Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع : حمدوك رئيسا للسودان ، مدي الحياة ، بعد تجيير الثورة لصالح حكومته ، وتامينها عسكريا ، باستيعاب الدعم السريع ، في القوات النظامية ، بغلبة !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

“استدامة الغابات في السودان من منظور علم اللغة التطبيقي الجزئي (Micro Applied Linguistics): تحليل لغوي– تربوي موجه للسلوك البيئي” .. بقلم/ دكتور: بابكر عبدالله محمد.علي

الملخص:
تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على دور علم اللغة التطبيقي الجزئي (Micro Applied Linguistics) في تعزيز استدامة الغابات في السودان من خلال دراسة الاستخدامات اللغوية على مستوى الأفراد داخل السياقات التربوية والتواصلية اليومية. وتركز الورقة على كيفية توظيف التحليل اللغوي الدقيق في بناء وعي بيئي سلوكي، عبر التعليم، والتدريب، والمحادثات الصفية والنصوص المدرسية والإعلامية لتكوين مواقف إيجابية تجاه الغطاء الشجري والغابات. وتقدم الورقة رؤية تطبيقية لدمج المعارف اللغوية مع الممارسات البيئية المستدامة.
1. مقدمة
تواجه الغابات السودانية تهديدات كبيرة بفعل الأنشطة البشرية، وغياب الوعي البيئي، وضعف السلوكيات المحافظة على الموارد الطبيعية. ورغم الجهود الحكومية والمؤسساتية، لا تزال اللغة البيئية المستخدمة على الصعيد المحلي غير فعّالة في تغيير سلوك الأفراد تجاه الأشجار والغابات. هنا يأتي دور علم اللغة التطبيقي الجزئي، الذي يدرس الاستخدام الواقعي للغة في المواقف الصغيرة واليومية، من أجل التأثير على أنماط التفكير والسلوك..
2. علم اللغة التطبيقي الجزئي: مدخل نظري
علم اللغة التطبيقي الجزئي يهتم بالتحليل اللغوي الدقيق لما يدور في مواقف التواصل الواقعي، مثل:
– المحادثات الصفية (Classroom Discourse)
– التفاعل بين الطالب والمعلم.
– نصوص الكتب المدرسية.
– الإعلانات والمحتوى الإعلامي الشعبي.
– الحوارات المجتمعية اليومية
– ومن خلال تحليل هذه الأنماط، يمكن اكتشاف كيف تُبنى التصورات، وتُشَكل الاتجاهات، وتُغرس القيم.
3. أزمة الغابات في السودان: قراءة لغوية تربوية.
تتسم الخطابات البيئية في السودان بأنها غالبًا:
– ذات طابع تقني وجاف.
– لا تراعي السياقات اللغوية أو الثقافية.
– غير موجهة بفعالية إلى الأطفال والطلاب والشرائح الريفية.
النتيجة: ضعف التأثير، واستمرار السلوكيات السلبية كقطع الأشجار، والحرق الجائر، وضعف ثقافة الزراعة المدرسية أو التشجير الأهلي.
4. التحليل اللغوي الجزئي كأداة تربوية بيئية
4.1 المحادثة الصفية
يمكن لتحليل الحوارات الصفية أن يكشف مدى دمج القضايا البيئية، وكيفية إدارتها لغويًا من قبل المعلمين، مثل:
– نوع الأسئلة المطروحة.
–  طبيعة التعزيزات والتغذية الراجعة.
– استخدام التمثيل البصري والقصص البيئية.
4.2 كتب اللغة:
تحليل كتب اللغة في المرحلة الابتدائية والثانوية من حيث:
– عدد النصوص المرتبطة بالبيئة والغابات.
– اللغة المستخدمة (ترهيب أم تحفيز؟)
– التوازن بين المعرفة والموقف والسلوك.
4.3 الخطاب الإعلامي المحلي
تحليل برامج الأطفال، والإذاعات المدرسية، والمحتوى الشعبي، للبحث عن:
الرسائل الخضراء (Green Messages)
تأثير اللهجة العامية أو اللغة البسيطة في إيصال الرسالة البيئية.
5. تطبيقات مقترحة لتعزيز استدامة الغابات لغويًا.
5.1 تصميم محتوى لغوي بيئي
– نصوص قصيرة حول الأشجار المحلية وأهميتها.
