Popular Now

وجه الحقيقية | آخر أوراق الابتزاز الإقليمي .. بقلم/ ابراهيم شقلاوي

قرب تعافي التعليم العالي واعلان انتصار حرب الكرامة … (2 من 3) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة الحادية عشرة) .. صفقات ترامب وأمن النفط العالمي .. من يملك القرار؟ حين يصبح الأمن القومي هو البوصلة الوحيدة للسياسة الأمريكية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

تمهيد: الأمن القومي قبل كل شيء
لا تُدار السياسة الخارجية الأمريكية بالعواطف ولا بالشعارات، بل تُدار بمنطق واحد فقط:
الأمن القومي الأمريكي.
وفي عقل دونالد ترامب، لم تكن الصفقات الخارجية سوى أدوات مباشرة لحماية هذا الأمن، مهما اختلفت العناوين أو تغيّرت الوسائل.
أولًا: أولويات الأمن القومي الأمريكي
وفق المنظور الاستراتيجي الأمريكي، تقوم الأولويات على ترتيب واضح:
أمن إسرائيل أولًا.
أمن النفط ثانيًا.
ثم حماية التفوق الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي الأمريكي.
هذا الترتيب ليس شعارًا سياسيًا، بل قاعدة ثابتة في عقل الدولة العميقة الأمريكية، مهما اختلفت الإدارات أو تبدّلت الوجوه.

ثانيًا: إسرائيل… حجر الزاوية في الأمن القومي الأمريكي
تُعدّ إسرائيل في العقيدة الأمريكية:
القاعدة المتقدمة في الشرق الأوسط.
الضامن العسكري لمصالح واشنطن.
الذراع الاستخباري المتقدم.
المختبر العسكري والسياسي الدائم.
ولهذا فإن أي تهديد لإسرائيل يُعدّ تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، وليس مجرد أزمة إقليمية.
ومن هنا تُفهم كل صفقات ترامب في الشرق الأوسط على أنها تدور حول سؤال واحد:
كيف نحمي إسرائيل ونوسع هامش أمنها؟

ثالثًا: النفط… الشريان الثاني للأمن القومي
بعد إسرائيل، يأتي النفط مباشرة.
فالنفط يعني:
الاقتصاد.
الصناعة.
الجيش.
الدولار.
الاستقرار الاجتماعي.
ولهذا فإن أي دولة تملك النفط أو تمر عبره أو تتحكم في نقله، تدخل تلقائيًا ضمن حسابات الأمن القومي الأمريكي.

رابعًا: قاعدة أمريكية ثابتة
أينما توجد مصلحة أمريكية… يوجد أمن قومي أمريكي
وفق هذه القاعدة، تعتبر الولايات المتحدة أن:
أي استثمار أمريكي في الخارج جزء من أمنها القومي.
أي شركة أمريكية خارج الحدود محمية سياسيًا وعسكريًا.
أي مورد استراتيجي تمسّه واشنطن يصبح خطًا أحمر.
ولهذا لا تعترف أمريكا بمفهوم “السيادة المطلقة” عندما تتقاطع مع مصالحها.

خامسًا: النفط العالمي… من يملكه ومن يديره؟
الدول التي تملك النفط ليست هي التي تتحكم فيه فعليًا، بل من يدير:
الشركات العابرة للقارات.
المصارف.
التأمين.
الشحن.
التسعير.
وهنا تصبح الولايات المتحدة اللاعب الحقيقي حتى في نفط لا تملكه.

سادسًا: ترامب… منطق الصفقة بدل الحرب
ترامب لم يكن يحب الحروب الطويلة، لكنه كان يؤمن بالضغط حتى النهاية.
فهو يفضّل:
العقوبات بدل الغزو.
الصفقات بدل الاحتلال.
الابتزاز السياسي بدل التدخل المباشر.
لكن الهدف واحد:
إخضاع الموارد لمعادلة الأمن القومي الأمريكي.

سابعًا: من الخليج إلى فنزويلا
من الخليج العربي، إلى فنزويلا، إلى أفريقيا، إلى بحر قزوين…
كل مناطق النفط دخلت في عقل ترامب ضمن خريطة واحدة:
خريطة الأمن القومي الأمريكي الموسّع.
ولهذا لم تكن سياساته متناقضة، بل كانت منسجمة مع هذه العقيدة.

ثامنًا: النفط والدولار
النفط ليس فقط طاقة، بل هو:
سند الدولار.
عمود النظام المالي الأمريكي.
مصدر الهيمنة النقدية.
وأي محاولة لفصل النفط عن الدولار تُعدّ تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.
خاتمة: من يملك القرار؟
في عالم النفط، لا يملك القرار من يحفر البئر، بل من:
يسعّر البرميل،
يؤمّن الناقلة،
يحمي الممر البحري،
يدير السوق.
ولهذا يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يملك أصحاب النفط قرارهم؟
أم أن القرار لا يزال يُكتب في مكاتب الأمن القومي الأمريكي؟

📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. إصلاح الدولة… والتفاصيل التي يريدها المواطن .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. ترامب: لا سلام بدون إلقاء السلاح

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *