جربت أمريكا سلاح العقوبات علي السودان في عهد نظام الإنقاذ في تسعينيات القرن الماضي، و تنوعت العقوبات الأمريكية لتطال حتى الأفراد بل و رأس الدولة بذرايع عديدة، فضلاً عن ضرب مصنع الشفاء للأدوية بذريعة إنتاج أسلحة كيماوية، و ثبت بعدها أنها (كذبة كبيرة) تم ترويجها بوشاية من الداخل.
و اليوم يتكرر نفس سناريو مصنع الشفاء و الوشاية، و الذريعة بأن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية في حرب الكرامة دون دليل مادي أو سند قانوني أو تأييد من المنظمات الدوليه المختصة في محاولة لإرباك المشهد السوداني بعد الانتصارات المتتاليه للجيش السوداني، و تحرير الخرطوم، و الترتيب لفتح مطار الخرطوم الدولي و الجامعات والمؤسسات التعليمية، و إعادة الحياة المدنية بتعيين رئيس وزراء مدني (دكتور كامل إدريس) حظي بترحيب واسع داخلياً و خارجياً، بالتالي التوقيت و الادعاء الأمريكي الكاذب سيزيد من تماسك الجبهه الداخلية، و الالتفاف حول الجيش السوداني تعزيزاً لشعار (جيش واحد شعب واحد) الذي جسد أهم أدبيات حرب الكرامة، و تقوية للنسبج الاجتماعي، و إفشال مخطط أمريكا و إبطال مفعول سلاحها (المجرّب)، فالعقوبات الأمريكية علي السودان مجربة و لم تؤثر علي مسيرة الدولة السودانية إبان حكم نظام الإنقاذ و لن تؤثر الآن إبان حرب الكرامة، بل جاء الرد سريعاً من الحكومة السودانية بالاتجاه شرقا بالتعاون مع روسيا، لا سيما و أن تسليح الجيش السوداني يقوم علي استخدام الأسلحة الروسية و الإنتاج المحلي، بجانب الاتجاه شرقاً الي الصين التي استخرجت النفط السوداني في ظل الحرب بجنوب السودان.
و الآن الفرصة أصبحت مواتية أكثر لتعزيز التوجه شرقاً بعد أن فشلت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الأنظمة الديمقراطية و الجمهورية في احترام السودان، و بناء علاقات تعاون قائمة علي تبادل المصالح و احترام الشعوب لا معاداتها و إشاعة الفوضى الخلاقة.
كل المؤشرات تؤكد فشل العقوبات الأمريكية وسلاحها المجرب، و نجاح توجه السودان شرقا حيث احترام السيادة الوطنية و الشعوب والتركيز علي المصالح المشتركة.
و لعل الحل المناسب لمواجهة العقوبات الأمريكية و سلاحها المجرب بالاتجاه شرقاً بالتعاون مع روسيا والصين، و تماسك الجبهة الداخلية، و الالتفاف حول الجيش السوداني، و تعظيم الانتماء للوطن لإبطال مفعول العقوبات الأمريكية و التي سيكون بمقدور السودان تجاوزها بتغيير نظام المدفوعات الخارجية من الدولار الأمريكي إلى (العملات الروسية و الصينية)، و الانضمام إلى تجمع (البريكس) الذي يضم روسيا والصبن وماليزيا وجنوب افريفيا كتكتل اقتصادي أثبت قدرته و ظهر مفعوله، و الابتعاد عن التعامل بالدولار في التجارة الخارجية ونظام (سويفت المصرفي الأمريكي) بالتعامل بنظام المدفوعات الروسي الذي أثبت جدواه بعد العقوبات الأمريكية و الغربية علي روسيا إبان الحرب الروسية الأوكرانية و الحصول علي خطوط تمويل من روسيا و الصين.
اللهم هل باغت فاشهد.
العقوبات الأمريكية.. فرص إبطال المفعول .. بقلم/ سنهوري عيسى
المقالة السابقة