– إدماج أنشطة صفية تحاكي مشكلات بيئية واقعية.
– مسرحيات مدرسية وحكايات باللغة المحلية حول فوائد التشجير
5.2 تدريب المعلمين لغويًا
تزويد المعلمين بأساليب تواصل فعالة لتحفيز الطلاب بيئيًا.
استخدام اللغة العاطفية والتفاعلية بدلاً من التقارير الجافة.
5.3 دعم اللهجات المحلية واللغة العامية.
– إنتاج رسائل بيئية باللهجات التي يتحدث بها المجتمع الريفي والغابي
– إشراك الشعر الشعبي والأمثال في الخطاب البيئي.
6. هذا السرد العلمي الجاف قادني إلى التفكير في كيفية صناعة محتوي المناهج الدراسية علي مستوي التعليم العام والجامعي ويقودنا بالتالي إلى أن نعرج إلى علم اللغة المقارن والمباين في علم اللغة التطبيقي وهو ما يعرف في الإنجليزية Comparative/Contrastive Applied Linguistics ،وهو يعنى بإجراء مقاربات بين حال اللغة العربية فيما ذهبنا إليه حول البيئة واستدامة الغابات وبين ما ذهب إليه الأدب والثقافة الانجليزية بعد الثورة الصناعية في أوروبا حينما تناول الشعراء الإنجليز التلوث البيئي في منطقة غرب منستر في لندن أو صحوة ضمير الشاعر الإنجليزي (ويليام وردثورث) في قصائده حينما تناول البيئة والطبيعة من خلال الوحدة العضوية [[ Organic Unity ]] في إطار صحوة الضمير بالوعي البيئي أو ماعرف [[ Ecological Consciouness ]]، لقد نظر الشاعر ويليام وردثورث إلى الطبيعة من خلال أربعة مراحل، المرحلة الأولى أنها قوي خارقة Superficial ، والمرحلة الثانية أنها قوة الإله الذي خلقها [[ God ]] ومرحلة أخرى أننا مجرد عبيد لا نستطيع التحكم فيها، بينما يرى آخرون أننا يمكننا السيطرة عليها و آخر المراحل أننا ينبغي أن نعيش معها بتوازن .. وبالمقابل نجد أستاذ في مرحلة الابتدائي ولاية الخرطوم و ابتدر و ألّف قصيدة جميلة مشى بها الركبان من الصغار والكبار في عيد الشجرة السنوي …[[ أوعك تقطع صفقة شجرة عشان ما يجينا جفاف وتصحر]] عمل عظيم ورائع …بينما فنان عظيم وكبير هو الأستاذ (عبدالقادر سالم) قدم لنا أغنية للشاعر نور الدائم قصيدة [[ليمون بارا ]] في البحث عن فتاة جميلة شبهها الشاعر ب(ليمون بارا) الأصفر الجميل وكبير وكأنه يبحث وسط ركام البيئة المتدهورة والمتصحّرة عن منطقة تتوفر فيها المياه الجوفية، وتنتشر فيها بساتين الموالح برغم وجودها في منطقة صحراء السافنا الفقيرة في ولاية شمال كردفان التي تعاني في هذه الأوقات من تجريف التربة وقتل الشجر والإنسان عن طريق تتار وعربان الشتات الأفريقي.

7. الخاتمة
إن استدامة الغابات لا تقوم على السياسات وحدها، بل تحتاج إلى خطاب لغوي جزئي دقيق وواعٍ يُمارَس يوميًا داخل الصفوف، وفي الكتب، وبين الناس، لتشكيل وعي بيئي راسخ وسلوك إيجابي تجاه البيئة. ويوفر علم اللغة التطبيقي الجزئي أدوات فعالة لفهم وتغيير هذا الخطاب بما يخدم مستقبل الغطاء الشجري في السودان. ان امر بناء محتوي مناهج التعليم أمر خطير وهام للغاية لذلك لابد من إشراك اهل الاختصاص من مختلف التخصصات والله المستعان .
د.بابكر عبدالله محمد علي
استشاري الجودة والتطوير وباحث وأستاذ مساعد في علم اللغة التطبيقي ..

المقالة السابقة

هل يمكن أن تكون خائنًا إذا سنحت لك الفرصة؟ .. بقلم/ زهيرعبدالله مساعد

المقالة التالية

تحليل كتاب “صناعة المستقبل” لنعوم تشومسكي .. بقلم/ لواء دكتور ركن/ سعد حسن فضل الله .. مركز الخبراء العرب للدراسات الصحفية ودراسات الرأي العام

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *