Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

خريطة السيطرة العسكرية في السودان: قراءات لدلالاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

تناولت بعض الصفحات و المواقع الالكترونية خريطة السودان توضح مناطق سيطرة القوات المسلحة و مليشيا ال دقلو الارهابية و بعض الحركات المسلحة الغير متوافقة مع الحكومة السودانية، حيث تعكس الخريطة الرسمية التي نشرتها القوات المسلحة السودانية بتاريخ 20 مايو 2025 تطورات مفصلية في مسار البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023،وتكشف الخريطة عن التوزيع الجغرافي للسيطرة بين الجيش السوداني وميليشيا ال دقلو الارهابية، وتظهر تحولات استراتيجية سيكون لها ما بعدها على المشهد العسكري و السياسي والاقتصادي للسودان.

أولا: القراءة و الدلالة الجغرافية الاستراتيجية للخريطةيتضح من الخريطة أن:
1. الجيش السوداني يسيطر على معظم شرق ووسط وشمال السودان، بما في ذلك مناطق حيوية مثل ولاية نهر النيل، الشمالية، الجزيرة، القضارف، وسنار والخرطوم.
2. الدعم السريع يسيطر على معظم إقليم دارفور وكردفان الغربية والجنوبية، وهي مناطق ذات طابع قبلي ومجتمعي خاص، وتعد حاضنة تقليدية لهذه القوات.
3. الخرطوم العاصمة تقع ضمن نطاق سيطرة الحكومة، وهو تطور استراتيجي كبير.
4. وجود جيوب متنازع عليها في مناطق مثل شمال كردفان وجنوب دارفور.
#هذا التوزيع يعكس توجه استراتيجي للجيش نحو حماية العمق الاقتصادي (الزراعة والصناعة والنقل)،في حين تمسك مليشيا ال دقلو الارهابية بمناطق الأطراف والحدود كوسيلة ضغط تفاوضي إذا وجد في المستقبل.

ثانيا: الدلالات والقراءات السياسية:
1. ترسيخ الانقسام الجغرافي: يعكس الوضع الميداني شبه انفصال فعلي بين مناطق نفوذ القوات المسلحة ومليشيا ال دقلو الارهابية، مما يهدد وحدة الدولة ويعيد إلى الأذهان سيناريوهات السودان قبل انفصال الجنوب.
2. إضعاف المفاوضات السياسية: استمرار السيطرة للمليشيا في غرب السودان يعقد أي تسوية سياسية،خاصة مع تزايد الحديث عن مطالب حكم ذاتي أو فيدرالية.
3. تعزيز الشرعية للحكومة المركزية: سيطرة الحكومة على الخرطوم والجزيرة والقضارف تمنحها الأفضلية في الخطاب الدولي والمبادرات الأممية، باعتبارها المسيطرة على مؤسسات الدولة الرسمية.

ثالثا: الدلالات و القراءات الاقتصادية للخريطة:
1. مناطق الجيش العمود الاقتصادي للدولة:
✓الجزيرة وسنار والقضارف: تمثل الحوض الزراعي الأهم في السودان، وتوفير الأمن فيها يعزز الإنتاج الغذائي ويؤمّن الصادرات.
✓الموانئ الشرقية (بورتسودان): تحت سيطرة الحكومة وتضمن تدفق التجارة.
✓شمال السودان (مروي والدبة): تحتوي على منشآت استراتيجية للطاقة والتعدين.

2. مناطق المليشيا المتمردة تقع ضمن الخسارة الاقتصادية كورقة ضغط مستقبلا إذا استمر النفوذ وقت أطول :
✓دارفور غنية بالذهب والمعادن، وسيطرة مليشيا ال دقلو الارهابية عليها تمثل فقدان مورد كبير للدولة المركزية وخلل في الميزانية العامة.
✓تصاعد أنشطة التهريب والفوضى الاقتصادية في هذه المناطق يهدد الاقتصاد القومي ويضرب النظام المصرفي والجمركي.
3. التحديات اللوجستية والتجارية: استمرار الحرب يؤدي إلى شلل الطرق الحيوية، وتعطل التجارة الداخلية والخارجية، مما يفاقم التضخم والبطالة في البلاد وتظل الاوضاع الاقتصادية اكثر تعقيدا.

رابعا: السيناريوهات المستقبلية المتوقعة:
1. الحسم العسكري الجزئي مع تسوية سياسية: ترجح سيطرة الجيش على المركز أن يتجه المشهد نحو تسوية تبقي الجيش مسيطرا على الدولة، مع منح امتيازات إقليمية للقوى المحلية.
2. تصعيد مليشيا الدعم السريع المتمردة في الأطراف: يمكن أن يعيد مليشيا الدعم السريع المتمردة للتموضع في مناطق جديدة عبر الحدود أو تكتيكات حرب العصابات، مما يطيل أمد الحرب وخاصة الدعم الاستراتيجي الذي تتلقاه .
3. احتمالات التدخل الإقليمي: الموقع الجغرافي لمناطق الحرب قد يستدرج تدخلات من دول الجوار (تشاد، جنوب السودان، ليبيا) وهو بالفعل يحدث، ويعيد تشكيل التحالفات الإقليمة و خاصة بعد تكشفت التورطات الاقليمية و الدولية في الحرب ونستبعد هذه النقطة بعد تعيين رئيس الوزراء ومباركة دول العالم لهذه الخطوة.

ونخلص بالقول في ختام المقال اذ تكشف الخريطة السيطرة في السودان عن واقع ميداني معقد يتداخل فيه السياسي والعسكري والاقتصادي. وبينما يبدو أن الحكومة قد استعادت المبادرة في الشمال والشرق، فإن استمرار الحرب في غرب البلاد يفرض تحديات كبرى على مشروع الدولة السودانية الحديثة. يتطلب الأمر معالجة جذرية، تبدأ بمرحلة سياسية شاملة، واستراتيجية إعادة إعمار تستوعب كل أطياف الشعب السوداني وتعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5536 بتاريخ 22 مايو 2025 .. يا جماهير شعبنا ، لا تقفوا متفرجين ، وكل النخب السياسية ، تحدد مواقفها من رئيس الوزراء الجديد

المقالة التالية

مسارات … رئيس مجلس الوزراء و جدلية القبول و الرفض .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *