المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون بالأمس مع السيدة فرانشسكا ألبانيزي مقرر الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية والتي شاهدها عشرات الملايين هي من الأخطر والأجرأ في المقابلات الإعلامية التي جرت خلال العام، وربما من أخطر المقابلات الإعلامية التي جرت على الإطلاق بسبب الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي هي محور الصراع العالمي الذي يوقده الصهاينة، وبسبب الوزن الدولي لكلٍ من فرانشيسكا وتاكر وهما اليوم يُمثلان موقف مؤمن آل فرعون جهراً بكلمة الحق في وجه الظُّلم، وبسبب فضح المجرمين وما قد يترتب على ذلك من زيادة التأثير الشعبي والرسمي العالمي.
من اللافت والمثير للاهتمام الانفعال الجماهيري والإعلامي الغربي بقضايانا في فلسطين والسودان، والصمت واللا مبالاة للجماهير العربية والأفريقية من الجماهير والإعلام الأفريقي، ويصِحُّ في ذلك تسمية هذه الحالة بمتلازمة اختزان الألم ، والتي سيعقبها انفجار عربي قريب، وانفجار أفريقي وشيك ما زالت بوادره تتوالى في انقلابات عسكرية تتالى وانتفاضات شعبية لا تهدأ ولكنها لا تحظى باهتمامٍ إعلامي لأنها في مجملها لا تخدم المصالح الرسمية العربية والغربية.
من المهم أن ينبني تقييمنا للأحداث والأشخاص على الوقائع ومُتَرتِّباتها لا على مظنة النوايا ، فكما أنه لا يصِحُّ وسم الفشل المُثْبَت ظنَّاً دون تحقيقٍ قضائي بأنه خيانةٌ والتواطؤ ، فكذلك هو من الخطأ والعيب والاستخفاف بالعقول أن يتم وصف الفشل المُتَتالي بأنه نجاحٌ باهرٌ لم يسبق له مثيلٌ في الأولين والآخرين بناءاً على الظن بحُسن النوايا وسلامة الطَّوايا.
المستفيدون من استدامة توازن الضعف وانعدام الاستقرار وحالة اللا موقف في بلادنا ليسوا هم الكثرة، بل الجميع يعلم حق اليقين أنهم قِلَّةٌ قليلةٌ من الرسميين والسياسيين والإعلاميين والسماسرة الفاسدين في ثياب رجال الأعمال، وهؤلاء جميعهم يستغلون حالة الصمت واختزان الألم وانعدام المحاسبة أو التحقيق في التمادي بعيداً لزيادة مكاسبهم كلما تطاولت بالناس الآلام، والله لا يُغَيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، ولن تجِدَ لسُنَّةِ الله تحويلاً ولا تبديلاً.


