حتى متى؟ سؤال محير لذوي الألباب و القلوب.
منذ بداية الحرب في أبريل 2023 نشاهد و نتحسر و تعتصر قلوبنا على ما فقدنا على أمل أنها غمة و تنقشع. و كل يوم يمر علينا مذابح و انتهاكات و فظائع تلك المليشيا المرتزقة التي ليس لها ذرة من دين و إنسانية. دفنوا أبناء بلادي في الجنينة و هم أحياء، و قتلوا و مارسوا كافة أنواع التعذيب و التقتيل، و هدموا البيوت و المنازل، و قتلوا الشباب و النساء و كبار السن و حتى الاطفال بدم بارد في ولاية الجزيرة “ود النورة”، و فعلوا الأفاعيل و الاغتصاب في كل مدن السودان، وما فعلوه بزمزم كان النقطة الفارقة في تاريخ الإنسانية جمعاء؛ فأتونا اليوم بشيئ جديد و وثقوا له عبر كاميراتهم في شتى الوسائط في (الصالحة) جنوبي أم درمان، حيث سفكت الدماء الطاهرة، و اختلطت صرخات الأطفال بآهات الشيوخ، و ارتجفت الأرض تحت أقدام الأبرياء الذين غدرت بهم مليشيا الدعم السريع، بلا رحمة و لا وازع من ضمير.
و يستمر السؤال …
حتى متى يبقى هذا النزف مفتوحًا؟
حتى متى ترتكب المجازر أمام أعين العالم، بينما الصمت الدولي يخيم كالغبار فوق رؤوس الضحايا؟
في الصالحة اليوم، لم تميز رصاصات الغدر بين شيخ بالكاد تحمله عصاه و شاب كانت أحلامه ما تزال في طور التفتح، و طفل كان يبحث عن حضن أمه وسط ركام الدمار. مشاهد موجعة حفرت في القلب قبل الذاكرة، قصصًا من الألم تفوق الوصف و تشهد على همجية لا تليق إلا بعصور الظلام.
أي ذنب اقترفه هؤلاء الضعفاء؟
بأي ذريعة تقتل الطفولة على أرصفة مدينتنا؟ حتى متى؟
بأي قلب يهدم البيت فوق أصحابه، و تغتال الحياة في مهدها؟ حتى متى؟
و حينما نرفع ابصارنا إلى المجتمع الدولي، لا نجد سوى بيانات باردة جوفاء، و شجب خافت لا يرقى إلى حجم الفجيعة.
أين الضمير الإنساني؟
أين المواثيق الدولية التي تتشدق بها تلك الأمم؟
أين العدالة حين يصبح القاتل طليقًا، و الضحية وحيدًا؟
إننا في السودان ننزف وحدنا، نكابد وحدنا، و ننتظر في كل لحظة أن يتحرك هذا العالم الذي اختار أن يدير ظهره لآلامنا الحارة و جروحنا الغائرة.
لكننا رغم كل شيء نؤمن أن دماء الشهداء لن تذهب سدى.
نؤمن أن فجراً قادماً سيكنس عنا هذا الظلم و الظلام، و ستعود أرضنا نظيفة طاهرة يورق فيها الأمل من جديد بأيدي أبنائها.
أيها الأحرار في كل مكان،
يا أبناء بلادي في شتى بقاع ربوع الأرض . هذا نداء وطنكم حينما غاب الضمير الإنساني الغافل ،
نصرخ من قلب الفاجعة ، من قلب أم درمان، من قلب السودان كله تحركوا و أحيوا المنابر و المحافل بالهتاف و دافعوا عن شعبكم بشتى السبل الممكنه لتعيشوا بين الأقوياء أقوياء.
حتى متى؟؟؟؟؟؟؟؟


