Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

السودان وآفاق المستقبل تحت ظل أوضاع أمنية واقتصادية معقدة 2025/2050م (رؤية استشرافية) .. “ولاية نهر النيل” نموذج لزراعة الخضر والفواكه بالتركيز علي الموالح الواقع والمستقبل .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

ملخص الورقة: Abstract
دخل علم الاقتصاد والزراعة (الاقتصاد الزراعي) في الألفية الثانية في أوضاع دقيقة للغاية تجعله أقرب إلى احتياجه لاتخاذ منهجيات متداخلة ومعقدة للغاية(( Very Complicated Interdisciplinary Approaches ))، فمن الاقتصاد الرقمي إلى اقتصاد المعرفة بينما دخلت مصطلحات جديدة مثل مصطلح الاقتصاد الأزرق، ونظرية إستراتيجية المحيط الأزرق، ومفهوم الثورة البيضاء والثورة الزرقاء وغيرها العديد من المصطلحات والمفاهيم المستحدثة في سبيل تحقيق الأهداف الإستراتيجية لدول العالم المختلفة. غير أن الاقتصاد المرتبط بالتحليل والخوارزميات والتي دخلت كل العوالم بما فيها علم المستقبليات والتنبؤ ,((Prediction)) والتخطيط طويل الأجل والذي أبرز ما يعرف بحروب المياه والموارد الطبيعية والطاقات البديلة، لقد دخل علم الخوارزميات حتي عالم أمراض النساء التوليد والتنبؤ بعلم المواليد والانفجار السكاني. في الوقت نفسه ظلت أوضاع الاقتصاد في اغلب الدول الأفريقية علي حالها الأمر الذي زاد من تعقيدات توازن الأوضاع للعديد من الدول و خاصة في أعمال الزراعية واقتصادياتها وتظل دولة جنوب أفريقيا وبعض الدول التي تجاورها استثناء إضافة إلى المملكة المغربية من حيث الأبحاث والتجارب العلمية الناجحة وخاصة في مجالات الخضر والفواكه والحمضيات. بينما ظلت بعض الدول الأفريقية والعربية تلاحق ما يجري في العالم من تطورات ولكنها في الواقع ما زالت متأخرة إلى الحد البعيد مما يدار ويخطط لها. ومن كل هذه المفاهيم المتداخلة والمتعددة نريد أن نضع ملامح لنهضة زراعية اقتصادية تستلهم ما يتمتع به السودان من موارد طبيعية.
رؤية للقرن الأفريقي 2050م كلية لندن 1يوليو 2025م:
قدم بروفسور حسن مكي ورقة علمية في كلية لندن – مدرسة الدراسات الأفريقية والاستشراقية School of African and Oriental Studies بتاريخ الثلاثاء 6محرم1447هجرية الموافق 1يوليو 2025م. لقد استمعت لمقطع صوتي للبروف حسن مكي قدم فيه ترجمة مختصرة للورقة التي قدمها للندوة. انتهزت كلية لندن فرصة تواجد البروف في لندن ولعلها تكون محاولة استدراجية للرجل لتعرف ما يدور في عقل الرجل وما يكتمه من أفكار داخل بطنه . و أبرز ما طرحه البروف هو إيجاد تعريف دقيق للقرن الأفريقي والذي أشار فيه إلى تقييم وتعريف متوازن لدول إقليم القرن الأفريقي، فهو صاحب فكرة إنشاء مركز بحوث الدراسات الأفريقية في جامعة أفريقيا العالمية و أول مدير للمركز والمتخصص في شؤون الدراسات الأفريقية. أبرز ما جاء في الورقة نلخصه في الآتي:
1/ القرن الأفريقي والمكون الرئيس هو الصومال والذي انقسم إلى خمس دول أو أقاليم وهي أرض (العيسا والعفر). و العيسا هي قبيلة صومالية أصبحت دولة جيبوتي و تعداد سكانها واحد مليون نسمة وبمساحة جغرافية تبلغ 27 ألف كيلومتر مربع وهي كانت مستعمرة فرنسية ودولة جمهورية الصومال وعاصمتها مقديشو وكانت مستعمرة إيطالية و الثالتة أرض (بونط) أو أرض الصومال (Bont Land) والتي كانت عبارة عن مستعمرة بريطانية وهو إقليم منفصل ما زال يبحث عن الاعتراف الدولي من بعض الدول وتسود بين سكانها اللغة الانجليزية و السواحلية باعتبارها لغة التعليم في الإقليم. والرابع منطقة صحراء الأوقادين الغنية بالنفط . و إقليم آخر في كينيا والذي يمثل نصف مساحة كينيا. في الشمال وعاصمتها (واقرين) وترفع العلم الصومالي ذو النجمة الخماسية والجزء الأقل منها أيضا في كينيا. مدينة (هرجيسيا) وهي تمثل المساحة الأقل وتمثل هذه المناطق نصف مساحة كينيا وكلاهما أراضي صومالية.
2/ حرب المياه والتي اشتعلت مؤخرًا بين مصر و إثيوبيا واشتعلت دبلوماسيا من خلال اعتماد ست دول أفريقية تشارك حوض النيل . ويعتبر توقيع ست دول في المنطقة كافيا جدا لرفعه للأمم المتحدة ومن المؤكد اعتماده في أضابير الأمم المتحدة لتصبح اتقاقية عنتبي سارية المفعول بعد اعتمادها من اكثر من نصف دول إقليم حوض النيل وتبقي مجهودات مصر في الحيلولة دون إنفاذها حرث في البحر لا فائدة ولا جدوي له. و تبقى اتفاقية قسمة المياه التي وقعت في العام 1959م حبرًا علي ورق و بالتالي ربما تعود الدول مرة أخرى لقسمة مياه حوض النيل.و يبقي أمل السودان للعب دور دبلوماسي وكرت ضغط دبلوماسي تستخدمه مع جميع الأطراف المتنازعة في إعادة قسمة المياه التي ظلم فيها السودان كثيرًا.
3/ تبنت الورقة فكرة تنفيذ قناة (جونقلي) والتي تحمست لها مصر كثيرا جدا ولكن حرب التمرد في جنوب السودان حال دون تنفيذها. ولكن في الوقت نفسه قدم البروفسور حسن مكي رؤية استراتيجية لشق قناة يبلغ طولها اكثر من ألفين 2000 كيلومتر تربط ما بين الكونغو ووادي هور في الأراضي السودانية وذلك بغرض معالجة الأزمة والحرب المتوقعة في المستقبل. و وادي هور وادي قديم ومن طبيعة جغرافية منطقة حوض تقسيم المياه. و تيار جريانه شبيه بأودية المقدم والملك وملازم لوادي هور وجميع هذه الأودية تصب في نهر النيل . وهي رؤية استراتيجية تدعو للتعاون بين دول المنطقة لتشكيل كونفدرالية تضم مصر والكونغو (باعتبارهم خارج نطاق القرن الأفريقي) وبضم الدولتين هدف استراتيجي يعمل علي تقليل توترات حرب المياه بين دول الإقليم .علما بان نهر الكونغو من أوفر الأنهار من حيث المياه و أشار البروفسور أن نهر الكونغو له معدل جريان عالي وتتدفق في الدقيقة الواحدة نحوا من خمسين ألف متر مكعب تذهب إلى المحيط الأطلسي.
4/ من المتوقع أن يصل سكان الإقليم حوالي 800 مليون نسمة في العام 2050م حيث من المحتمل أن يصل سكان مصر إلى حوالي 200 مليون نسمة و إثيوبيا 200 مليون نسمة و80 مليون نسمة السودان و40 مليون نسمة دولة جنوب السودان . ومن منظور قراني فريد يدعو إلى عدم تخزين المياه مما يحدث الآن حيث يخزن السد العالي 264مليار متر مكعب من المياه وخزان النهضة 74 مليار متر مكعب . فإن التخزين لهذه الكميات المهولة من المياه له مخاطر بيئية ذات أبعاد خطيرة في المستقبل ويؤثر بشكل مباشر علي مخاطر الاستدامة التي تنادي بها الأمم المتحدة وخاصة فيما يتعلق بمياه الشرب للإنسان والحيوان قال تعالي (( وأنزلنا لكم من السماء ماءا وما انتم له بخازنين)) ومن هذا المنطلق فالأفضل للشعوب والدول في المنطقة التعاون لا التنافس. فالتنافس والصراعات حول الموارد والمياه لا تسبب سوي الدمار والخراب الاقتصادي لشعوب المنطقة . وان تساق المياه إلى الأراضي الجرز واليابسة حتي يستفيد منها الإنسان والضرع والحيوان والمخلوقات المتعددة للحفاظ علي التوازن البيئي المفقود.
5/ إن الصراع والحرب الدائرة في السودان لن تخلف سوي الخراب والدمار الاقتصادي للشعب السوداني وعلي حكومة الدكتور كامل إدريس العمل وفق رؤية إستراتيجية تراعي أبعاد التحولات والتغيرات الكبرى حول العالم والإقليم وخاصة حول قضايا المياه ومراكز البحث العلمي والبحوث الزراعية ودراسات مستقبل الاستفادة من ثروات البحار و الأنهار الجارية والمياه الجوفية و تشييد مراكز البحوث الزراعية الجديدة وليس علي أنقاض المراكز القديمة ولكن ضرورة قيام مراكز بحثية جديدة حديثة وبنسق وروح علمية جديدة تستشرف ما يسود العالم الآن من تطورات وتقانات جديدة مستحدثة والبحث عن صيغ جديدة لمخاطبة دول الإقليم برؤية مغايرة ذات علمية ومصداقية تخرج بالسودان بعيدا عن الاستقطاب الدولي الحاد واهمها مخاطبة دول الجوار بالمخاطر التي تحدق بها والاهم منها مخاطبة مجتمع الداخل من مكونات المجتمع الداخلي وشرح ذلك عبر إعلام قوي وفعال ليدرك الشعب السوداني طبيعة الاستهداف والمخاطر من كافة الجوانب الجيوسياسية والجيواستراتيجية.
5/ تعلمنا من الحرب التي ما زالت تدور حتي الآن دروس مختلفة من كردفان و دارفور تعرفنا فيها على إمكانيات وموارد البلاد التي لا حصر ولما كانت الورقة مختصة بمستقبل زراعة الخضر والفاكهة وبالتحديد الموالح. كنت قد اقترحت من خلال عدد من المنشورات علي الفيسبوك مقترح بإقامة قناة القرن والتي تربط ما بين منطقة (أم الطيور) من علي الضفة الغربية علي النيل لتربط بالضفة الشرقية من نهر النيل في منطقة القرير (الملتقى)، يبلغ طول القناة حوالي 270 كيلومتر، ويمكن أن تكون ببناء أنبوب ضخم 32 بوصة لنقل المياه وسقاية اكثر من عشرون مليون هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة . والنظر في أيهما اقل تكلفة . وتخصص هذه القناة إلى الأراضي جنوب أم الطيور والمناطق المحاذية لامتداد غرب مشروع (الزيداب) الزراعي، وهي عبارة عن أراضي عذراء( لم يسبق زرعها من قبل) . أو أن تقوم مجموعة من قنوات الري علي طول امتدادات ضفتي نهر النيل والذي يتواصل في انثناءة تمتد من ثنية أبوحمد لتغطي معظم أراضي مناطق الشمال والممتدة من منطقة القرير إلى ما بعد مناطق كريمة ومروي لتخلق من نهر النيل انثناءة تجعل من ضفاف النهر مشرقين ومغربين في لوحة في العالم لا تحدث الا نادرا في العالم. إن نهر النيل و الذي يمتد داخل الأراضي السودانية بامتداد يبلغ طوله 1200 كيلومتر طولي يجب أن ينظر إليه بشكل جديد ومختلف.
لماذا قناة القرن او قنوات عديدة علي ضفتي نهر النيل؟
كنت قد زرت في نهاية عام 2023م مشروع الزيداب الزراعي والذي بدا العمل فيه في العام 1906م وكان الغرض منه تجربة زراعة القطن ثم نقلت التجربة بشكل أوسع في العام 1911م لمشروع الجزيرة خلال فترة الاستعمار البريطاني وكان كغيره من المشروعات الصغيرة المروية في مناطق أبوحمد و الباوقة وغرب شندي ومشروع الفاضلاب ونوري الزراعي وغيرها من المشروعات الصغيرة التي تتراوح مساحتها مابين الف فدان والفين فدان وكانت كل هذه المشروعات الزراعية لسد جوعة القطن التي ضربت العالم في القرن التاسع عشر وتحديدا خلال فترة الحرب الأهلية في أمريكا عام 1863/1865م وظهر ما عرف في التاريخ الحديث بمجاعة القطن (( Cotton Famine )) وكان علي راس كل مشروع زراعي مساعد مفتش من الجنسية المصرية مساعدا للمفتش الانجليزي وكانت خطة ورؤية المصريين أن لا تتم الزراعة في السودان الا عن طريق الري الفيضي او بالاعتماد علي ما ينزل من السماء من أمطار سنوية . علما بان رأس المال كان من أمريكا وتحديدا في مشروع الزيداب الزراعي والذي بدا بحوالي 2000 فدان فقط . ولذلك لم تكن الرؤية المصرية ذات اهتمام او جدوي وعندما قام مشروع الجزيرة واكتمل بناء المشروع وشق قنواته تضاءل الاهتمام بالمشروعات الزراعية الصغيرة في الشمالية و واجهت مشكلات مختلفة ومتعددة في إدارتها، ولكن سرعان ما بدا الاهتمام بها مغايرًا ومختلفا بعض الشئ بعد إهمالها إداريًا. بدأت مرحلة جديدة ,فما دامت كانت عبارة عن مشاريع زراعية تروي بالمضخات تحولت نظرة (وزارة الزراعة والمزارعين المحليين) وحولنها إلى مشاريع مروية لإنتاج الفواكه وخاصة النخيل و المانجو كما في مشروع نوري الزراعي والذي يعتبر نموذجا ممتازا في هذا الجانب وكذلك تحول مشروع الباوقا إلى البستنة ونجح أيضًا في إنتاج التمور و أجود أنواع المانجو ونفس النهج سري علي المشروعات في شندي وغربها في المتمة وود الحبشي.
إن انشاء قناة القرن غرب النيل تشكل ملاذًا آمنًا للثروة الحيوانية في مناطق كردفان ودارفور والتي تعاني من تذبذب الامطار والجفاف عبر السنين وتزيد من توطين الثروة الحيوانية وازدهارها في المستقبل القريب.
لقد كان التحول واضحا وبارزا في مشروع الزيداب الزراعي والذي شهد زيادة في مساحته لتبلغ عشرة ألف فدان خصصت اغلب مساحتها لزراعة شتول البرتقال والقريب فروت و أشجار الليمون وقليل من التمور والبرسيم والقمح والبقوليات. وهو من أكبر المشاريع الزراعية التي تزود عاصمة البلاد من حاجتها من البرتقال والقريب فروت. وكذلك تحوات كل المشاريع التي كان يستهدف منها المستعمر إنتاج القطن إلى زراعة الفواكه وبستنة تروي بطريقة منتظمة وهذا هو سر نجاح مثل هذه المشروعات الحيوية والتي من شانها أن تدخل في السياسة التغذوية للمواطنين وتقلل من إصابات المواطنين بأمراض التغذية وضعف البنية الجسمانية التي تؤثر بطريقة سلبية في عمليات زيادة الإنتاجية واستقرار الصحة علاوة علي ان الفائض من الإنتاج يمكن تصديره لتحقيق عائدات من العملات الحرة وبالتالي تسهم في زيادة الناتج الاجمالي وتوفر عملات حرة لمقابلة احتياجات البلاد من العملات الحرة والتي تسهم بالتالي في تطوير الزراعة نفسها. إن التركيز علي منطقة الزيداب لتمكين المنطقة في زيادة الإنتاجية من الخضر والفواكهة يكمن في موقعها الاستراتيجي وقربها من أسواق البلاد في الوسط والشمال والشرق والغرب علاوة على أنها امتداد لوادي (المكابراب) و وادي (قباتي) ووادي (الهواد) من الناحية الشرقية، والذي يضم أخصب الأراضي الزراعية في ضفتي نهر النيل. و في الشرق وخاصة في اتجاه غرب البلاد فإنه يأتيها من غربها أودية متعددة تصب في نهر النيل أيضًا أبرزها وادي (أبوسليم) شمال قرى (الزيداب) والتي لها امتدادات في أكثر من خمسين قرية تتشابك مصالحها في التشارك في إنتاج الليمون والبرتقال والقريب فروت والبرسيم والقمح وبعض البقوليات من الفول المصري والفاصوليا.

زراعة الموز في السودان:
كنت قد اجريت دراسة لمشروع مصغر لإنتاج الموز في عام 2000م لاحد المستثمرين من الشام بمساحة 50 فدان ((Pilot Scheme)) كشف ملخص للدراسة عن حاجة السوق العربي والخليجي لحوالي 2 مليون طن من الموز سنويًا والمعروف ان الموز فاكهة استوائية وهي تشيه الي حد كبير النباتات والمحاصيل الحولية والتي تحتاج الي تمويل قصير الأجل . لقد استاجر المستثمر مساحة الخمسون فدان ولمدة خمسة عشرة عام في آخر قرية جنوب ولاية الجزيرة والقريبة من سنار (ديم المشايخة). كان سعر طن الموز وقتها حوالي 50 دولار بدون تجهيزاته من حصاد، ومن قطع، و توضيب، وشحن، ونقل عبر المبرادات وإجراءات و أوراق صادر حيت تصل التكلفة الإجمالية لتجهيز طن واحد وحتي وصوله للسوق الخليجي أو العربي حوالي 300 دولار تقريبًا، بينما يترواح سعر الطن آنذاك بمجطة الوصول و أسواق المستهلكين لسعر يتراوح مابين 350 الي 450 دولار وذلك تبعًا لنوعية المنتج و توضيبه و تعبئته و طريقة عرضه والحالة التي يصل بها إلى السوق الخارجي حيث من الأفضل أن يصل إلى السوق الخارجي في فترة اقلها 72 ساعة، وتصل أقصاها لمدة لا تزيد عن سبعة أيام، علمًا بان الموز يقطع اخضر قبل النضج حيث أن طبيعته تتمثل في إخراج غاز الإيثلين الذي يعمل علي انضاجه خلال فترة السفر وربما احتاج بصورة أساسية لمعالجته بمزيد من غاز الإيثلين عند وصوله في ثلاجات تجار الموز الإجماليين. خاصة و أن السودان لديه أسواق قريبة أبرزها مصر والأردن والسعودية.
لقد قمنا باستجلاب شتول الموز من جنوب افريقيا من نوعية القرانين المطلوبة في السوق العربي والخليجي وكان سعر الشتلة الصغيرة بطول يتراوح مابين 7 سنتمترات الي 12 سنتميتر بسعر 30 سنت للشتلة الواحدة . وبعد وصولها عبر مطار الخرطوم تتم معاملة الشتلات معاملة خاصة وناعمة حيث ظلت في مشتل مظلل لمدة تترواح مابين الخمسة واربعين يوما الي الخمسين يوما ومن ثم نقلها الي الحقل والذي كان مجهزا بمساطب وشبكة للري بالتنقيط عن طريق فتحات صغيرة للماء للتروية كم تم ربط خلاط بالشبكة لتزويد الماء بالمخصبات والسيوبر فوسفات واليوريا قبل ضخها لري الشتلات الصغيرة، وصارت الأمور علي نحو جيد أو فلنقل ممتاز وفي الشهر الحادي عشر من تاريخ نقل الشتلات في الحقل بدأت الشتلات الصغيرة في طرح بشائر الإنتاج من سبائط الموز وبدا الإنتاج مع مرور الشهر الثاني عشر والثالث عشر وبعد هذا الشهر 13 بدأت عملية الحصاد الواسعة بمعدل كل 33 يوم لقطة من اللقطة التي تليها، ويمتد إنتاج هذه الشتلات إلى نحو يتراوح ما بين عشرة سنوات إلى اثني عشر عامًا من خلال الخلف التي تنتج بصورة استخلافية تمكينية لاستدامة زراعة الموز. لقد حقق المشروع نتائج ناجحة ومبهرة للغاية اخترقنا من خلالها سوق الموز الخارجي وتم منها الصادر لأسواق لبنان والأردن وسوريا والسعودية. وكانت تجربة ناجحة بكل المقاييس ولكن عاب التجربة ضعف العمالة الغير مدربة لإنتاج وعمليات الفلاحة وعمليات القطع والتوضيب والتعبئة و أيضًا عاب ذلك قصور في عمليات السرعة المطلوبة في التعامل صادر الخضر والفاكهة من السلطات المختصة في الحجر الزراعي والجودة وأعمال التخليص الجمركي وتعقيد في إجراءات توريد كرتون التعبئة من الداخل.

الخارج في بادئ الأمر و تأخر وصول البرادات إلى موانئ الوصول ولا مبالاة سائقي البرادات في المحافظة علي درجة حرارة البراد مابين ال5 الي 7 درجات مئوية . أسواق هذه التجربة لا تؤكد أن السودان لو خطط له للتوسع في زراعة الموز بغرض الصادر علي طول شواطئ النيل الأزرق والممتدة من جنوب النيل الأزرق وحتي تخوم شواطئ النيل الأزرق من قري منطقة الحصاحيصا وما جاورها . يمكن تامين الحصول علي موارد دولارية بغرض ترجيح الميزان التجاري للسودان في حدود مبلغ 500 مليون دولار سنويا فقط من هذا المنتج لوحده في فترة لا تتجاوز عامين فقط ومع الاستدامة حتما ستتضاعف عائدات الصادر من الموز. فإذا وضعنا خطة لإنتاج واحد مليون ونصف طن من الموز سنويا وبحساب عائد صادر للطن الواحد . والذي يبلغ 300 دولار للطن فان العائد من صادر الموز سنويا سيصل إلى أربعمائة وخمسين مليون دولار سنويًا. ويحتاج هذا الملف السهل والبسيط إلى إرادة في التخطيط وجهود في التدريب والتأهيل و تأهيل البني التحتية في الطرق وربطها بمناطق الإنتاج و إنشاء صالات حديثة للتوضيب والتجهيز وتدريب للمزارعين والعمالة وتعاون ما بين الحكومة والقطاع الخاص وعدم ممانعة ورسوم جمركية علي سلع ومعدات و إنتاج الموز و إجراء تعديلات في قانون الاستثمار وتشجيع المستثمرين الأجانب والمحليين للدخول في مجال إنتاج الموز.
القروض قصيرة الأجل في مواجهة الأزمات:
إن إنتاج محاصيل الخضر و الفواكه الحولية سريعة العائد من شأنه أن يحقق مكاسب سريعة وبقروض قصيرة الأجل. تمامًا مثل ما حدث في الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت العالم في نهاية الألفية الماضية وتحديدًا في أعوام 1997م إلى 1999م في جنوب شرق آسيا. مرت الأزمة الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا بطريقة سلسة وميسورة .حيث تبين للحكومة الأمريكية أن نظم التعليم في تلك الدول تتميز بمعرفة شعوب الدول الآسيوية والتصاقها ومعرفتها التامة للموارد الطبيعية المتاحة في تلك الدول , وان نظم التعليم في تلك الدول فيما يتعلق بمواردها الطبيعية افضل بكثير من نظم التعليم الأمريكية المتعلقة بمعرفة الشعب الأمريكي بموارده الطبيعية .لذلك أقبلت الشعوب في تلك الدول بمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بالإقبال علي القروض قصيرة الأجل والتي يسرتها الدول للتعامل مع الأزمة العالمية.
نظم التعليم الزراعي في الجامعات والمعاهد التقنية:
من المشكلات الآنية التي تواجه الزراعة في السودان مشكلة البحوث في الجامعات التي لا تأخذ طريقها لتطبيق أو هي لا تعبر عن كونها مفرزة حصرية للإبداع في عالم الاتصلات وتكنولوجيا الآلات الزراعية والتقانات الحديثة في علوم الزرعة التطبيقية وفنونها الحديثة . فالجامعات ومؤسسات التعليم التقني والذي من المفترض أن ترتبط بسوق العمل في الحقل الزراعي شبه غائبة أو تكاد تكون منعدمة .فالتعليم الزراعي حاليا قائم علي البحث النظري دون تطبيقه علي ارض الواقع . لقد أضحت موسسات التعليم الزراعي في الهند مثلا مثالا لتصبح الموسسة التعليمية الزراعية مفرزة للابداع الزراعي واصبح يطلق عليها (( الكليات الجامعية مفرزة الإبداع )) ((Universities and Colleges are Engines of Innovation)) لم تعد هناك مدارس زراعية ثانوية كما كان في السابق وحتي معاهد وكليات الزراعية التقنية في شمبات وأبونعامة تحولت الي كليات زراعية تخرج زراعيين بعيدين عن روح الحقل الزراعي . واحتدم صراع خفي ما بين خريجي كليات الهندسة الزراعية وخريجي كليات الزراعة و أصبحت كليات الزراعة الرغبة الأخيرة للطلاب الذين يودون دراسة الزراعة بل في الوقت نفسه أصبحت الأقل نسبة في قبول الجامعات من المساق العلمي.

فرص السودان الزرعية الكبيرة وفقا لإستراتيجية المحيط الأزرق:
كتاب استراتيجية المحيط الأزرق صدر في 2005م بتأليف بروفسور أمريكية مع تلميذها الدكتور الكوري الجنوبي , يعد من الأفكار الجرئية التي نستطيع من خلالها أن نرتب بيت الاقتصادي الزراعي السوداني علي نحو جيد يرقي لدرجة الامتياز إن أحسنت الدولة والمجتمع التخطيط و إدارة الأزمة في عالم متسارع الخطى لا يرحم الضعيف المتراخي . وزبدة فكرة الكتاب انه يبحث عن أسواق جديدة خارج دائرة الصراع والتنافس و يسعى لتعزيز التعاون لا التنافس .الكتاب من خلال أبوابه وفصوله وجداوله ورسوماته ومنحنياته كتاب ممتاز للغاية لدارسي الاقتصاد الكلي كونه يطرح فكرة وخطة سيطرة كاملة من خلال دول المحيط الهادي , ولكنه قريبا جدا من صراعات حلف الناتو وتقلباتها والتي تنطوي علي سيطرة أمريكية مطلقة في المنطقة ولكنها قطعًا تواجه قوتين نوويتين هما روسيا والصين مع المصالح الحيوية لدول الكبري فيما بينها . ولكن الفكرة الجوهرية تدور (حول أسواق جديدة للسلع والمنتجات بعيدا عن التنافس والصراعات) نترك جانب السيطرة الإمبريالية التي تتسيدها الولايات المتحدة الأمريكية . ولكن الفكرة التي أريد إبرازها لفائدة الاقتصاد الزراعي السوداني . هو أن السودان بتنوعه المحصولي يستطيع أن يغرد بعيدا دون منافسة دول كثيرة في العالم له, ذلك يتمثل في الثروات المائية الهائلة والأراضي الزراعية المسطحة الواسعة والثروة الغابية المهملة بلا تطوير منذ بدء تكون وخلق السودان ووجود شعب السودان الحالي بمكوناته المتباينة. وهي الثروة الغابية الطبيعية والمتمثلة في الصمغ العربي ومحصول التبلدي والكركديه و (اللالوب) وثمار أشجار السدر و (الدوم) وسائر النباتات التي تستخدم كأدوية بلدية وهي نباتات ما زالت عضوية بنسبة 100%. تبدو الفكرة سخيفة بعض الشيء، ولكنها إذا تم تطويرها من خلال شق قناة القرن ما بين أم الطيور والقرير وقنوات أخرى علي ضفتي نهر النيل للتوسع في الزراعات المختلفة للخضر والفواكه و إيجاد مساحات واسعة للرعي والثروة الحيوانية في هذه المنطقة من ولايات الوسط في نهر النيل والولاية الشمالية من شانه أن يعزز فرص التنمية بشكل أوسع ويضمن للسودان مستقبل زاهر ومحافظة علي البيئة بشكل مستدام وتخفيض لدرجة الحرارة ما بين ثمانية إلى عشرة درجات مئوية في فصل الصيف القاسي وتقليل الحرارة العالية ..

المراجع:
1/ بروفسور حسن مكي ورقة علمية في كلية لندن – مدرسة الدراسات الأفريقية والاستشرافية School of African and Oriental Studies بتاريخ الثلاثاء 6محرم1447هجرية الموافق 1
يوليو2025م.
2/ Blue Ocean Strategy.
By :Dr .W.CHAN KIM/Professorr:RENEE MAUBORGNE
HARVARD BUSINESS SCHOOL PRESS
BOSTON, MASSACHUSETTS

COMPETITIVE ADVATAGES OF NATIOS/3
By Dr. MACHIEL PORTER
/4 من الزيداب الي لانكشير
الجزء الاول
للكاتب الاستاذ / محمد محمد احمد العوض
من ابناء ومثقفي الزيداب.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5598 بتاريخ 11 يوليو 2025 .. قطع التحالف ومشايعوه كل حبال الود مع المواطنين، فكيف يحكمونهم !!!

المقالة التالية

اقتصاد المعرفة ومستقبل السودان بعد الحرب: رؤية استشرافية مستلهمة من تجربتي كوريا الجنوبية واليابان .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مستشار التدريب وأستاذ التنمية والإدارة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *