Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع : حمدوك رئيسا للسودان ، مدي الحياة ، بعد تجيير الثورة لصالح حكومته ، وتامينها عسكريا ، باستيعاب الدعم السريع ، في القوات النظامية ، بغلبة !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

السودان وبابنوسة بين العلم والألم .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

🏴 بعد أن صوَّت البرلمان السوداني على خيار الإستقلال في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م، وتقرَّر إعلان هذا الاستقلال في الأول من يناير ١٩٥٦م، كان هناك عدد من المتطلبات الواجب إنجازها خلال فترة الاثني عشر يوماً المتبقية، أولها مشكلة الدستور الانتقالي، فاحتدم الخلاف بين إسلامي وعلماني، ورئاسي وبرلماني، ومركزي وفيدرالي، ثم انتهى الأمر بالتوافق على تطوير قانون الحكم الذاتي القائم آنذاك إلى دستورٍ مؤقت، وما لبث أن تجدد الخلاف حول ذات الموضوع إلى يوم الناس هذا .. كما كانت هناك بعض المتطلبات الشكلية (ولكنها ضرورية) لإعلان الاستقلال، كأن يعتمد البرلمان علم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني، فاختلفت الأحزاب الوطنية حول ألوان العلم لدرجةٍ وصـلت حداً كاد أن يؤخر موعد الإعـلان عـن الاسـتقلال لعدة أشهرٍ لـولا تدخل السيدة إيزابل مارش Isobel Knox Helm زوجة الحاكم العام الإنجليزي آنذاك ألكسندر نوكس هيلم Alexander Knox Helm وتقديمها مقترحاً بأن تكون ألوان العلم هي الأزرق والأصفر والأخضر، فوافقت القوى السياسية ، وقامت  الرسامة السودانية السريرة مكي الصوفي بتصميم العلم وفقاً لذلك.

🏴 جـاءت قـمة الـمشاكـل بيـن الأحـزاب في البرلمان قبيل الاستقلال حول شـكل الشـعار الـرسـمي للدولة ، أن يكـون إسـلامياً أو قـومـياً أو اعتماد شعار المهدية ، وتقدمت في ذلك عدد من المقترحات ، ولعب الإعلام دوراً في تأجيج الصراع كما حدث حول ألوان العلم حتى قام أحد أساتذة كلية غردون الإنجليز باقتراح وحيد القرن Rhinocerotidae شعاراً للدولة، إذ كـان الـسودان الدولة الوحـيـدة فـي العالـم الذي يعيش بأرضه حيوان وحيد القرن الأبيض والنادر جداً (انقرض قبل عامين) ، فاستحسن المحجوب المقترح، ثم وافقت عليه القوى السياسية بمناشدةٍ من مادبو بعد طول سجالٍ وسخريةٍ وشتائم وتوصية لجنة برلمانية، ثم تم اعتماد الأربعة أبيات الأولى من قصيدة الأستاذ أحمد محمد صالح والتي لحنها العقيد أحمد مرجان كنشيدٍ وطني، كما تم اعتماد الخريطة الموروثة عن المستعمر بما حملته من أزمات على رأسها حلايب التي تفجَّر صراعها في ١٩٥٨م.

🏴 يعتبر وحيد القرن الذي يسميه الدينكا خرتيت من أخطر الحيوانات على ظهر الكوكب، وفي حالات غضبه أو إصابته أو حتى خوفه يندفع بقرنه تجاه خصمه بأقصى ما لديه من تهورٍ وجُرأة، غير أنه يوصف بالحماقة (الغباء) وجموح الغضب وضعف البصر، وهو ما دفع الرئيس الراحل جعفر نميري في يوليو من العام ١٩٧٠م لاستبداله بصقر الجديان (طائر السكرتير)  Sagittarius serpentarius الذي يتميز بالقوة والذكاء والجمال وقدرته على الطيران لارتفاعاتٍ شاهقةٍ مع حِدَّة النظر ومهارته في صيد الثعابين (كان شعار حركة الأنانيا المتمردة آنذاك ثعبانٌ أسود اللون) ، فانعقدت لجنة من الفنانين لتصميم الشعار الجديد، وكان من بينهم الفنان عبد الرحمن أحمد الجعلي الذي كان هو أيضاً الفائز في مسابقة تصميم العلم الجديد (الحالي).

🏴 ظلَّت الانصرافية ولعنة التشاكس الفكري والسلوكي فيما هو رئيسي أو ثانوي تطارد السودانيين إلى اليوم، وظلت قياداتهم ونُخَبهم عاجزةْ عن تقدير الأمور حقِّ قدرها ، وظلت جماهير بلادنا كغيرها .. يستخِفُّها نعيق القيادة والنُّخَب الذين كبُرَت أعمارهم وصغُرَت أحلامهم، وبقينا إلى اليوم كما البوربون .. لم ننسى شيئاً ولم نتعلَّم شيئاً ، والأمل في الله أن يحفظ على السودانيين أرضاً يرفعون عليها العلم الذي ربما يتفقون على ألوانه يوماً ، وإنما جعلَ اللهُ النَّار لقومٍ لا يعقلون.

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الاستلاب الداخلي… الوعي حين يسقط قبل أن تسقط المدن .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. (المقالة الحادية عشر) ..«الأرض تستغيث والإنسان ينهار: قراءة في تصاعد الكارثة الإنسانية تحت قبضة المليشيات» .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *