Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الحروب الفيضانات والسيول والأمطار والجفاف والتصحر كوارث تتكرر كل عقد/ عام في السودان .. بقلم د..بابكر عبدالله محمد علي

يتساءل المرء، لماذا هذا التكرار وتعاقب الأزمان والأزمات وهي تحمل نفس الحوادث وبدون حلول مستدامة …أين الجهود الحكومية المتكاملة من جهات متخصصة في الزراعة والري و أجهزة التخطيط الاقتصادي ووزارات البنى التحتية؟ أين جهات مثل وزارة الداخلية وإدارة المرور ؟ أين إدارة الدفاع المدني وهل توجد في الدولة إدارة للأزمات ودرء الكوارث؟ وأين إدارة الإحصاء المنوط بها تحليل التكرارات الإحصائية والتنبؤ بالمستقبل؟ أين إدارة الطرق القومية وإدارة مرافق الدولة في الحدود والمنافذ البرية والبحرية؟ هل تخطط هذه الجهات مجتمعة أم أن كل جهة من الجهات التي ذكرتها تعمل منفردة دون الأخرى؟ وهل هناك سلطات رقابية تراقب وتحاسب الأجهزة المقصرة في أداء مسؤولياتها واختصاصاتها؟ هذه الأسئلة ربما تقود التحليل إلى البحث عن المسببات لكل ما يحدث، ولعلها تصادف تكراراتها حروب وهجرات نتيجة هذه الحروب .فالحروب تتكرر كل عقد أو عقدين من الزمان بينما تتكرر الفيضانات والمجاعات والكوارث كل عام. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هنا أين الجيش؟ وأين قيادة القوات المسلحة من كل هذه الحروب؟ علمًا بأن كل الحروب يتبعها أيضا تغيرات مناخية وظروف بيئة ومجاعات وهجرات وفي هذه المرة إلى خارج حدود الوطن … وهل يعقل بعد هذه الحرب الإقليمية والدولية والتي تحركها أسباب و مؤشرات معلومة وأهداف ظاهرة وخفية وباعثها ازدرائنا وتحقيرنا كشعب سوداني وحكومته بأنه غير قادر على إدارة موارده وشعبه؟

سأخصص هذا المنشور لكوارث الحروب التي تعقبها المجاعات التي حلت بالبلاد، إضافة لفترات الجفاف وشح الأمطار التي تعرض لها السودان منذ ما يعرف بمجاعة سنة [ ٦ ] وكلها كانت بواعثها وأسبابها تتعلق بالحروب مع إلقاء الضوء علي اهم ما حدث فيها من نقص في الأنفس والثمرات وضياع للموارد ونقصان في الثروات والأرض والحيوان وانكشاف للغطاء النباتي وتدهور للتربة.

مجاعة “سنة ستة” هي واحدة من أشهر المجاعات في تاريخ السودان الحديث، وتركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الشعبية، وذكرت في كثير من الأمثال والحكايات الشعبية السودانية.دعني أقدّم لك المعلومات مرتبة حسب التاريخ، مع ذكر أبرز الحروب والمجاعات.
أولاً: مجاعة سنة ستة
العام الميلادي: 1906م
ما يُعرف بـ “سنة ستة” يشير إلى عام 1326 هـ بالتقويم الهجري، وهو ما يقابل تقريبًا عام 1906 ميلادي. وكانت عقب احتلال السودان بواسطة المستعمر البريطاني المصري عام ١٨٩٩م ..
الموقع: مناطق واسعة من شمال ووسط السودان، خاصة مناطق النيل والبطانة. وهي خلال فترة الاستعمار البريطاني المصري. ونتائج إحداثها هجرات ونزوح.
أدت إلى بروز الظواهر الآتية:
– شُـح الأمطار وجفاف شديد.
– فشل المحاصيل الزراعية.
– انتشار الأوبئة وسوء التغذية.
– ضعف الإدارة الاستعمارية البريطانية في التعامل مع الكارثة.
النتائج:
– وفاة آلاف الأشخاص.
– هجرة جماعية من القرى إلى المدن.
– دخول عبارة “سنة ستة” في الذاكرة الشعبية السودانية كتعبير عن الشدة والجوع “الزمن داك ما حصل إلا في سنة ستة!”
ثانياً: مجاعات وكوارث جفاف أخرى في تاريخ السودان
1. مجاعة الأربعينات (1940 – 1942)خلال الحرب العالمية الثانية.وخلال فترة الاستعمار البريطاني المصري أيضًا، حيث تأثرت مناطق واسعة من كردفان ودارفور وشرق السودان.
شُـح الواردات من الخارج – مع فشل محاصيل محلية – تسبب في أزمة غذاء حادة.
2. جفاف ومجاعة السبعينات (1972 – 1973)
مناطق دارفور، كردفان، البطانة وشمال السودان. كانت قد أعقبت سيطرة الشيوعيين علي السلطة .ولكن قدرت مشيئة الله تعالي عودة نميري إلى السلطة في عام ١٩٧١م مرة أخرى وانقضاضه علي اليسار الشيوعي واستئصال شأفتهم آذاك . ونتج عن ذلك أيضًا:
انخفاض كبير في معدل الأمطار، كما انتشرت الأمراض المرتبطة بسوء التغذية مثل الكواشيوركور والأنيميا. السودان تلقى مساعدات دولية في إطار استجابة لمنطقة الساحل الأفريقي التي عانت أيضًا من الجفاف.
3. مجاعة الثمانينات (1983 – 1985)تُعد من أسوأ الكوارث في تاريخ السودان الحديث. أواخر أيام نميري وعقب الانتفاضة في ٦ أبريل ١٩٨٥م.
الأسباب:
– جفاف شديد في غرب السودان (دارفور، كردفان)، الحرب الأهلية في الجنوب، ضعف البنية التحتية، وغياب التدخل الحكومي الفعّال.تدهور الاقتصاد والاعتماد على المساعدات.
النتائج:
– وفاة ما يُقدر بـ 250,000 شخص في السودان وحده.
– تغطية إعلامية عالمية واسعة (ظهرت صور المجاعة في تلفزيونات العالم).

– استجابات منظمات دولية ومنظمات إغاثة كبرى.

4. جفاف بداية التسعينات (1991 – 1993)انخفاض في مناسيب نهر النيل.
فشل موسم الأمطار.موجة جفاف أخرى أصابت ولايات وسط السودان.ظهرت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي في الشمال ودارفور.
خلاصة زمنية لأبرز المجاعات:
السنة الميلادية اسم المجاعة أو الحدث الأسباب الرئيسية1906 مجاعة سنة ستة جفاف، فشل محاصيل، سوء إدارة1941 مجاعة الحرب العالمية ضعف الإمداد، قحط، ركود اقتصادي1972–1973 جفاف الساحل الأفريقي شح أمطار، فشل زراعي1983–1985 المجاعة الكبرى جفاف، حرب، نزوح، ضعف حكومي1991–1993 أزمة غذائية جديدة نقص أمطار، انهيار اقتصادي.ولعل آخر موجة حرب وقحط وجوع وفقر هي فترة حكومة (قحط) الأخيرة والتي امتدت من ٢٠١٩ وحتي تاريخنا الحاضر والتي تسببت فيها بعمالة وتدخلات سفارات أجنبية معلومة منها الإمارات السعودية أمريكا بريطانيا فرنسا وغيرها من الدول وأشعلت بسببها الحرب الدائرة الآن.
ويجب أن يدرك الشعب السوداني جيدا ما يدور حوله من مؤامرات …وقبل إدراك الشعب يجب أن تدرك قيادة القوات المسلحة و الحكومة ذلك جيدًا ومن قبل ذلك علي قيادة القوات المسلحة أن تستفيد من هذه الدروس جيدًا …والتي هي الجهة الوحيدة الأكثر تضررا والمستهدفة دوما بالتفكيك ليسهل للدول الاستعمارية الانقضاض علي فريسة سهلة أنهكتها الحروب والمجاعات …فعلى الجيش أن يدرك ذلك جيدًا وأن يعود أقوي و أقوى مما كان بالتخطيط والعمل المدروس …
نكتفي بهذا القدر ونواصل المنشور بعد غد الحديث وتناول محور الفيضانات ..ثم نختم بدور الحكومة والمجتمع في منشور آخر.
والله الموفق.

المقالة السابقة

سد النهضة و الخطر القادم ( قراءة سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

الشفافية والاستدامة .. بقلم/ حمدي عباس إبراهيم .. مستشار اقتصاد زراعي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *