Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

إصلاح مسار التعليم العالى فى السودان ( 2025 – 2050 ) نحو نظام جامعى منافس ومستدام.. د. بابكر عبدالله محمد علي

ورقتان أعددتهما بمناسبة تعيين حكومة الأمل برئاسة البروفسور كامل إدريس…الأولى كانت لوزير التعليم العام ونشرها مركز الخبراء العرب بالأمس والوزير لم يتم تعيينه بعد، والثانية أدناه نأمل أن تصل للسيد وزير التعليم العالي والذي تم تعيينه في الأسبوع الماضي.
إصلاح مسار التعليم العالي في السودان (2025–2050م): رؤية استراتيجية للنهوض بالمؤسسات الجامعية.
عنوان الورقة: إصلاح التعليم العالي في السودان (2025–2050): نحو نظام جامعي منافس ومستدام.
الملخص: يعاني قطاع التعليم العالي في السودان من تحديات هيكلية ومؤسسية أثرت سلباً على جودة مخرجاته، وقدرته على المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية. تهدف هذه الورقة إلى تقديم رؤية استراتيجية لإصلاح مسار التعليم العالي للفترة 2025–2050، بما يحقق الجودة والتميز والمواءمة مع سوق العمل، من خلال تعزيز استقلالية الجامعات، وتحديث المناهج، وتطوير البحث العلمي، والتحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية، والارتباط بالاقتصاد الوطني.
الكلمات المفتاحية: التعليم العالي، السودان، الجودة، الحوكمة، التنمية، الجامعات، البحث العلمي رؤية 2050

مقدمة:

شكّل التعليم العالي في السودان منذ ستينيات القرن الماضي أحد أعمدة التقدم العلمي والثقافي، إلا أن العقود الأخيرة شهدت تدهورًا ملحوظًا في هذا القطاع بسبب السياسات المتقلبة، وتوسع الكم على حساب الكيف، وهجرة العقول. ومع التغيرات العالمية والداخلية المتسارعة، تبرز الحاجة إلى إصلاح عميق يربط التعليم الجامعي بمستقبل السودان التنموي.

أولاً: التحديات البنيوية الراهنة
1. ضعف استقلالية الجامعات وخضوعها للتسييس.
2. تراجع جودة المناهج، وعدم مواكبتها للتطورات العلمية العالمية.
3. ضعف تمويل البحث العلمي وغياب مراكز الابتكار الفعالة.
4. هجرة الكفاءات الأكاديمية وضعف بيئة العمل الجامعي.
5. القصور في البنية التحتية التقنية والمكتبية والمخبرية.
6. فجوة واضحة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل.
7. ضعف التصنيف الإقليمي والدولي للجامعات السودانية.
ثانياً: الأطر المرجعية للإصلاح
1. سيادة الفلسفة القرآنية في منهج البحث العلمي، وتبني منهجية التحول في البحث العلمي الحديث [[ New Paradigm Shift in Research Methodology ]] والذي لا يتعارض مع المعتقدات الدينية والإيمان والحقيقة .المرجع كتاب [[بنية الثورات العلمية ]] [[. Structure of Scientific Revolutions]] للدكتور توماس كن Thomas Kuhn
2 .ميثاق اليونسكو لتطوير التعليم العالي (1998–2020).
3.خطة التنمية المستدامة 2030 (أهداف الاستدامة التي لا تتعارض مع روح الإيمان).
4.الرؤية الوطنية السودانية 2050.
5. معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي الدولية.
6. الأخذ بالتجارب الإقليمية الناجحة (ماليزيا، جنوب إفريقيا، مصر ، الجزائر ).
ثالثاً: المحاور الاستراتيجية للإصلاح (2025–2050)
1. الحوكمة والاستقلالية:
2.تعديل القوانين المنظمة للتعليم العالي لمنح الجامعات استقلالية إدارية ومالية وأكاديمية.
– إنشاء مجلس وطني مستقل لضمان جودة التعليم العالي.
3.تحويل الجامعات الي منظمات مجتمع مدني طوعي ووقفي دون توقف الدعم الحكومي بل زيادته وتصبح مؤسسات التعليم العالي [[ N.G.O.S ]] بعيدًا عن تدخلات سياسية من الحكومة وتحقيق استقلاليتها فالعلم للعلم ولتحقيق النمو والتطور والإنتاج ..مع مراعاة دستور البلاد والذي يحقق السيادة الوطنية والأمن القومي دون مس الثوابت الوطنية.
4. تحديث المناهج وربطها بالتنمية:
– مراجعة شاملة للمناهج وتبني التعليم المبني على الكفايات.
– إدخال مقررات في الابتكار وريادة الأعمال والتفكير النقدي.مع الأخذ بتجارب الصين الشعبية والتي أعلنتها كسياسة تحول حديث يؤخذ بها كإستراتيجية تنفذ بحلول العام 2035م، وهي تعلن إلغاء 1650 تخصص واعتماد 1900 تخصص جديد أبرزها هندسة الذكاء الاصطناعي، وهندسة الجزيئات الدقيقة، وتكنولوجيا الاقتصاد منخفض الارتفاع، وعلوم الحياد الكربوني وهندسة المعلومات الزمكانية وتوجيه 40% من طلاب الجامعات لدراسة التخصصات الجديدة. وتهدف هذه الإستراتيجية باللحاق بالتطورات العلمية الحديثة ومواكبة استدامة النمو والتطور وتنمية المجتمعات المحلية في الصين والعالم.
4. تطوير هيئة التدريس:
– برنامج وطني لتأهيل الأساتذة ومساعدي التدريس.
– تحفيز العقول المهاجرة على العودة من خلال حوافز مجزية.
5. البحث العلمي والابتكار:
– تخصيص 2–3% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث العلمي بحلول 2030.
– ربط البحوث الجامعية بالتحديات الوطنية (المياه، الزراعة، الصحة، الطاقة).
6. التمويل المستدام:
– تنويع مصادر تمويل الجامعات (وقفيات، شراكات، منح بحثية).
– تأسيس صناديق دعم وطني للتعليم العالي.
7. التحول الرقمي:
– رقمنة الإدارة الجامعية، والتوسع في التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد.
– ربط الجامعات بشبكة معلوماتية موحدة.مع الأخذ بالتجربة الجزائرية بإيقاف طباعة البحوث العلمية للدراسات العليا علي الورق بل طباعتها إلكترونيا فقط حتي مراجل إجازتها ومنح الطلاب الدرجات العلمية…
8.العلاقات الدولية:
– تفعيل الاتفاقيات الثنائية والمتعددة مع جامعات رائدة.
– تشجيع برامج التبادل الأكاديمي والبحثي.
9.الجودة والاعتماد:
– تأسيس هيئة وطنية للاعتماد الأكاديمي مستقلة وفعالة.
– إدراج الجامعات السودانية في التصنيفات الإقليمية والعالمية.
10.العدالة التعليمية:
– توسيع فرص التعليم العالي في الأقاليم المحرومة.
– دعم الفئات الخاصة (ذوو الإعاقة، النساء، أبناء المناطق المتأثرة بالحروب).
رابعاً: آليات التنفيذ والمتابعة
– إعداد استراتيجية وطنية للتعليم العالي بإشراف مجلس مستقل.
– إنشاء نظام وطني لمؤشرات الأداء الجامعي KPIs.
– مراجعة دورية كل 5 سنوات لرؤية 2050 الجامعية.
– إشراك القطاع الخاص في التمويل والتدريب والتوظيف.

الخاتمة:

إن إصلاح التعليم العالي في السودان هو ضرورة استراتيجية لا تقل أهمية عن الأمن أو الاقتصاد. فالتعليم الجامعي هو المحرك الأساسي لبناء اقتصاد المعرفة، وتحقيق السيادة الوطنية. وتتطلب الرؤية المستقبلية 2025–2050 التزامًا سياسيًا، وشراكة مجتمعية، وتمويلًا كافيًا وإرادة وطنية حقيقية.

المقالة السابقة

قوات الجمارك السودانية و دورها الاقتصادي في مكافحة التهريب .. بقلم/ أحمد حسن الفادني… باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

وجه الحقيقة … هندسة الرباعية وتكتيكات الإسلاميين .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *