Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الحرب على السودان — (المقالة العشرون) – الدور الإقليمي وحديث الشرعية .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مدخل: استمرار النزاع وإعادة تشكيل المشهد
دخلت الحرب في السودان عامها المتدرّج من التعقيد والتدمير، إذ لم تعد المواجهة مجرد اشتباكات عسكرية بين طرفين بل صراع متعدد الأبعاد: سياسي، اجتماعي، اقتصادي وإقليمي. هذه المقالة العشرون من سلسلة “الحرب على السودان” تحاول قراءة مزيج القوى المؤثرة، تقييم تأثيرها على المدنيين، واستشراف سيناريوهات محتملة لآفاق ما بعد الصراع.

1. الخريطة السياسية: تحالفات متبدلة ومراكز نفوذ محلية وإقليمية

تحالفات غير مستقرة: الانقسامات بين المؤسسة العسكرية، ميلشيات مسلحة وقوى مدنية أوتوريترية أعادت تشكيل التحالفات. كثير من الاتفاقات قصيرة العمر وتخضع لمزاج الميدان والضغوط الإقليمية والدولية.

الأدوار الإقليمية: دول الجوار والقوى الإقليمية تلعب أدواراً مختلفة

بعض الجهات تسعى لتثبيت نفوذ عبر دعم فصائل محددة، وبعضها يحاول استثمار الفراغ لضمان مصالح اقتصادية أو استراتيجية.

ضعف الشرعية الداخلية: غياب مؤسسات مدنية قوية وممثلين شرعيين يحوّل أي عملية تفاوض إلى لعبة رهانات بين قادة مسلحين و وسطاء خارجيين. فلا بد من تكوين برلمان انتقالية يمثل الأمة السودانية قاطبة وجمال المؤسسات المدنية

2. المشهد العسكري: من معارك المدن إلى حرب حواضن

تحول طبيعة القتال: المعارك انتقلت من معارك تقليدية إلى اشتباكات في الأحياء، استنزاف بالقصف المدفعي، وحروب عصابات داخل الأرياف. هذا يزيد من خطر خسائر مدنية كبيرة ويعقّد عمليات الإغاثة.
خاصة مناطق سيطرة الدعم السريع التي تشتغل الأعيان المدنية كمواقع عسكرية
تشتت السلاح: انتشار الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين مجموعات محلية يطيل أمد الصراع ويصعب إحكام السيطرة بعد أي هدنة. وأيضًا ينشط به السلاح في مناطق سيطرة الدعم السريع وتوجد أسواق.

المخاطر الأمنية طويلة الأمد: حتى لو توقفت المعارك المباشرة، فإن الألغام، الميلشيات والعصابات ستواصل تهديد الاستقرار لسنوات.

3. البعد الإنساني: أزمة لا تقلّ حدة عن البعد العسكري

نزوح داخلي وخارجي متزايد: ملايين المدنيين يفقدون مساكنهم وسبل رزقهم؛ المخيمات مكتظة وتعاني من نقص الغذاء والمياه والصحة.

تدمير البنى التحتية: المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء تعرضت لأضرار بالغة، ما يجعل التعافي الحقيقي أمراً صعباً ومكلفاً.

تكاليف نفسية واجتماعية: الجرحى النفسيون، الأطفال الذين فقدوا سنوات تعليمهم، وانهيار النسيج الاجتماعي — كلها تدفع ثمن الصراع على مدى أجيال.

4. الاقتصاد والموارد: معركة السيطرة على الثروة بقدر ما هي معركة السلطة

تراجع إنتاج وتصدير: الزراعة والتصدير تعاني، وسلاسل الإمداد تتفتت، مما يزيد معدلات الفقر والبطالة.

الموارد كأداة ضغط: التحكم في مناطق نفطية، موانئ، أو طرق تجارية يصبح هدفاً استراتيجياً؛ السيطرة على الموارد تتحول إلى مقايضة سياسية وعسكرية.

الفساد واستنزاف الخزانة: النزاع يسهّل نهب الموارد وإضعاف قدرات الدولة المالية لفترة طويلة.

