Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع : حمدوك رئيسا للسودان ، مدي الحياة ، بعد تجيير الثورة لصالح حكومته ، وتامينها عسكريا ، باستيعاب الدعم السريع ، في القوات النظامية ، بغلبة !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

البروفيسور أحمد التجاني في وزارة الثروة الحيوانية والسمكية: آن أوان التحوّل من الكم إلى النوع ومن التمني إلي التحدي .. بقلم: د. أحمد الطيب السماني .. أستاذ التنمية والإدارة بالجامعات السودانية

مدخل تحليلي:
رغم امتلاك السودان لأحد أضخم القطعان الحيوانية في العالم، يظل هذا المورد غير موظف بالشكل الذي يليق بإمكاناته الهائلة. ومع تعيين البروفيسور (أحمد التجاني عبدالرحيم المنصوري) وزيرًا للثروة الحيوانية والسمكية، تبرز فرصة إستراتيجية لإعادة صياغة دور هذا القطاع كمحرّك فعلي للاقتصاد الوطني.

الرجل أعرفه جيدًا ومتابع لمسيرته عن قرب وهو يحمل سيرة ناصعة بين الأكاديمي والتطبيق، وتجربة مميزة في تطوير الصناعات الحيوانية – كما في تأسيسه لشركة الروابي للألبان – وهذا يجعله في موقع يؤهله للانتقال بالقطاع من حالة التكدّس الكمي إلى الإنتاج النوعي.

السودان والثروة الحيوانية: أرقام بلا عائد حقيقي
يقدّر حجم الثروة الحيوانية في السودان بأكثر من 130 مليون رأس.

تظل القيمة السوقية الفعلية لهذه الأعداد منخفضة، إذ لم تتجاوز 0.6 مليار دولار كعائد سنوي للصادرات الحيوانية.

في المقابل، تُصدر دول أقل عددًا منتجاتها بمليارات الدولارات.

نقاط مقارنة مختصرة مع الدول الرائدة:
🔹 هولندا

تمتلك أقل من 4 ملايين رأس.

تُصدر منتجات ألبان ولحوم بأكثر من 15 مليار دولار سنويًا.

الجودة والتنظيم والتصنيع وراء تفوقها.

🔹 نيوزيلندا

تملك نحو 10 ملايين رأس.

عائداتها تتجاوز 20 مليار دولار سنويًا من تصدير الألبان.

تعتمد على التحسين الوراثي والحوكمة الحديثة.

🔹 البرازيل

تمتلك 220 مليون رأس، لكن الفارق هو في التصنيع والتسويق لا في العدد فقط.

تهيمن على سوق اللحوم العالمي من خلال شبكات تصدير احترافية.

🔹 الإمارات العربية المتحدة

لا تملك ثروة حيوانية كبيرة.

لكنها تصدّر مشتقات حيوانية بفضل نظام إنتاج صناعي متكامل، وتكنولوجيا متقدمة.

🔹 إثيوبيا

تمتلك نصف ثروة السودان الحيوانية.

تفوقت مؤخرًا في عائدات التصدير بفضل استقرار السياسات الزراعية والترويج للأسواق الخارجية.

الخلاصة:
الدول لا تصدّر بكثرة العدد، بل بنوعية المنتج، وانضباط السلاسل الإنتاجية، وضمان الجودة.
Quality, not Quantity هي المعادلة الحاسمة.

خارطة طريق عملية لوزارة الثروة الحيوانية والسمكية:
🔸 1. تأسيس المجلس القومي للثروة الحيوانية والسمكية
بمشاركة الجامعات، القطاع الخاص، المغتربين، والولايات المنتجة، لتوحيد الرؤية وتنظيم التشريعات.

🔸 2. تبنّي برنامج الجودة القومية للحيوان
تحسين السلالات – تغذية علمية – مكافحة الأمراض – مطابقة المواصفات التصديرية – شهادات جودة دولية.

🔸 3. التوسع في التصنيع الحيواني والسمكي
بناء المسالخ النموذجية – مصانع للألبان والجلود – تدوير المخلفات – استخدام العظام والدم والدهون.

🔸 4. إطلاق بورصة إلكترونية للماشية واللحوم
تعكس الأسعار الحقيقية – تنظّم العرض والطلب – تربط المنتج بالمصدر والمستهلك العالمي.

🔸 5. تبني سياسة (من المزرعة إلى السوق)
تقلل الوسطاء – تضبط الجودة – تعزّز قيمة المنتج وتقلل الفاقد.

🔸 6. الاستزراع السمكي والتحول إلى “الاقتصاد الأزرق”
استغلال مياه الأنهار والسدود – إنتاج أعلاف مائية – إنشاء مزارع مختلطة سمكية-زراعية.

🔸 7. مراجعة هيكل الصادر وتطوير التشريعات
ربط الصادر بالتحصين – إصدار رخص إلكترونية – تخصيص جزء من العائد لتطوير المجتمعات المنتجة.

🔸 8. دعم البحث العلمي والمراكز البيطرية
مراكز تلقيح صناعي – وحدات متنقلة – شراكات بحثية إقليمية.

خاتمة:
ليس مطلوبًا من الوزير الجديد أن يزيد عدد القطيع، بل أن يرفع العائد من القطيع الواحد وفق المؤشرات العالمية عبر ضبط الجودة، وتوسيع التصنيع، وتمكين المنتجين من الوصول إلى الأسواق بطريقة ذكية وعادلة وسهلة.

والآن، وقد توفرت الإرادة السياسية والكفاءة الإدارية، فإن المطلوب هو التحوّل العميق في المفاهيم والسياسات، ليصبح السودان منافسًا في الأسواق العالمية لا مجرد مزود خام.

إننا أمام فرصة، والفرص لا تُنتظر، بل تصنع و آن الأوان أوانها.

المقالة السابقة

التصعيد الإسرائيلي – الإيراني في ظل الوعود الأمريكية(قراءة استراتيجية في احتمالات الرد الإيراني وتأثيراته الإقليمية) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني … باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

احصل علي نسختك من مجلة اتجاهات الرأي العام- العدد الثامن PDF

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *