لم يدر بخلد أحد الدارسين أن خط السير في دراسة اللغويات قد تقودنا إلى ما كان يذكره لنا دومًا المرحوم الأستاذ دكتور (تاج السر حسن بعشوم) طيب الله ثراه كان يقول لنا: ((إن تعلمي للغة الانجليزية ساعدني كثيرًا في معرفة وتعلم اللغة العربية )) .. الدكتور تاج السر بعشوم رجل ومدرس فريد في عصره ولم يحظ بأي اهتمام يليق بمكانته العلمية حتي وفاته .لقد درسنا مادة اللغويات المتقدمة [[ Advanced Linguistics ]] في المرحلة فوق الجامعية .. وكانت المواد التي يقوم بتدريسها من صنع تأملاته وخياله الواسع .وكان دقيقًا جدًا في إضفاء ربط محكم علي مادته وبعلاقتها بموضوع المادة المقررة، ومما تعلمه من فلاسفة علماء اللغويات من الغرب من أمثال: (نعوم شومسكي) إلى (دي سيسيروس) إلى (جون سيرال) ، (جون لانج شو) و (بول جرايس أويستن)… و غيرهم الكثير من الفلاسفة العمالقة. و عطفًا علي ذلك كان يتناول لنا أحداث انفجارات الكون الفضائية سوبرنوفا و انتهاءً بنظرية الانفجار العظيم [[ Big Bang ]] لأنه كان يحس أنها لغويات فلسفية ناطقة، و وقعت بالفعل و أشبه بالحياة التي نعيشها و أنها حقيقة من علوم اللغويات. والمدهش حقًّا أنه كان يربطها بتأملات الشاعر السوداني (التيجاني يوسف بشير) في قصيدته (إشراقة). وهي قصيدة مليئة بالتأملات الفكرية والكونية العميقة التي يمكن تشبيهها من حيث الرمزية والامتداد الذهني بفكرة الانفجار العظيم ..والشاعر التيجاني يوسف بشير وهو ينسج في قصيدته لوحة شعرية ميتافيزيقية مليئة بصورة الوجود ، الحياة ، الروح والمصير ويفكر في الكون كامتداد.للفكر والإحساس ومن أبرز أبياتها:
“أنا أحمد الله حتي كأنني
أرى بعض أسمائه في ضميري
وحتي كأني من فرط ما
قدسته ..عبدت الضمير الضمير”
وفي ملمح وموقع آخر، نلمح تأملًا كونيًا يفتح الباب أمام تصورات فلسفية مشابهة لنظرية الانفجار العظيم من حيث محاولة فهم بداية الخلق والدهشة الوجودية:
“و أحس الحياة خيالا طروبًا
يسير علي شفة المجهول”
وهذه القصيدة تمزج التصوف بالفكر والحس الإنساني العميق برؤية كونية شاسعة، وهو ما يجعلها إحدى القصائد الفريدة في الشعر السوداني والعربي الحديث…
ذكرت هذا المثال الفريد الذي كان يقدمه لنا الدكتور تاج السر حسن بعشوم بشرح مبسط مع تقديمه لفيديو من اليوتيوب وعلي جهازه (اللابتوب) على شاشة العرض مصحوبًا بصوت متحدث من أهل اللغة الإنجليزية [[ Native Speaker ]] يقدم شرحا مطولا مفصلا عن الانفجار العظيم ..مما يجعل المحاضرة شيئا ممتعًا ومشوقا وله ذخيرة وافرة من المعلومات في علم اللغويات [[ Linguistics]] بطريقة مذهله وكنت لا أتردد في طرح أي سؤال خيالي غير متوقع، وكانت دومًا الإجابة متوفرة عند الدكتور تاج السر بعشوم ومع الدليل المصحوب بفيديو أو بودكاست ..ولعل منشور اليوم حصرته في استمطار الخيال والتأمل من عقلية أستاذ سوداني احب اللغة العربية والانجليزية ومارسها عمليًا في المدارس المتوسطة ثم الثانوية ثم في معهد تدريس اللغة الانجليزية الذي أنشأته وزارة التربية والتعليم لتدريب معلمي اللغة الانجليزية ثم أخيرًا في العديد من الجامعات السودانية ..سبحان الله هناك مركز لتدريب معلمي اللغة الانجليزية و لا يوجد مركز لتدريب معلمي اللغة العربية !!!
أكتفي بهذا القدر ثم أواصل في المنشور القادم حول علماء وفلاسفة الغرب الذين أفادوا واستفادوا من علوم العربية، وثقافة العلوم الإسلامية، و أصول الفقه والقرآن الكريم في مجال الحاسوب وفلسفة العقل.
والله الموفق.


