- الأسئلة التي نطرحها هنا تعكس قضية اقتصادية واجتماعية عميقة تتعلق بتوجهات السودانيين – خصوصًا خلال فترة الحرب وفي ظل النزاع الحالي –وهجرتهم وسفرهم إلى مصر، بدلًا من الاستثمار في المدن السودانية الآمنة في الشمال، ونهر النيل، ووسط وشرق البلاد ولشرح الآثار الاقتصادية المترتبة على هذا التوجه الخاطئ يمكننا تقسيم التحليل إلى عدة محاور:
أولًا: تأثير الهجرة إلى مصر على الاقتصاد السوداني
1. خروج رؤوس الأموال من السودانيين الذين يسافرون إلى مصر وينفقون أموالهم في الاقتصاد المصري بدلاً من الاقتصاد السوداني.
تشمل هذه النفقات: الإيجارات، الخدمات، التعليم، الصحة، المعيشة اليومية.وهذا يُعد تحويلًا للعملات (غالبًا من الجنيه السوداني أو الدولار إلى الجنيه المصري)، وهو نزيف اقتصادي حاد يُضعف الطلب المحلي ويزيد الضغط على العملة السودانية.
2. هروب الاستثمار من الداخل
بدلاً من الاستثمار في شراء أراضٍ أو إقامة مشروعات صغيرة في المدن الآمنة (مثل دنقلا، عطبرة، شندي، مدني، سنار، الدمازين، كسلا، القضارف… إلخ )، و يتم ضخ الأموال في بلد أجنبي لا يعود ريعه على السودان، وهذا بالتالي يؤدي إلى تراجع في التنمية المحلية وركود اقتصادي في المدن التي يمكن أن تستوعب النازحين داخليًا.
3. إضعاف السوق المحلية
النزوح نحو الخارج يقلل الطلب على المنتجات المحلية والخدمات في المدن السودانية الآمنة. هذا يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد المحلي وفقدان فرص العمل.
ثانيًا: الفرص الضائعة داخليًا
1. إهمال تعمير الأراضي الآمنة
في ولايات مثل نهر النيل والشمالية، القضارف، كسلا، سنار، الجزيرة،… إلخ هناك مساحات زراعية وسكنية قابلة للاستصلاح.
بدلاً من استثمار الأموال في البناء، الزراعة، أو الأعمال الصغيرة، يتم إنفاقها في الخارج، مما يضيع فرصة الاعتماد على الذات.
2. ضعف التنمية المتوازنة
غياب الاستثمار السكاني (السكن، الصحة، التعليم، التجارة، الصناعة ) في المدن الآمنة ويحرمها من النمو، ويزيد الضغط على العاصمة والمهجر.
ثالثًا: الآثار السلبية على مستوى الدولة
1. فقدان الكفاءات والعقول
كثير من السودانيين الذين يهاجرون هم من الفئات المتعلمة أو القادرة ماليًا، مما يُعرف بـ “هجرة العقول ورؤوس الأموال”.
هذا يُضعف قدرات الدولة على التعافي مستقبلاً.
2. التبعية الاقتصادية
الاعتماد على الدول المجاورة مثل مصر في الإيواء والتعليم والصحة يعزز تبعية السودان للغير ، بدلًا من بناء مؤسسات مستقلة وقوية داخليًا.
رابعًا: تأثير ذلك على المجتمع المصري
1. زيادة الضغط على الخدمات المصرية..
دخول آلاف السودانيين إلى مصر يفرض ضغطًا على البنية التحتية والخدمات.
يؤدي إلى توتر اجتماعي محتمل وقيود حكومية على الإقامة والتوظيف.
2. استفادة محدودة للسودانيين
رغم بعض المزايا (مثل التعليم الأرخص)، إلا أن السودانيين غالبًا يواجهون صعوبات في العمل، الإقامة، والاندماج مما يعني أن التكلفة لا تُقابلها دومًا فائدة اقتصادية حقيقية.
بديل إستراتيجي أفضل:
لو تم توجيه نفس الأموال نحو:
– شراء أراضٍ مؤقتة للسكن في المدن الآمنة.
– الاستثمار في الزراعة والإنتاج المحلي.
– إنشاء مشاريع تجارية زراعية صناعية تعليمية وصحية ومجتمعية.
لكان الأثر:
– تحسين الاقتصاد المحلي.
– خلق وظائف وفرص عمل.
– زيادة الاكتفاء الذاتي.
– تقليل الاعتماد على الخارج.
خلاصة:
توجه السودانيين إلى مصر بدلاً من تعمير مناطقهم الآمنة يؤدي إلى خسائر اقتصادية مزدوجة: نزيف للعملة وخسارة فرص داخلية. في المقابل، كان يمكن لاستثمار نفس الموارد داخليًا أن يُحدث نقلة في إعادة الإعمار والتوازن الاقتصادي بعد الحرب.والسؤال الذي قدمته كمقدمة للمنشور هو رسالة للقائد البرهان ووزير الإعلام والثقافة والسياحة …لماذا الهجرة والنزوح دون توجهات وأهداف استراتيجية تصدر من قيادة الدولة و رسائل إعلامية توجيهية من قيادة الإعلام لتبصير الناس والمجتمع بالمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخطيرة والمترتبة علي النزوح الداخلي دون أهداف محدودة ولماذا الهجرة إلى مصر بهذا الشكل المدمر والخطير جدا ؟ والذي يؤدي إلى انهاك الدولة اقتصاديًا وماليًا؟ ولماذا فتحت وزارة الداخلية واهتمت أولًا بتهيئة إدارات الخدمات لاستخراج الجوزات والمستندات والمساعدة في تدفقات السودانيين للخارج دون خطط وأهداف استراتيجية مدروسة ؟ مع استثناء للحالات التي تستدعي السفر للخارج مثل السفر للدراسة أو تلقي العلاج ؟ وهل هناك ضبط ورابط للعقل السوداني [[ Mind Set ]] والذي يتحرك بمزاج بعيد عن الرشد العقلاني وبعيدًا عن توجهات الدولة التي فقدت حتي مراكز الوعي والبحوث والدراسات الإستراتيجية؟ فأصبحت الدولة تتحرك بعقل أقرب إلى المزاج الحيواني غير الراشد ؟ وادت إلى انهيار أسعار الجنيه السوداني وادت إلى تعميق الأزمة الاقتصادية بهذا الشكر الخطير .ماهي خطة مجلس السيادة في هذا الموضوع الحيوي والخطير؟ وما هي خطة وزارة الإعلام في معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة والآثار المترتبة علي هجرة ونروح الملايين إلى مصر العربية ..؟
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
رسالة إلى القائد/ البرهان و إلى الأستاذ / خالد الإعيسر … “حول أثر نزوح وهجرة السودانيين إلى مصر وبعض دول الجوار ودول الخليج الأخرى” .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي
المقالة السابقة
