ظلت فلسفتي في الكتابة التعمق في الموضوع وتناوله من الجذور إلى الحد الممكن والمستطاع. وذلك من واقع مفهوم الفلسفة في الوعي الجمعي السوداني والذي يعد واحد من أكثر المفاهيم التي شأنها الغموض وسوء الفهم. فبينما تعرف الفلسفة عالميا بأنها “حب الحكمة” وسعي دائم لفهم الوجود والإنسان والمجتمع، غالبًا ما تختزل في المخيلة السودانية على أنها كلام فارغ أو تنظير معقد لا يفيد بل و أحيانًا تربط بالزندقة أو التشكيك في المسلمات وهذا ذو ارتباط وثيق في فهم الإنسان بالديانات الأرضية، كما هو واضح جدًا في الديانة البوذية؛ فالديلاي لاما في التبت هو أسطورة لتجسيد الإله الرابع عشر وهو رجل ما زال علي قيد الحياة تغازله أمريكا للنيل من الصين أو إله الحكمة عند الصينيين كونفيشيوس وهكذا ..
مدخل للنقاش:
هذا الفهم الخاطئ للفلسفة ساهم في خلق مسافة نفسية وثقافية بينها وبين المجتمع، على الرغم من أن التفكير الفلسفي متجذر في الممارسات اليومية للإنسان السوداني، مثل ضرب الأمثال، والجدل، والنقاش حول القضايا الاجتماعية والسياسية، وحتى في الأدب الشعبي والشعر.
أسباب هذا الفهم الخاطئ:
1. ضعف التعليم الفلسفي:
غياب تدريس الفلسفة في مراحل التعليم العام، أو تقديمها بطريقة أكاديمية جافة ومنفصلة عن الواقع السوداني، أدى إلى تشويه صورتها.
2. الربط بين الفلسفة والإلحاد:
بعض التوجهات الدينية في المجتمع السوداني ربطت الفلسفة بالزندقة، ما جعل الناس ينفرون منها خوفًا من الوقوع في “الشُبهات”.
3. النخبوية الفكرية:
احتكار بعض المثقفين للفلسفة وجعلها حكرًا على النخبة، واستخدام مصطلحات معقدة، ساهم في ترسيخ فكرة أن الفلسفة “للصفوة فقط”.
4. الثقافة الشفاهية:
المجتمع السوداني بطبيعته شفاهي، يميل إلى الحكمة الشعبية والمثل أكثر من الفكر المجرد أو التنظير الفلسفي.
أسئلة للنقاش:
كيف يمكن إعادة تعريف الفلسفة بشكل يتماشى مع الثقافة السودانية ويجعلها أكثر قربًا من الناس؟
هل نحتاج إلى “فلسفة سودانية” تنطلق من الواقع السوداني وتعبّر عن قضاياه؟
ما دور التعليم والإعلام في تصحيح هذا الفهم؟
كيف يمكننا استخدام التراث الشعبي السوداني كمدخل لفهم الفلسفة وتبسيطها؟
خاتمة مفتوحة:
إعادة الاعتبار للفلسفة لا يعني تعقيد الحياة اليومية، بل العكس، هو وسيلة لفهم الذات والمجتمع، وتفكيك المشاكل بشكل أعمق. آن الأوان لأن نكسر هذا الحاجز النفسي، ونقرّب الفلسفة من الناس، لا أن نُبعدهم عنها. وبالتالي تناولي لسيرة أشخاص ليس من قبيل التشكيك في أحدهم ولكن هو بمثابة التتبع الجذري للشخص والأثر الباقي علي المجتمع السوداني وضربه لمراكز التفكير في وجدان الأمة السودانية وإخراجها من مسارات التدين الفلسفية السليمة فالدين اصله العبادات وجذرها هو الذي يقود ناصية المرء إلى عمل الخيرات وفضائل الأعمال والأخلاق والتي بدونها لا يصبح الإنسان خليفة لله تعالي في أرضه، وملكوته، وسماواته، ونيله، وبحره وفضائه …والسلام على من اتبع الهدي وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
*** وطابت جمعتكم و أوقاتكم بكل الخير والمودة.
