Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

الحرب الإعلامية الحديثة .. روشتة مقاومة اسلحة “التجهيل والشائعات”.. !!(1ــــ3)

تحقيق : (مركز الخبراء العرب)
اسوا كارثة مفاهيمية انتجتها تداعيات الحرب في السودان تمثل في بروز ظاهرة ” التجهيل” الواسع لعدد مقدر من قطاعات الراي العام بمختلف مكوناته وذلك باستجابة المواطن لعملية ” قرصنة عقلية” مضت جنبا إلى جنب في سرقة ممتلكاته الثمينة .
ويبدو ان عملية “التجهيل” المنهجية قد تم الاعداد لها باحترافية عالية وتدريب متقن بالوسائط الاعلامية فبدات ” الشائعات المصنوعة” تبث سمومها في مختلف اهتمامات المواطن ففي فترة وجيزة على المثال وليس الحصر انتعش سوق العقار بالخرطوم وذلك بعرض المئات من الأسر النازحة لمنازلهم وما ان بدأت نهايات الحرب تلوح في الافق القريب وجد سوق المركبات رواجا مكثفا خاصة لاصحاب العربات التي وجدت بحالة غير جيدة .. امتد سيل الشائعات حتى وصل إلى( مقعد رئيس الوزراء قبل ان يؤدي اليمين الدستورية) كل ذلك وغيره من مواقف تطورات الحرب على شكل الحياة وغيرها بدوائر الرصد والتقصي وقفت من وراءه عمليات ” تجهيل” واستلاب كامل للوعي زرعت قدرا غير قليل من الإحباط الجمعي تحت شعارات : ( ما لايترك كله يترك جله .. وانج سعد فقد هلك سعيد) .
“ظاهرة التجهيل”
” مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام” وضع “ظاهرة التجهيل” الذي يعتمد على بث الشائعة تحت مجهر التشريح والراي من اهل الاختصاص فجاءت العديد من النتائج تشير الى ان اخطر مافي عملية التجهيل وإدارة المفاهيم هي أن معظم ضحاياها لديهم ثقة يقينية بمستوى وعيهم وإدراكهم وثقافتهم ومعرفتهم بما قد يحملونه من ألقاب عِلمية أو وظيفية ، وبذلك يتحولون (دون أن يدركوا) إلى أداة إضافية من أدوات التجهيل ، ورُسُلاً لمسْخ المفاهيم وطمس الحقائق.


ويرى الباحث والخبير الأمني اللواء (م) مازن محمد اسماعيل فى كتابات موثقة ان النجاة من الوقوع في براثن عملية التجهيل الممنهجة تتطلّب جهوداً ذاتية كبيرة تبدا بمنظومة راسخة من قيم الفضيلة ، ووعياً مُستقلاً يبحث عن الحقيقة بعيداً عن العاطفة والمشاعريات التي يسهُل على المتلاعبين اغتصابها مع العقل نفسه كما تفعل الدراما والأفلام السينمائية كثيراً في جعلنا نتعاطف ونقف في صف المجرمين ضد الضحايا ، مع استدامة الطلب والرجاء بالهداية للحقيقة والصواب من الحقِّ عزَّ وجل .
ويضيف مازن في تبادل اسفيري ” ان المكر العالمي الهادف لمصادرة الحقيقة والإرادة الذاتية في حرب السودان تقوم عليها دول ظاهرة وأخرى عميقة ، وتستخدم في ذلك العلم والتكنلوجيا ، وعلماء نفسٍ متخصصين في تحفيز المشاعر وإدارة السلوك ، وسيكون من قصر النظر وفرط السذاجة لو اعتقدنا أن “علم الجهل” و “إدارة الفهم” و “العلاقات العامة” و “الدعاية الشعبية الكاذبة” -وغيرها من وسائل وأسلحة الحرب الإعلامية- ليست هي مما يُسهم في تشكيل وعينا الجمعي في منطقتنا .
“ميزانياتٍ ضخمة”
واوضح ان أن الحرب الإعلامية الحديثة التي تقودها الدُّول بميزانياتٍ ضخمةٍ وشركات متخصصة وتُوظِّف لها جهودٌ جبارة .. تتطلب مناهضتها جهوداً موازيةً من الدولة لتحصين شعبها وبلادها من هذه الحرب القذرة ، ومن غير المعقول أن يتم تجاهل هكذا حرب مؤثرة اقتصاراً على جهودٍ يقوم بها إعلاميون مُخلصون .. بلا تخطيط ولا تنظيم ولا معينات .. لتتناثر جهودهم هنا وهناك:”.
واتفقت معظم الاراء المشاركة في الندوة ان تمرير الأجندات الخبيثة التي تخدم أصحاب سياسة التجهيل ومنفذي هندسة التجهيل ، فيتم القبول بما كان مستحيلاً القبول به بعد أن يتم تصويره على أنه المخرج الوحيد.
ولخص اللواء مازن عدة اسباب تقف ورائها عمليات التجهيل وهي جميعها وسائل تنقل المتلقى الى حالة “تضليل مدروس وممنهج لخدمة أهدافٍ إستراتيجية ، وتتم هندسة الجهل وإدارة عملية التجهيل باستخدام مايعرف الدعاية الشعبية الكاذبة Astroturfing. والعلاقات العامة Public Relation. ووسائل الإعلام الجماهيرية Mass Media. ، وسائل التواصل الاجتماعي Social Media.، برامج التزييف العميق Deep Fake بواسطة الذكاء الإصطناعي ، مؤسسات تعليم بلا فائدة .. تعليم لا يدعم سوق العمل ، ولا يُثقِّف حامله ، نشر التفاهة والإعلام الهتافي Cheerful Media ، وقمع الإعلام الرصين والجاد ، التلاعب بالمصطلحات وفق تعريفات مغايرة.
الحيرة والإرباك
اما عملية التجهيل وإدارة الفهم فهي تقوم حسب المشاركات على مرتكزات ثلاث هي: بث الخوف من خلال صناعة الأعداء أو الإيهام بوجودهم، إثارة الشكوك بنشر الفساد بأنواعه وتضخيمه دعائياً بشكل هائل، صناعة الحيرة من خلال بث الخوف والتشكيك وتضارب المعلومات وإخفاء وطمس بوارق الأمل ، لإسقاط المجتمع في دوامة الحيرة والإرباك … وهذه ايضا تقود إلى:-استسلام المجتمع وخنوعه،انشغال المجتمع بعيداً عن قضاياه المصيرية.


وفي سياق متصل يرى الاستاذ محمد أحمد أبوبكر متخصص في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية ، أن ما يحدث في السودان من حالة انكماش في الوعي، وخلخلة في الإدراك الجماعي، ليس مجرد أثر جانبي للحرب، بل هو نتاج ما أُسميه في عمودي “أصل_القضية” بـهندسة الانهيار المجتمعي. إنها عملية عميقة ومدروسة لإعادة تشكيل المجتمع السوداني من الداخل، بتقويض مراكزه الواعية، واستبدال قنواته الفكرية والإعلامية بمنصات هدامة، وشخصيات تروّج للانهزام العقلي والتشويش الوجداني.
ويعتقد أبو بكر ان أحد أخطر مظاهر هذه الهندسة كان ذلك الانتقال الصامت من شعار “تسقط بس” الذي عبّر عن حالة من الأمل والتطلع للتغيير، إلى “تسكت بس” الذي يكشف عن خنوع داخلي، وخوف من التعبير، وإرهاب للفكرة نفسها قبل الكلمة. لم يعد المواطن يطالب، بل ينجو؛ لم يعد يسأل، بل ينسحب مبينا ان هذا التحول لم يكن عفويًا. لقد سُبق بتهيئة ذكية للبيئة اجملها في : ضعف الآلة الإعلامية الوطنية ترك فراغًا شاسعًا ملأته ماكينة “اللا وعي” العابرة للقارات، التي تتقن صناعة الشائعة وإخراج التضليل بحرفية تفوق حتى إمكانيات بعض الدول بالاضافة الى ضمور الوطنية نتيجة سنوات من التهميش، إذ كيف يُطلب من المواطن أن يحتمل كل هذه الكوارث بلا تعليم حقيقي، ولا علاج كريم، ولا أفق اقتصادي؟ المواطن صار ضحية للحرمان، ثم مُتهم باللامبالاة.
“مفاصل المجتمع”
ويضيف :” الضرب المنظم للمفاصل المجتمعية، من الأسرة، إلى المدرسة، إلى المنبر، كلها إما أُفرغت من مضمونها، أو حُوصرت، أو استُبدلت بمحتوى يروّج للعبث والتفاهة.ومع كل هذا، يظل أخطر ما في هندسة الانهيار المجتمعي أنها لا تُحس بوقعها فورًا، لأنها تعمل ببطء، وبنعومة، فتخلق واقعًا يظنه الناس طبيعيًا، بينما هو مُبرمج لإنتاج إنسان جديد منزوع الانتماء، محايد تجاه القيم، ومستقيل من الهمّ العام.
ويختم أبوبكر مداخلته بملاحظة قيمة تقول ان :”إن استراتيجية الجسر والمورد لا تنظر إلى هذه الحالة باعتبارها نهاية، بل كمقدمة لنهضة مشروطة بوعي جديد، وصحوة معرفية تتجاوز الانفعال إلى الفهم، وتتخطى الاستجابة إلى المبادرة.ولا يمكن مواجهة هذه الحرب القذرة بأساليب تقليدية أو بحماس عابر، بل لا بد من بناء منظومة وعي وطني متكاملة، تعيد تعريف الانتماء، وتربط المواطن بمصيره لا عبر الخوف، بل عبر الأمل المدروس والمعرفة الراسخة.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … كامل إدريس.. الترحيب بالانتقال .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

مسارات … خطاب رئيس مجلس الوزراء فجر السودان القادم .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *