Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

إعادة الإعمار بين الاستعجال و المخاوف وغياب الرؤية .. (كيف يمكن أن تتحول مرحلة البناء إلى أزمة جديدة؟) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

في المقال السابق الذي كتبناه عن المحافظ و الصناديق الاستثمارية كجزء من الحل الاقتصادي الذي وضحنا فيه عدد من المحافظ و أهميتها و دور الدولة في تنمية و نمو الاقتصاد القومي تناقش معي عدد من الأخوة الخبراء و الذين نعدهم من أبناء الوطن البارين و قلوبهم على الوطن في هذا الشأن، و كان أغلبهم يتداولون معنا نفس النقاط و هو غياب الرؤية الوطنية الإستراتيجية و الاستعمار بأشكاله الجديدة و هو الاستعمار الاقتصادي، لذا نبعت فكرة هذا المقال و نريد أن نوضح فيه بعض المخاوف التي تؤرق كثير من أبناء بلادي في هذا الشأن.
بعد أن تضع الحرب أوزارها، يقف السودان أمام استحقاق وطني كبير و هو إعادة الاعمار لدولة كاملة تصحح فيها المفاهيم و تسود فيها روح البناء و التعمير و القانون، فلا بد أن يكون هناك مشروع نهضوي وطني متكامل، و لكن تزيد المخاوف بان يتحول إلى أزمة مضاعفة إذا تم التعاطي معه دون رؤية استراتيجية واضحة و باستعجال غير محسوب.
فبين إغراء التمويل الدولي و ضغط الحاجة المحلية، تبرز هذه المخاوف بصورة جدية من الدخول في دوامة ديون مرهقة أو التنازل عن اصول وطنية لصالح مستثمرين أجانب فقط من أجل الإنجاز السريع لاسترضاء المواطنين و تحسين الصورة الذهنية.

#غياب التنسيق… بوابة للفوضى المؤسسية
“لا يمكن للإعمار أن ينجح دون مؤسسات دولة متماسكة تتحدث بلغة واحدة.”
فالتسرع لتنفيذ مشاريع الإعمار دون وجود تنسيق بين مؤسسات الدولة – من وزارات وهيئات و اتحادات و حكومات محلية يعد من أبرز المخاطر التنفيذية فكثير من المشاريع قد تطلق في ذات التوقيت وتتنافس على ذات الموارد، مما يخلق فوضى إدارية و تضارب في الأولويات، فضلًا عن إهدار للموارد دون التخطيط و الإعداد اللازم و الجيد ،النجاح في الإعمار يبدأ بتشكيل جسم وطني موحد لإدارة هذه المرحلة، يتمتع بالسلطة الفنية و السياسية لوضع الخطط، و متابعة التنفيذ و محاسبة المقصرين.

#فخ الديون… استعمار جديد بثوب اقتصادي
“ما نخشاه هو أن نقايض الديون بالسيادة.”
العروض الكثيرة التي ستطرح و بدأت تطرح على طاولات اللقاءات و الاجتماعات على القيادة الحالية للسودان و من جهات مانحة و مستثمرين دوليين و إقلميين ليست كلها بريئة أو لصالح الشعب. هناك دول ومؤسسات تستغل لحظات ما بعد الحرب لفرض شروط تمويل مجحفة، تربط القروض بسيطرة طويلة المدى على قطاعات حساسة مثل الطاقة و الموانئ و الاتصالات و المطارات و حتى الأراضي الزراعية إذا لم تدرس من قبل.
جهاز سيادي قوي يقيم هذه العروض و الفرص فإن الدولة قد تجد نفسها في دوامة مديونية تقيد قراراتها السياسية و الاقتصادية لعقود طويلة و تصبح السيادة الوطنية في خبر كان.

#غياب الرؤية الوطنية… خطر مركزي
“الإعمار ليس بناء جدران، بل بناء دولة من الداخل.”
ما ينقص السودان اليوم ليس فقط المال، بل الرؤية. يجب أن تنبثق خطة الإعمار من الداخل، من السودانيين أنفسهم، لا من استشاريين دوليين لا يعرفون تعقيدات المجتمع السوداني
فنحن بحاجة لخطة متكاملة تراعي التوزيع العادل للمشاريع بين الأقاليم وتدمج الإصلاح المؤسسي مع التنمية الاقتصادية، و تمنح الأولوية لتقوية الإنتاج المحلي و تمكين الكفاءات الوطنية من تقديم مقترحاتها دون أيدولوجية معينة.

#الاستثمارات الحيوية ليست للبيع. “الاستثمار ليس خصخصة… و لا يجب أن يكون بوابة لتسليم مفاتيح الاقتصاد.”

و تُعد هذه النقطة من أكبر المخاوف أن تستغل بعض الجهات لحظة الحاجة و العجلة لشراء أو امتلاك استثمارات حيوية بأثمان بخسة، أو بشروط تمنحها التحكم في مسارات الاقتصاد أو احتكار بعض السلع الاستراتيجية التي تمثل عصب الاقتصاد .لذا يجب أن تكون هناك خطوط حمراء واضحة في أي اتفاقيات شراكة (لا تنازل عن الملكية الوطنية للموارد، لا شراكات دون شفافية، و لا عقود دون رقابة قانونية و تشريعية صارمة).

كما يجب أن يمنح القطاع الخاص المحلي، و المغتربون السودانيون، الأولوية في الاستثمار في مشاريع الإعمار من خلال الصناديق و المحافظ الاستثمارية وذلك لضمان أن تبقى الثروة داخل الوطن ولا مانع من دخول لبعض مالكي رؤوس الاموال و التقنيات الحديثة من الدخول في الشراكات بقيود واشتراطات قوية لاتمنع ولا تمنح.

و من هنا ممكن ان نلخص القول أن الإعمار يعد فرصة قوية لبناء رؤية استراتجية قومية تمتد لعقود وان إعادة الإعمار ليست فقط مرحلة ترميم لحظية، بل لحظة تأسيس جديدة لمستقبل جديد يراعي التغيرات العالمية و الأجيال القادمة.لبناء سودان جديد أكثر عدلًا و استقرارًا و استقلالية. لكن هذا لن يحدث إلا إذا تم تجاوز الاستعجال، و توحيد الرؤية، و رفع سقف الشفافية و حماية القرار الوطني من التأثيرات الخارجية و تحقيق مبدأ المحاسبة.
فالسودان يمكن أن ينهض، و لكن بشروطه هو، لا بشروط الآخرين.

المقالة السابقة

أنين المدن .. مخيم زمزم .. بقلم/ براءة محمد حسن فضل الله

المقالة التالية

خشينا كاميرات المراقبة… و لم نستحِ من رقيبٍ عتيد .. بقلم/ د. أحمد الطيب .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *