إن ممارسات أمريكا العدوانية علي العالم أجمع دون قيد أو شرط وفقا للنظام السائد في العالم لم تكن أمرًا طارئًا، بل كانت دائما أمرًا متجذرًا منذ تبلوره. وكما ذكرت فان المفهوم الوحشي التسلطي انتقل للفكر الإنساني بعد أن بلور وأسس داروين نظريته والتي تمثلت في قانون البقاء للأقوى أو الأصلح. ونبدأه بحدث [[سوداني بريطاني أمريكي ]] ؛ ذلك أن بريطانيا حين أعادت استعمار السودان في عام ١٨٩٩ م كانت من قبل قد استعمرت أمريكا نفسها أرض الفرص والموارد الضخمة آنذاك. ولما بدأت بريطانيا في استغلال موارد السودان بعد تمديدها لخطوط السكة الحديدية حتي الخرطوم .بدأت للتو في إنشاء مزرعة تجريبية لزراعة القطن والبنجر لإنتاج السكر في منطقة الزيداب باستثمار مال أمريكي. وكانت بداية هذا المشروع باستثمار من المستثمر الأمريكي/ لي هنت [[ Leigh Hunt ]] ، وأخذت الشركة في البداية اسم [[ The Sudan Experimental Plantations Syndicate ]] شركة السودان التعاونية الزراعية التجريبية .وبالمال الأمريكي وتم تأسيس الشركة بالفعل وبدأت بالفعل في التنفيذ في منطقة الزيدان، ولكن تسارعت الخطوات سريعًا من بريطانيا بالاستحواذ علي المشروع قبل أن يولد ويري النور .وقبل اكتماله .وفي نفس الزمن سرعان ما بدا يولد مشروع الجزيرة الجديد آنذاك كأكبر مشروع زراعي في أفريقيا .. وتم الاستحواذ البريطاني علي المشروع وتحول المشروع إلى مشروع بريطاني بالكامل . وأعفي السيد/ لي هنت من مجلس إدارة المشروع والشركة وحل محله الأسكتلندي مستر مكقليفري الأسكتلندي، و أصبح مديرا للشركة السودانية الزراعية بديلا للمؤسس وصاحب المال المستثمر المستر الأمريكي / لي هنت ، وتم في نفس الوقت ازدراء مساعد مدير مشروع الزيداب آنذاك المصري الجنسية المهندس نديم والذي كان لا يرغب في استخراج واستغلال مياه النيل في الزراعة عن طريق السحب بالآلات والوابورات، بل كان يرى أن لا تقوم زراعة في السودان إلا علي مياه الأمطار ..بناء علي مقالة قديمة لليوناني الإغريقي هيرودتس ” Herodotus ” والذي ولد في القرن الخامس قبل الميلاد وقال مقالته الأكثر شيوعًا [[ مصر هبة النيل ]] ، والنقطة الأخيرة هذه حول استغلال مياه النيل للزراعة أوردها الأستاذ محمد محمد أحمد العوض في كتابه التوثيقي السردي الجميل والذي لم يحظ بالاهتمام اللائق به ((من الزيداب إلى لانكشير)) ، وأصبحت الشركة تسمي باسمها الجديد [[ Sudan Plantations Syndicate ]] بدون كلمة التجريبي [[ Experimental]] وكان ذلك قبل العام ١٩١١م حيث بدأت الخطوات العملية في تنفذ مشروع الجزيرة الزراعي والذي صاحبه قيام سد سنار لري المشروع بنظام الري الانسيابي المنتظم ..وما قبل ذلك الوقت بسنين كانت قد اشتعلت حرب الاستحواذ الوحشية بين الدولتين في وقت مبكر بين (( بريطانيا وأمريكا )) فكانت بريطانيا ، وهي في الأصل من تحتل و تستعمر أمريكا …ولكن سرعان ما بدأت المعارف والعلوم تنتشر في أمريكا وازداد الوعي الأمريكي من خلال المهاجرين لتمكين الاستحواذ كفلسفة أورثها لهم من أسسوا لها بشكل أكبر و أوضح …ولعل الشاهد في ازدياد الوعي الاستحواذي العدائي مبكرا .ذلك كان مباشرة بعد مقتلة وتصفية الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية .وظهور ظاهرة رعاة الأبقار المدججين بالسلاح الناري والمنتشرين علي ظهور الخيول في ملمح وثقته السينما الأمريكية خير توثيق من خلال أفلام هوليوود [[ Cow boys films ]] ثم مرورا باستجلاب الرقيق السود من غرب أفريقيا عبر البواخر التي كانت تمخر المحيط الأطلسي من غرب أفريقيا إلى أمريكا واستغلالهم كرقيق في مزارع القطن وقصب السكر وزراعة البنجر ..كل ذلك كان بالتعاون مع بريطانيا ، ومع اشتداد سياسة الفصل العنصري . ومرورا حتي بحملات الرقيق والتي لم تكن بعيدة من السودان حيث نال السودان نصيبا كبيرا من هذا العمل الحيواني والوحشي البربري ، ولكن سرعان ما استحكم العداء بين بريطانيا والولايات المتحدة قبل تلك الفترة من الزمان، فأرسلت بريطانيا سفيرًا أو مبعوثًا خاصًا لأمريكا .وهو السير/ تشارلز باغوت[[ Charles Bagot]] وذلك في وقت مبكر وتحديدًا بين عامي 1815- 1819 ، وكان من أبرز ما حققه هذا المندوب البريطاني اتفاقية سلام عسكري ما بين بريطانيا وأمريكا والتي سميت باتفاقية باغوت/راش [[ Bagot _Rush Treaty]] وذلك في عام 1817م .وهذا يعد له إنجاز علي المستوي العام، أما علي المستوي الشخصي فتمثل في بقاء السير / باقوت فأصبح مواطنًا أمريكيًا ،وكغيره من عديد من الأمثلة الماثلة للعيان الآن وهي أمثلة كثيرة وحتي بما فيهم الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش، فهو أيضًا أوربي مهاجر لأمريكا كمثال حي وموجود الآن وشاهد علي العصر . “دعونا قليلا لنرجع للموضوع” .
انكفأت أمريكا بالداخل، وانشغلت بقضاياها الداخلية لفترة طويلة من الزمن حتي اندلعت الحرب الأهلية بين الزنوج والبيض من جهة وبين البيض وبقايا الهنود الحمر والذين أغلبهم استوطنوا في الولايات الحدودية المتاخمة للمكسيك وذلك في الفترة مابين 1861 وحتي نهاية الحرب الأهلية في عام 1865م .وانكفأت أمريكا مرة أخرى في داخلها خاصة بعد تطور الجامعات والبحوث فيها بدرجة عظيمة فاقت في تطورها الدول الغربية ..كافة ولكنها سرعان ما أنجزت ما يعرف بالسلاح الذري أو القنابل الذرية ..وشهدت ما بعد تلك الفترة وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى ١٩١٥ م ، حدثين الأول من بريطانيا وهو حدث وعد بلفور ١٩١٧م والذي اعطي اليهود الحق في إقامة دولتهم في فلسطين والذي تحقق لهم سريعا في العام ١٩٤٨م .حينها كانت أمريكا مهمومة بتمكين لفكرة تحديث القوانين والتي تتماشي مع معاييرها اللا أخلاقية وهي صدور قانون الاستحواذ العدائي [[ Unfriendly Takeover Act ]] والذي يتيح للشركات الكبري ورجال الأعمال بالاستحواذ،علي مشروعات وشركات الآخرين وانتقال الأسهم والملكية عن طريق القروض من البنوك ، ثم تدثرت بصيغة قانونية جانبية أطلقت عليها قانون منع الاحتكار [[ Anti Trade trust ]] والصادر من الكونغرس الأمريكي وأودعته وزارة العدل وصار ساريا منذ العام ١٩٣٤م.. ((وهي مجموعة متعددة من مواد القانون والتي تحتاج لمنشور منفصل لتناولها)) …ولم تكد تمضي بضع سنين حتي استخدمت أمريكا السلاح الذري وضربت اليابان بقنبلتين ذريتين.في الحرب العالمية الثانية ..بدأت بهما غطرسة علنية لم يشهد لها التاريخ مثيلا وأخضعت بها اليابان في اتفاقية ذليلة كانت قد اقتضت حتي بتغيير إمبراطور الياباني المستند علي طقوس بوذية صارمة ، واستبدلته بإمبراطور اقل تمسكا بالبوذية الصارمة .فاستحوذت حتي علي اليابان نفسها ..وليس بعيدا عما اطرحه من أفكار ورؤى حول هذه الفترة من التاريخ الوحشي لأمريكا والذي تسرب إليها من بريطانيا اليهودية النصرانية، وكان حتي صاحب النظرية / روبرت تشارلس دارون قد انتقل إلى أمريكا واصبح مواطن أمريكي ومعه العديد من البريطانيين والأوربيين إلى أرض الفرص. و يري الفيلسوف الأمريكي دكتور / ويليام إدوارد ديمنج [[ 1900/ 1993 ]] يري أن غالب البريطانيين والأوربيين الذين هاجروا { أرض الفرص ((أمريكا )) هم ليسوا من ذوي النهى أو العقول الراجحة أو من المفكرين المبدعين والعلماء البارزين ..ولكن البيئة وارض الفرص هي التي أتاحت للمهاجرين أو بالأصح للبعض منهم أن يبدعوا ويطوروا المعارف والعلوم في أمريكا وغيرها من دول الغرب ، وأفاد ديمنج كمثال للسيد / تشارلز باقوت المبعوث والدبلوماسي البريطاني انه من هذه العينة العادية من رجال السياسة والمؤمنين بسياسة الاستحواذ العدائي وأيضًا من العينات العادية مثال الأمين العام للأمم المتحدة الحالي غوتيرش.
وعند رجوعي {الذكاء الاصطناعي لتأكيد بعض المعلومات والتأكد من صحتها بناءا علي اقتباس من ديمنج في هذه النقطة ، حاول الذكاء الاصطناعي تضليلي وممارسة الخداع علي في مرتين الأولى في أن السيد باقوت الذي أشرت إليه هو شاعر ولد عام 1826م وهو تاريخ لا يستقيم مع موعد إيفاد باقوت في عام 1815م ..والشاهد في ذلك أن الرجل رغم محدودية ملكاته فقد نجح في توقيع اتفاقية سلام عسكري ما بين بريطانيا وأمريكا في عام 1917م …سميت باتفاقية [[ Bagot /Rush Treaty ]] لاحظوا نفس توقيت وعد بلفور الذي منح اليهود تأسيس دولة إسرائيل علي أرض فلسطين .والمثال الثاني هو لسفير الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي والذي كان صاحب ضمير يقظ ولكنه لم يعي ويستفيد من قانون ودروس الاستحواذ العدائي فتمت مهاجمته بطريقة فيها ازدراء وتحقير شديد من وزير خارجيته الأمريكي آنذاك ..وسأشير لذلك بتفصيل مختصر في المنشور القادم والأخير ..وهي أمثلة كثيرة تمثل قمم متجددة وأمثلة حية وجديدة لتأسيس مبدأ جديد ومتكرر للتطبيق الحرفي لقانون الاستحواذ العدائي ليس علي المستوي التجاري ولكن هذه المرة علي المستوي السياسي.. والعسكري العدائي الصريح فيما يتعلق بفلسطين وحرب غزة الآن وحرب الكرامة ضد جنجويد ومرتزقة الإمارات ..
والأمثلة لا تعد ولا تحصى من هذه التطبيقات للقوانين التي تقرها أمريكا. ويطبقها الآن علينا رعاة الشاة والإبل في صحاري العرب ومن قادة عربان الشتات من بني زائد وشخبوط ومن لف لفهم والتي منشأها كان بريطانيا العظمي والتي كان يظن بانها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ..
والي اللقاء في الجزء الأخير من المنشور.
أمريكا وحلفاؤها وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب على العالم أجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب و الاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي
المقالة السابقة


