Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ترعة وقناة القرن … بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

هذا المنشور جري نشره بتاريخ الثلاثاء ١٧/١٠/٢٠٢٣م أي قبل حوالي عامين .حيث كان قد مضي علي بدء الحرب الظالمة علي السودان حوالي ستة أشهر، هذه الحرب المخطط لها باستهداف موارد السودان واستهداف شعبه ، وكانت عقب زيارة لي لقري منطقة (الزيداب) بالضفة الغربية لنهر النيل، ثم أعقبتها بزيارة أخرى إلى قرية (الحلفا) غرب بربر، ونتيجة لتجوالي و تسفاري في تلك المناطق لاحظت كمية الهدر الكبير للمياه والتي تنساب شمالًا لتجد طريقها إلى السد العالي فكتبت منشورًا بعنوان [[ الزيداب ….والرؤى المستقبلية لآفاق التنمية والتطور والاستدامة بمنطقة زيداب الخير ]] وتحت عنوان جانبي: (ترعة وقناة القرن) علها تجد أذنًا صاغية من وزير الثروة الحيوانية في حكومة الأمل…البروفسور (أحمد المنصوري).
نواصل ما انقطع من المنشور السابق حول تطوير منطقة وسط وشمال السودان وتحديدا منطقة الزيداب غربًا وشرقًا (نستهدف بها منشور منفرد لمشروع منطقة وادي الهواد الزراعي )…مستلهمين الهدي القرآني الكريم وذلك لأجل رؤية نستهدي بها بهدي رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه آخذين في الاعتبار أيضا مما يخطه القلب والفكر واللسان والبصر والفؤاد ..ومن عبر وتجارب الأمم وتعاقب الهمم.
ولقد استخدمت هذه المرة عبارة الاستدامة كمصطلح حديث يغلب علي تفكير وقلوب الباحثين والأكاديميين في مختلف أنحاء المعمورة.
قال تعالى: “وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ” صدق الله العظيم الآيات ٢٢ و٢٣و٢٤ سورة الحجر..
في هذه الآيات الكريمات وحسب أقوال غالب المفسرين …إن الله تعالي يسوق الرياح لواقح فتلقح السماء لتنزل منها المطر و المياه وتنقل عبرها الحبات الدقيقة من بذور النباتات والثمار فتُحيِي الأرض بعد موتها فتسوق السحب المليئة بالمياه فينبت الزرع ويسقي بها الإنسان والحيوان والنبات …وتكفل الله وحده بخزن المياه سواء كان ذلك في جوف الأرض فتحفظها في الآبار الجوفية أو لشرب الإنسان و الحيوان والزرع أو عن طريق البخر والتبخر إلى السماء والسحاب مرة أخرى لتتنزل مرة أخرى…لقد أفاد خبراء أن البخر السنوي من بحيرة سد النهضة يبلغ ٢ مليار متر مكعب .بينما يبلغ ٨ مليار متر مكعب من بحيرة السد العالي .وذلك حسب ارتفاع درجات الحرارة …والبخر والتبخر أمر رباني وطبيعي ولكنه مسبب …فكلما بعدت المياه عن الأرض انكشف عنها الغطاء النباتي وبالتالي ارتفعت درجة الحرارة وزادت نسبة البخر والعكس صحيح …فإذا اردنا تخفيض درجة الحرارة فلابد من سوق المياه بتسهيل انسيابها للزرع وإنبات النبات وسوق المياه للحيوان لدرء الضرع وبالتالي أصبحت الأرض اكثر قابلية للحياة والعيش فيها للإنسان والحيوان وإصحاح بيئة صديقة للحياة فيها …فهي منفعة متبادلة ( Win / Win ). وهي بهذا الترتيب الفريد دورة استدامة ربانية وفطرية من لدن حكيم خبير ولقد تكفل بقوله في آخر الآية (٢٣) (ونحن الوارثون) ..ثم يتناول القرآن نبأ المستقدمين من الأقوام السابقة قوم فرعون، وقوم سبأ، وعاد وثمود وغيرهم من الأمم السابقة الذين هلكوا بالطوفان، أو السيل العرم، أو الغرق بالمياه،  أو بالريح العقيم والتي لا تلقح سماء أو تنزل ماء و تأتي علي كل شيء وتجعله كالصريم والرميم. ثم يتناول أقوام الآخرين من المستأخرين من أمثالنا من العصر الحديث وكيف تفننوا في بناء السدود العظيمة والضخمة لتخزين المياه لفترة تمتد لعشرات بل و مئات السنين كما في أعظم و أكبر خزانات المياه في العالم …وأقرب مثال لتخزين المياه لفترات أطول كما يفعل جيراننا في مصر شمالا في السد العالي أو جوارنا من الشرق في بعض السدود مثل سد النهضة في إثيوبيا والذي يختلف قليلًا عن السد العالي لأنه سد مصمم لإنتاج الكهرباء وبسعة أقل بكثير من السد العالي والذي تبلغ سعته التخزينية حوالي ٧٤ مليار متر مكعب من المياه. وبالطبع أن المياه مورد متجدد كل عام في موسم الخريف، ولكن معدل استهلاك البشرية من المياه اكبر بكثير من معدل تجدد المورد، فالمياه العذبة ثروة ناضبة وذلك بفعل وتصرفات البشرية الخاطئة …فإن كنا نتناول مفهوم الاستدامة بمعناه العلمي الدقيق لابد أن نراعي جوانب عديدة للغاية.
أولها: الرشد في استخدام هذا المورد الهام دون إسراف أو تبذير أو هدر كما يذكر ذلك علماء الاستدامة.
ثانيًا: التخطيط الممتاز لكيفية استخدام المياه لسد حاجة الإنسان والحيوان والنباتات في الفيافي والزرع في مناطق الزراعة المناسبة.
ثالثا : شق القنوات والترع لإيصال المياه إلى الأراضي الجرز والعالية والبعيدة لريها والنفع بها لصالح كل الناس والحيوانات في مختلف الأصقاع والنجوع .
رابعا : تطبيع البيئة والطبيعة وهو مصطلح : Naturalization ، Restoration or Normalization of Environment ) اختبرته في جوجل و وجدت له بعضًا من المصطلحات القريبة له مثل (التطبيع الآيكولوجي)، وهناك مصطلح آخر يشابهه وهو مصطلح (التطبيع) في السياسة أو ما يعرف ب (Normalization ) وهو خاص بتطبيع العلاقات السياسية بعد خرابها بين الدول، وخير مثال علي ذلك سياسة التطبيع التي تتخذها دولة العدو الصهيوني إسرائيل مع البلدان العربية حاليًا …
غير أن ما قصدته في هذا المنشور هو الأخذ بالتوجيه القرآني الفريد في خزن المياه (وما انتم له بخازنين ) لماذا نمر علي هذا التوجيه القراني ولا نلقي له بالا ؟؟؟؟؟ …ولقد آثار المصريون في ذلك بإمكانية انهيار سد النهضة وليس ذلك ببعيد ولكن ليس علي المدي القصير إلا أن يكون بفعل فاعل أو قدرًا كان مفعولًا بأمر الله جل شانه وتقدست أسماؤه وصفاته وأفعاله وليس ذلك بعزيز …
و أخذًا بأقوال علماء الجيولوجيا وعلماء المياه في مصر والسودان والتناقض البين في تصريحاتهم والذي لا يهم كاتب المنشور كثيرًا إلا من باب واحد وهام ألا وهو أن يتماشى مع طرحي وتناولي للأمر من باب مصطلح تطبيع البيئة والطبيعة ؟ ورؤيتي تتمثل في شق وبناء وإقامة اكبر قدر من الترع والقنوات تفاديا لأي انهيارات لهذه السدود . ليس ذلك فحسب بل أن يكون ذلك وفقا لنمط الطبيعة أو ما يعرف عند مهندسي الطرق والكباري عندما يخططون لإنشاء الطرق أن يقوموا بإنشاء الطرق وفقا للنمط الطبيعي علي واقع الأرض وهو ما يعرف هندسيًا: ( Natural Pattern ) فلا يستطيع الإنسان أن يقاوم الطبيعة بكل قوتها بل يستطيع أن يطوعها لمصلحته ولكن في حدود المعقول إما أن يسيطر عليها كلا فإنه لا يستطيع فعل ذلك أبدًا أبدًا وخاصة المياه فهي اقوي مخلوقات الله علي الإطلاق …وكما يقول أهلنا دوما في البدو والحواضر: (أن السيل لا يغير مجري سيله طال الزمن أم قصر)، ولذلك علينا أن نعيد النظر في التخطيط لاستدامة الحياة والطبيعة وفقا لمنظور الطبيعة نفسها مستفيدين من الوحي والهدي القرآني الفريد و قوله تعالي ( فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ) …ولقد أجمع علماء المياه في السودان أن سد النهضة سيفيد الأوضاع الاقتصادية كثيرًا ويجعل للنيل الأزرق جريانًا معتدلًا طوال أيام العام، لأنه ليس للتخزين ولكنه للتوليد الكهربائي والذي يقوم بدفع الماء وانسيابه بقوة واستمرار ليولد الطاقة الكهربية.

وذهب أحد المختصين (خبير سوداني) أن سد النهضة من المؤمل أن يمكن السودان من إنشاء ترع من النيل في حدود ١٥ كيلومتر طولي علي امتداد النيل، والذي سيمكن البلاد من استغلال ثروته من المياه ويعود بالنفع علي الزراعة والحيوان، وهذا مجرد حدس لا بأس به ولكن ينبغي أن نخطط دومًا للأسوأ، ماذا لو حدث ما لا يحمد عقباه بانهيار السد أو في المقابل ماذا لو أقلعت السماء ولم تنهمر السموات بماء قد قدر أو ضرب الجفاف أراضينا والتي تعاني بسبب من أنفسنا وتصرفاتنا وأفعالنا نحن البشر وتعدينا الجائر علي البيئة بطريقة مستمرة …لكل هذه الأسباب لا بد من إنشاء ( ترعة وقناة القرن ) وإنشاء ترع وقنوات فرعية ومتفرعة منها لسقيا الأرض الجرز وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الاستهلاك وتحقيق الكفاية وسد حاجة الآخرين من حولنا، و لا بد من إعادة النظر مرة أخرى في تنفيذ ترعتي كنانة والرهد، وزيادة ترع وقنوات ري الأمن الغذائي بعطبرة، وزيادة إمدادات سحب المياه عبر ترع وقنوات مشروع (زادنا) الزراعي بمنطقة بربر وما جاورها، والتخطيط لإقامة مشروعات قنوات جديدة وسدود لتخزين المياه سنويًا (تخزين مؤقت) وتنشيط إدارة حصاد المياه من مياه الأمطار وخلال فترة فيضان النيل. وليس ثمة حل إستراتيجي سوي تنفيذ (ترعة وقناة القرن) والتي تمتد لمسافة ٢٧٠كيلومتر طولي وتربط (أم الطيور) مع (القرير) في الولاية الشمالية، وكل هذا الطرح يتسق مع الطرح القرآني الكريم لسوق الماء للزرع ودرء الضرع وتعمير الأرض لمصلحة الإنسان والحيوان و إسعاد البشر.
والله ولي التوفيق …
و إلى المنشور القادم بالرقم (١٣) حول آفاق تنمية واستدامة التطور والتحديث لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية لمنطقة مشروع (وادي الهواد) الزراعي المجاورة للزيداب شرق النيل …
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | كهرباء السودان: مأزق التخريب وسوء الإدارة..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5718 بتاريخ 13 سبتمبر 2025 .. بعد بيات شتوي الرباعية تعرض بسيف الشعب !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *