Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

السودان في مواجهة كارثة حرب 15 أبريل 2023: إطار تحليلي و استراتيجي لإدارة كوارث الحروب .. بقلم/ د. غادة الهادي يوسف أحمد .. متخصصة في دراسات الكوارث و التنمية الريفية المستدامة

المستخلص:
تهدف هذه الورقة إلى تقديم إطار تحليلي و استراتيجي شامل لإدارة كارثة حرب 15 أبريل 2023، من خلال تحليل أبعاد الكارثة، و تحديد المراحل اللازمة للاستجابة و التعافي و تقييم أدوار الجهات الوطنية الفاعلة، و ذلك في سبيل دعم جهود إعادة الإعمار و تحقيق الاستقرار و التنمية المستدامة في السودان.

Abstrac
This paper aims to present a comprehensive analytical and strategic framework for managing the disaster of the April 15, 2023 war by analyzing the disaster’s dimensions, identifying necessary phases for response and recovery, and evaluating the roles of national actors. The ultimate goal is to support efforts toward reconstruction, stabilization, and sustainable development in Sudan.

مقدمة
تُعد الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 واحدة من أكثر الكوارث المعقدة التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، حيث تسببت في خسائر بشرية فادحة، وانهيار اقتصادي، و نزوح جماعي، و تفكك مؤسسي شامل. لم تعد الحرب مجرد أزمة سياسية أو صراع على السلطة، بل تحولت إلى كارثة ممتدة تتطلب استجابة منهجية شاملة تُدرج ضمن إطار إدارة كوارث الحروب.

أولًا: فهم كارثة حرب 15 أبريل ككارثة ممتدة
إن الحرب الجارية في السودان ليست مجرد صدام مسلح بين طرفين، بل تمثل كارثة ذات أبعاد إنسانية، أمنية، اقتصادية و تنموية. فهي كارثة مركّبة Complex Emergency، تتقاطع فيها الأزمات الطارئة مع الهشاشة الهيكلية للدولة السودانية، ما يجعل من الضروري توظيف أدوات تحليل الكوارث و التخطيط الاستراتيجي في التعامل معها.
وفقاً لتعريف مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR)، فإن الكارثة هي “انقطاع خطير في أداء المجتمع يؤدي إلى خسائر واسعة النطاق تفوق قدرة المجتمع المتضرر على التكيّف باستخدام موارده الذاتية.” و هذا ينطبق على حالة السودان بدقة بالغة.

ثانيًا: أبعاد الكارثة و تأثيراتها

الإنسانية: أكثر من 8 ملايين نازح داخل وخارج البلاد (UNHCR, 2024).

الاقتصادية: تدمير للبنية التحتية، انهيار العملة، توقف الإنتاج الزراعي و الصناعي.

السياسية: غياب الحكومة المركزية، تفكك سلطة الدولة و تصاعد النزاعات المحلية.

الاجتماعية: تمزق النسيج الاجتماعي و ارتفاع معدلات العنف و الانتهاكات.

الخدمية: انهيار قطاعي التعليم و الصحة و شلل في الخدمات الأساسية.

البيئية :تسببت العمليات العسكرية في تلوث الهواء نتيجة لاستخدام الأسلحة الثقيلة و الغازات السامة، و تلوث المياه بسبب تسرب الوقود و المواد الكيميائية، كما دُمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية و الغابات، و تراكمت مخلفات الحرب من ذخائر و نفايات خطرة في المناطق السكنية، مما شكل تهديدًا مباشرًا لصحة السكان و البيئة على المدى القريب و البعيد.

ثالثًا: إدارة كوارث الحروب كإطار تحليلي و استراتيجي

يتطلب التعاطي مع الحالة السودانية الراهنة اعتماد منظور متكامل يُعالج الأزمة باعتبارها “كارثة حرب ممتدة”، و ليس مجرد نزاع مسلح أو أزمة سياسية. هذا المفهوم يتيح تبني أدوات إدارة الكوارث إلى جانب الاستراتيجيات التنموية و السياسية، لتحقيق تدخلات أكثر تنسيقًا و استدامة في مسارات السلام و إعادة البناء. و في هذا الإطار، تشمل المعالجات الاستراتيجية ما يلي:

1. تحليل المخاطر (Risk Analysis)

يمثل نقطة الانطلاق لفهم طبيعة الأزمة و تقدير أبعادها و آثارها. يتضمن:

تحديد مصادر الخطر: مثل النزاع المسلح، الانهيار المؤسسي، انهيار الخدمات و نزوح السكان.

تحليل الفئات المتضررة: من حيث العمر، النوع، الموقع الجغرافي و الوضع الاقتصادي.

رصد المؤشرات المبكرة: مثل شح الموارد، تصاعد الخطاب العنيف و انهيار الأنظمة الصحية و التعليمية.

استخدام أدوات التحليل: كخرائط المخاطر، التقييم السريع متعدد القطاعات، تحليل السيناريوهات المستقبلية.

الهدف: وضع قاعدة بيانات دقيقة تسهم في توجيه القرارات و التدخلات بناءً على أولويات مدروسة.

2. بناء القدرات المؤسسية والمجتمعية (Capacity Building)

يُعد عنصرًا حاسمًا لتقوية الاستجابة الوطنية و المحلية، و يشمل:

تأهيل كوادر وطنية ومحلية في مجالات إدارة الكوارث، العمل الإنساني، الحكم الرشيد و الوساطة المجتمعية.

تطوير نظم الإنذار المبكر و الاتصالات المجتمعية الفعالة.

دعم قدرات منظمات المجتمع المدني و المبادرات المحلية لتلعب دورًا فاعلًا في الإغاثة و التعافي و المصالحة.

بناء شراكات بين المؤسسات الحكومية، المنظمات غير الحكومية و المجتمع الدولي.

الهدف: تعزيز القدرة الذاتية للمجتمعات والمؤسسات على الاستجابة، و تجنب الاعتماد الكامل على الخارج.

3. التخطيط الطارئ و الاستجابة الإنسانية (Contingency Planning)

يتمثل في وضع خطط مسبقة للتعامل مع السيناريوهات الأسوأ، و يشمل:

وضع سيناريوهات مختلفة لتطور الصراع أو الأزمات المصاحبة (أمن غذائي، نزوح، أوبئة…).

إعداد خطط استجابة إنسانية قطاعية (صحة، تعليم، مياه، غذاء، حماية…)

تحديد الموارد و الاحتياجات اللوجستية و طرق الوصول للمناطق المتأثرة.

تنسيق الأدوار بين الجهات الفاعلة الوطنية و الدولية لتقليل التداخل أو الفجوات.

الهدف: ضمان سرعة وكفاءة الاستجابة في حال تفاقم الكارثة.

4. التعافي المبكر (Early Recovery)

يركز على سد الفجوة بين الإغاثة و التنمية من خلال أنشطة تعزز الاستقرار و إعادة بناء الثقة:

استعادة سبل كسب العيش للنازحين و العائدين.

إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية (مدارس، مراكز صحية و شبكات المياه).

تهيئة بيئة آمنة لعودة النازحين عبر إزالة الألغام، إصلاح النسيج المجتمعي و تقديم الدعم النفسي.

تشجيع الحكم المحلي والمساءلة على المستوى المجتمعي لتقليل النزاعات المحلية.

الهدف: خلق قاعدة للانتقال نحو التعافي و التنمية المستدامة.

5. الحد من مخاطر الكوارث (Disaster Risk Reduction – DRR)

يتطلب دمج إجراءات الوقاية و التهيئة داخل السياسات و البرامج الوطنية، من خلال:

إدماج DRR في الخطط التنموية و السياسات الحكومية على المستوى الوطني و المحلي.

تعزيز التوعية المجتمعية حول أخطار الحرب و النزوح و تغير المناخ.

بناء وحدات سكنية قادرة على تحمل الصدمات المتكررة الناتجة عن الكوارث الطبيعية و الحروب.

الاستثمار في البيانات و المعلومات الجغرافية لرسم خرائط المخاطر و تعزيز التخطيط الوقائي.

الهدف: تقليل حجم الخسائر البشرية و المادية في حال حدوث كوارث جديدة أو تجدد النزاعات.

رابعًا: الجهات الوطنية الفاعلة في إدارة كوارث الحروب

تتطلب إدارة كوارث الحروب تنسيقًا شاملاً بين الجهات الوطنية لضمان استجابة فعالة و تعافٍ مستدام. و فيما يلي أهم هذه الجهات و أدوارها في مختلف مراحل الكارثة:

1. المجلس الأعلى للدفاع المدني (Higher Council for Civil Defense):
الجهة التنسيقية العليا لوضع السياسات الوطنية للطوارئ، و تخطيط الاستجابة، و تعبئة الموارد، و الإشراف على فرق الإنقاذ و الإغاثة بالتعاون مع الجهات النظامية و المدنية.

2. وزارة الشؤون الإنسانية (Ministry of Humanitarian Affairs):
تقود العمل الإنساني على المستوى الوطني، و تضع السياسات العامة لتنسيق الجهود الإغاثية و تنظيم العلاقة مع الشركاء المحليين و الدوليين.

3. مفوضية العون الإنساني (Humanitarian Aid Commission – HAC):
تشرف على تسجيل وتنظيم عمل المنظمات الإنسانية، و تضمن التزامها بالخطط الوطنية وتوجيه مساعداتها نحو الاحتياجات الفعلية.

4. مفوضية اللاجئين (Commission for Refugees – COR):
تتولى تسجيل اللاجئين وتوفير الحماية والمساعدات الإنسانية، و تعمل على وضع حلول دائمة مثل إعادة التوطين أو العودة الطوعية.

5. إدارة شؤون النازحين (Internally Displaced Persons – IDP Department):
تُعنى بشؤون النازحين داخليًا، و توفر لهم المأوى والخدمات الأساسية، و تعد الخطط لإعادة إدماجهم أو تسهيل عودتهم الطوعية.

6. مفوضية نزع السلاح و التسريح و إعادة الدمج (Disarmament, Demobilization and Reintegration Commission – DDR):
تقوم بنزع السلاح من المقاتلين السابقين، و تسهل إعادة إدماجهم في المجتمع عبر التدريب المهني والدعم النفسي و الاجتماعي.

7. وزارة التنمية الاجتماعية (Ministry of Social Development):
تقدم الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، و تدير برامج الدعم الاجتماعي و التماسك المجتمعي، لا سيما في المناطق المتأثرة بالحرب.

8. الجامعات و الكليات المتخصصة (مثل كلية دراسات الكوارث، وكليات العلوم الاجتماعية):
تسهم في تطوير البحوث و المناهج، و بناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات الإغاثة، إدارة الكوارث و التنمية ما بعد النزاع.

9. منظمات المجتمع المدني (Civil Society Organizations – CSOs):
تشارك في الاستجابة المباشرة على الأرض، و تقدم الخدمات الأساسية، و تقوم بأنشطة المناصرة و التوعية المجتمعية خصوصًا في المناطق التي يصعب وصول الدولة إليها.

10. لجان الأحياء المجتمعية (Neighborhood Committees):
تُعد من آليات الاستجابة الشعبية، و تؤدي دورًا محوريًا في تحديد الاحتياجات و توزيع المساعدات و تنظيم السكان خلال الطوارئ.

11. القطاع الخاص و الرأسمالية الوطنية (Private Sector and National Capitalism):
يشارك من خلال التمويل، تقديم الخدمات، توفير سلاسل الإمداد و المساهمة في جهود إعادة الإعمار لا سيما في البنى التحتية و المرافق الحيوية.

12. المسؤولية الاجتماعية للشركات و المؤسسات (Corporate Social Responsibility – CSR):
تُعد أداة مهمة لتوجيه مساهمات الشركات نحو دعم برامج الإغاثة، و التعليم، و الصحة و المبادرات المجتمعية في المناطق المتأثرة بالحرب.

13. وسائل الإعلام الوطنية (National Media):
تؤدي دورًا حاسمًا في التوعية، نشر المعلومات الصحيحة، محاربة الشائعات، و تسليط الضوء على أوضاع المتضررين و احتياجاتهم، بالإضافة إلى دعم جهود التعبئة المجتمعية.

14. القوات النظامية (الجيش، الشرطة، المستنفرون) – National Security Forces (Army, Police, Mobilized Volunteers):
تسهم في تأمين مناطق الكوارث، دعم عمليات الإجلاء و الإنقاذ، حماية المساعدات، إزالة الأنقاض، و بناء مراكز الإيواء و توفير الحماية الأمنية للمجتمعات و المنشآت الحيوية.

15. المنظمات الدولية الشريكة للحكومة (International Organizations Working with the Government):
مثل وكالات الأمم المتحدة (UNDP، WFP، WHO، UNHCR، UNICEF) واللجنة الدولية للصليب الأحمر، و تقدم الدعم التقني والمالي، و المساعدة في تنفيذ برامج الإغاثة و بناء القدرات وفقًا لأولويات الدولة.

خامسًا: ضعف الاستجابة الدولية و تراجع المساعدات

منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، تدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، و مع ذلك شهدت الاستجابة الدولية تراجعًا حادًا، سواء من حيث التمويل أو الوجود الفعلي للمنظمات الدولية. فقد أدى تصاعد العنف وتردي الوضع الأمني إلى انسحاب نحو 17 منظمة دولية من ولايات النزاع الأكثر تضررًا (OCHA Humanitarian Update, March 2024)، مما قلّص من القدرة على إيصال المساعدات إلى المحتاجين في الوقت المناسب.

و بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) الصادر في يونيو 2024، فإن حجم التمويل الدولي المخصص لخطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2024، و التي تبلغ 2.7 مليار دولار، لم يتجاوز 810 مليون دولار حتى منتصف العام، أي ما يعادل 30% فقط من المطلوب (OCHA Sudan Humanitarian Response Plan 2024, Mid-Year Review).

و يُعزى هذا التراجع الحاد في التمويل إلى عدة عوامل، أبرزها:

تعدد الأزمات العالمية مثل النزاعات في أوكرانيا و قطاع غزة، حيث استحوذت على نحو 70% من تعهدات المانحين خلال النصف الأول من عام 2024 (Development Initiatives, Global Humanitarian Assistance Report, 2024).

الإرهاق الدولي من الأزمات المزمنة، إذ يُصنف السودان ضمن قائمة الدول ذات النزاعات الممتدة منذ أكثر من عقدين، مما يجعل بعض المانحين يفضلون تمويل أزمات جديدة أو ذات أولوية إعلامية و سياسية أعلى.

التدهور الأمني والسياسي، حيث سُجلت أكثر من 850 حادثة أمنية استهدفت العاملين في المجال الإنساني منذ بداية الحرب حتى مايو 2024 (ACAPS Sudan Situation Report, May 2024)، مما أدى إلى تعليق أو تقليص العمليات في مناطق عديدة.

ضعف التنسيق بين السلطات المحلية و المنظمات الإنسانية، خاصة مع الانقسام المؤسسي بين الأطراف المتحاربة، مما خلق بيئة غير صالحة لإدارة تدخلات إنسانية فعالة.

و قد أدى هذا العجز في التمويل إلى تداعيات إنسانية خطيرة؛ فوفقًا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي (WFP, April 2024)، يعاني نحو 18 مليون شخص في السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، منهم 5 ملايين معرضون لخطر المجاعة، في حين توقفت أكثر من 60% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن تقديم الخدمات الأساسية (WHO Sudan Crisis Update, May 2024). كما بلغ عدد النازحين داخليًا أكثر من 8.8 مليون شخص بحلول مايو 2024، وهو رقم يُعد الأعلى في العالم في عام 2024 (IOM Displacement Tracking Matrix, May 2024).

لذلك، فإن استمرار ضعف الاستجابة الدولية في ظل التدهور المتسارع للوضع الإنساني في السودان يُنذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة توجيه الدعم الدولي و زيادة التمويل و تفعيل آليات استجابة مرنة و فعالة و شاملة.