5. المجتمع المدني والدور النسائي: مقاومة وحضور متقدم رغم الخنق

المجتمع المدني تحت الحصار: منظمات الإغاثة، المجموعات الحقوقية والصحفيون يعملون في ظروف خطرة، لكنهم يظلون عنصراً رئيسياً في توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدة.

دور المرأة: على رغم العنف والإقصاء، تضاعفت جهود النساء في إدارة خدمات إنسانية محلية، وتنظيم الدعم المجتمعي والمطالبة بالحقوق السياسية. هذا الحضور قد يصبح قاعدة مهمة لإعادة بناء مجتمع مدني أكثر شمولاً لاحقاً.

6. السيناريوهات المحتملة: ماذا بعد؟

السيناريو الأول: هدنة هشّـة وتحول سياسي تدريجي

انكماش العنف مؤقتاً بوساطة إقليمية، يؤدي إلى تسوية جزئية وتصاعد عملية سياسية بطيئة. مخاطر العودة للعدوان تبقى عالية إن لم تُنظّم عقود أمنية وسياسية محلية.

السيناريو الثاني: تصعيد إقليمي وفوضي في مناطق سيطرة الدعم السريع عدم وجود خبرة إدارية وحكومة تأسيس لا تعدو كونها أداة لقوات الدعم السريع.

استمرار التدخلات الإقليمية وانهماك الأطراف المحلية يقودان إلى تشرذم السلطة وزيادة مناطق النفوذ في مناطق سيطرة الدعم السريع الموازية، ما يطيل أمد الأزمة ويعقد إعادة الإعمار.

السيناريو الثالث: حسم عسكري يفتح باب الانتقال القسري

نجاح طرف في تحقيق مكاسب ميدانية واسعة قد يفرض وقائع جديدة، لكن كلفة الاستقرار ستكون باهظة ما لم يصحبها مشروع مصالحة وإدارة انتقالية شاملة والجيش هو الأقدار على إحداث تفوق عسكري.

7. مقترحات عملية لتهدئة الأزمة والانتقال إلى مرحلة التعافي

1. وقف إطلاق نار مع مراقبة دولية مستقلة: وقف فوري وشامل مع بعثة مراقبة محايدة لضمان تنفيذ الالتزامات.

2. آلية لتجميع السلاح وإعادة الإدماج: برامج ملموسة لتفكيك شبكات الميلشيات ودمج عناصرها خلال فترات انتقالية.ماعدا قوات الدعم السريع التي ارتكبت تطهير عرقي، و إبادة جماعية، واغتصاب وجرائم ضد الإنسانية.

3. حماية إنسانية للأبرياء: فتح ممرات آمنة للإغاثة، وتعزيز وجود منظمات دولية وتسهيل عملها.

4. مبادرات مصالحة محلية: دعم قنوات المصالحة على مستوى الأحياء والقبائل كي تبنى شرعية أدنى من القاعدة.

5. خطط إعادة إعمار اقتصادية واجتماعية: مزيج من برامج طارئة لإعادة الخدمات وبرامج طولية للاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة.

6. مراقبة حقوق الإنسان ومحاسبة انتهاكات الحرب: لجنة مستقلة توثق الانتهاكات كأساس لمصالحة حقيقية.

خاتمة: بناء السلام يحتاج أكثر من صفقات على السلطة

إن أي حل دائم في السودان لا يمكن أن ينجح إذا اقتصرت العمليات على صفقات بين قادة سياسيين أو عسكريين بد من مشروع شامل يعيد الاعتبار للمواطنة، يُعالج جروح المجتمع، ويضع أسس حكم رشيد واقتصاد مستدام. المسار سيكون طويلاً وشاقاً، لكن البديل استمرار نزيف يفرّط بمستقبل أمة بأكملها.

المقالة السابقة

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (التاسعة عشر) – السودان بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان صراع النفوذ: مشاورات مغلقة ومسارات استخباراتية جديدة .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 8553 .. الشعب السوداني يرسل رسالة قوية للرباعية و إلى مسعد بولس !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *