مما أورده السيوطي في الدُّر المنثور (ذكر أن إبليس جاء إلى موسى عليه السلام فقال له: أنت الذي اصطفاك الله تعالى برسالته وكلَّمَك تكليماً، وإنما أنا خلْقٌ من خلقِ الله تعالى أردتُ أن أتوبَ إلى ربِّك، فاسأله أن يتوبَ عليَّ، ففرح بذلك موسى، فدعا وصلّى ما شاء الله تعالى، ثم قال: يا ربِّ إن إبليس خلْقٌ من خلقِك يسألُك التوبة فتُب عليه، فقيل له: يا موسى إنه لا يتوب، فقال: يا ربِّ إنه يسألك التوبة، فأوحى الله تعالى: إني استجبت لك يا موسى، فَمُرهُ أن يسجُد لقبر آدم فأتوب عليه، فرجع موسى مسروراً فأخبره بذلك، فغضِب من ذلك واستكبر ثم قال: أنا لم أسجد له حيَّاً أأسجد له ميتاً).
إسرائيل هي الابنة الشرعية لبريطانيا والتي تبنَّتها أمريكا فور ولادتها، وأما الإمارات فقد استولدتها أمريكا من بريطانيا ١٩٧١م وتبَّنتها إسرائيل فور ولادتها، ولذلك فالحقيقة هي أن مكانة الإمارات في المشروع الصهيوغربي توازي وتفوق إسرائيل ذاتها .. إذ أن إسرائيل مُهدَّدة بالزوال بسبب المقاومة المستمرة لوجودها .. بعكس الإمارات التي تراها دول الإقليم وشعوبه شقيقة العروبة والإسلام، وهذا هو ما يجعل الأموال الصهيوغربية تتجه للإمارات وليس إلى إسرائيل، ومن السذاجة الفكرية تحليل الموقف الجيوسياسي ومآلاته في السودان .. دون استقراء المجريات الإقليمية والدولية واستنطاق سياقاتها ومسارتها وتحديد إسقاطاتها على السودان ..
وهكذا انتهت مرحلة (بل بس) ، وانقضت فترة (فتك ومتك) ، وذابت التعهُّدات بطرد الميلشيا من كل شبر، واقتنعت القيادة والجيش والشعب برؤية (لا للحرب) وطفقوا يبحثون هنا وهناك عن مبادرة إقليمية أو دولية بين مخالب الذين اقتادوهم للحرب .. لإنهاء الحرب!! ، وكما ابتلعوا اليوم خطاب النصر .. فغداً سيبتلعون مُحدِّدات مبادراتهم على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وأن ليس بالإمكان أفضل مما كان.
الراجح أن بلادنا ستظلُّ تُقادُ من غَوْرٍ إلى قَعْر ، ومن داهيةٍ لهاويةٍ ، وهذا لن يجعل الناس يعالجون موطن الخلل الذي يعرفونه، بل سيتمادون بعيداً في أمنياتهم بهداية إبليس ، والحق أنه من المستحيل إنقاذ شعب غير راغبٍ في إنقاذ نفسه ، وقديماً عجز المرسلون عن إنقاذ شعوبهم التي استخفَّها سادتها فأطاعتهم ، ولطالما كان الجحيم محفوفاً بالنوايا الطيبة للأخسرين أعمالاً ..
النصر والرزق والتوفيق والفرج والهداية وغيرها .. كلها بيد الله وحده ، ولكنه سبحانه قد وضع لها سُنَناً لاستنزالها ، وهذه السُّنن ليس من ضمنها العجز ولا الأمنيات وستذكرون ما أقول لكم ..