سادسًا: نحو رؤية وطنية متكاملة لإدارة الكارثة

في ظل التداعيات العميقة التي خلفتها حرب 15 أبريل 2023، يصبح من الضروري بلورة رؤية وطنية متكاملة لإدارة الكارثة، تأخذ في الاعتبار الخصوصيات السودانية والتجارب العالمية، و تستند إلى المبادئ التالية:

1. الملكية الوطنية للحلول
لا يمكن أن تكون الحلول فعالة ومستدامة ما لم تنبع من داخل المجتمع السوداني نفسه. يجب أن يُمنح السودانيون زمام المبادرة في تخطيط و تنفيذ استجابتهم للأزمة، مع تقوية مؤسسات الدولة الوطنية و منظمات المجتمع المدني. يشمل ذلك إشراك النازحين، و العائدين، و النساء، و الشباب و القطاع الخاص في صنع القرار بما يضمن تمثيلًا عادلًا و توافقًا حقيقيًا.

2. التنسيق بين الفاعلين المحليين و الدوليين
تُعد الفوضى المؤسسية و ازدواجية الجهود أحد أبرز معوقات العمل الإنساني و التنموي في السودان. لذلك، يجب تأسيس آلية تنسيقية وطنية فعالة تضم جميع الجهات: الحكومية، الأممية، الإقليمية و المنظمات غير الحكومية. و يُفضَّل أن تكون هذه الآلية بقيادة وطنية، و تستخدم تقنيات حديثة في تبادل البيانات و المعلومات مع احترام السيادة الوطنية.

3. اعتماد مبدأ التعافي المبكر و بناء السلام
يجب دمج برامج التعافي المبكر في جميع مراحل إدارة الكارثة، من خلال ربط الإغاثة بالتنمية. و يتطلب ذلك الانتقال من نموذج “المساعدة الطارئة” إلى نموذج “إعادة الإعمار القائم على الصمود”، و الذي يُعزز فرص السلام عبر تمكين المجتمعات المحلية، و توفير الخدمات الأساسية، و تيسير المصالحات المحلية و تعزيز التماسك المجتمعي.

4. تفعيل الاقتصاد الإنتاجي الوطني بدعم من الرأسمالية الوطنية و المسؤولية الاجتماعية
في ظل انهيار البنية الاقتصادية، لا بد من إعادة توجيه الموارد نحو دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة، و الصناعة الصغيرة، و المشروعات الشبابية، عبر تحفيز رأس المال الوطني للاستثمار في هذه القطاعات. كما ينبغي تفعيل دور الشركات الكبرى في المسؤولية الاجتماعية، من خلال المساهمة في بناء المدارس و المراكز الصحية، و توفير فرص عمل للنازحين و دعم برامج التعافي المجتمعي.

5. توظيف البحث العلمي و المعرفة المحلية
إن اعتماد السياسات والبرامج على البحوث العلمية يعزز فعاليتها و يقلل من الهدر. لذلك، يجب دعم الجامعات و مراكز الأبحاث لتقديم دراسات ميدانية حول آثار الحرب و احتياجات المناطق المختلفة، و تقديم حلول مبتكرة قائمة على الواقع المحلي. كما يجب توثيق المعرفة المحلية التقليدية، و توظيفها في خطط الإنعاش و التعافي، مثل تقنيات البناء المحلي، و أساليب التعايش التقليدية و آليات حل النزاعات المجتمعية.

الخاتمة
لم تعد الحرب في السودان حدثًا طارئًا، بل تحولت إلى كارثة ممتدة ذات تبعات عميقة، تتطلب إدارتها إطارًا استراتيجياً عابرًا للتخصصات و المجالات. من هنا تأتي أهمية توظيف أدوات إدارة الكوارث و الحشد الوطني لبناء الاستجابة، و استثمار الموارد المحلية و استعادة مؤسسات الدولة.

المصادر:

1. United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), Sudan Humanitarian Response Plan 2024

2. United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), Sudan Emergency Update 2024

3. United Nations Office for Disaster Risk Reduction (UNDRR), Terminology on Disaster Risk Reduction

4. International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies (IFRC), World Disasters Report

5. تقارير وزارة التنمية الاجتماعية السودانية، 2023–2024

6. الموقع الرسمي لمفوضية العون الإنساني، 2024

7. الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الإنسانية
8. السودانية، 2024

المقالة السابقة

” وسيط جينيف ” يزيل من رئاسة الوزراء مقاعد ” الحلفاء والخصوم “..!! .. تحليل اخباري: مركز الخبراء العرب

المقالة التالية

أصل القضية … الوظيفة العامة : من غبار المكاتب… إلى جسور النهضة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *