليست:
نقيض الأمن،
ولا خصم الدولة،
ولا فوضى بلا ضابط.

المدنية هي:
حكم القانون،
تنظيم الاختلاف،
وحماية المجتمع من تغوّل القوة…
ومن فوضى الغضب في آن واحد.

لكن حين تُختزل المدنية في:
الهتاف،
الرفض المطلق،
أو كراهية المؤسسات،
فإنها تتحول من مشروع دولة إلى أداة هدم وعي.

خامسًا: كيف تعمل مصانع الاستلاب؟

تعمل وفق معادلة بسيطة وخطيرة:
١) شيطنة المؤسسات النظامية.
٢) تبسيط المفاهيم المعقدة.
٣) تعبئة العاطفة بدل بناء الفهم.
٤) تحويل النقد إلى تحريض.
٥) نزع الثقة من أي خطاب توازني.

والنتيجة:
مجتمع غاضب،
فاقد للبوصلة،
سهل الاختراق
ويُقاد بالانفعال لا بالعقل.

سادسًا: استعادة الوعي… من التفكيك إلى البناء

تفكيك الاستلاب لا يعني:
تكميم الإعلام،
ولا تخوين النخب
ولا نفي المدنية.

بل يعني:
استعادة المعنى،
إعادة تعريف المفاهيم
وبناء خطاب وطني مسؤول.

الإعلام المطلوب:
يشرح قبل أن يحشد،
يسائل دون تحريض،
ويوازن دون تمييع.

والنخبة المطلوبة:
تفكر قبل أن تصطف،
وتُقدّم الدولة على الذات
والوعي على الشهرة.

#أصل القضية،،،
ليس في إسكات الأصوات، بل في ترشيدها.
وليس في تقديس المؤسسات، بل في فهم أدوارها.

حين تُصادَر المدنية، يصبح الإعلام سلاحًا،
> وتتحول النخب إلى وقود،
> ويُترك المواطن بلا دولة في وعيه.
لكن حين يُستعاد الوعي:
> تعود الشرطة جسرًا،
> والجيش درعًا،
> والإعلام مرآة لا سكينًا
> والنخب عقلًا لا صدى.
وهنا فقط، تخرج الدولة من معركة البقاء..إلى مشروع البناء.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ، نؤيد مطالبة الحكومة بأن يسلم الدعم السريع أسلحته قبل التفاوض معه ولكن أمريكا ذهبت أبعد من ذلك !!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | الخرطوم تعود بالأمن والخدمات .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *