Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

المقالة الثالثة:
العقوبات الأوروبية على قوات الدعم السريع والحراك الدبلوماسي والمتغيرات الإقليمية وإنهاء الحرب على السودان
العقوبات الأوروبية على (عبد الرحيم دقلو) وتأثيرها على قوات الدعم السريع

أصدر الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة استهدفت عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني لقوات الدعم السريع، وشملت تجميد الأصول والمنع من السفر والحظر المالي والتجاري. وتزامنت هذه العقوبات مع تراجع ميداني وسياسي ملحوظ لقوات الدعم السريع، مما ضاعف تأثيرها على قدرة الميلشيا في الحصول على التمويل الخارجي الذي تعتمد عليه في السلاح والغذاء.
كما أعاقت العقوبات عمليات إعادة الانتشار نتيجة تقييد خطوط الإمداد عبر الحدود، وقلّصت قدرة قيادات الدعم السريع على المناورة الدبلوماسية مع الدول التي كانت تتعامل معها في السابق.
وتشير قراءات مراقبين إلى أن الخطوة الأوروبية تمهد لمرحلة حصار دولي شامل على الميلشيا، في ظل تقارير متصاعدة تتحدث عن انتهاكات واسعة في دارفور والخرطوم طوال العامين الماضيين.
الترحيب السوداني بالدور السعودي–الأمريكي واستعداد القيادة للانخراط في مفاوضات

رحّب رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالدور السعودي–الأمريكي في إعادة تفعيل مسار جدة، مؤكداً استعداد الخرطوم للانخراط الجاد في مفاوضات وقف الحرب، وقبولها بأي جهد إقليمي أو دولي لا يمس السيادة الوطنية. كما شدد على ضرورة تركيز المفاوضات على إنهاء التمرد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتعكس هذه المواقف تحولاً لافتاً في سياسة السودان، يتمثل في فتح الباب مجدداً للتحالف الدولي لإنهاء الحرب، إضافة إلى الاستفادة من الدور السعودي الذي يحظى بقبول واسع داخل البلاد. كما يظهر أيضاً أن الخرطوم باتت أكثر إيجابية تجاه الدور الأمريكي بعد حدوث تغيرات جوهرية في موقف واشنطن من مجريات الحرب.
هل ضمنت القيادة السودانية إبعاد أبوظبي من الوساطة؟
يلاحظ أن الخرطوم باتت أكثر وضوحاً في رفض أي دور لأبوظبي في ملف الحرب، بعد الاتهامات المتعددة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع عسكرياً ولوجستياً. ورغم عدم إعلان السودان رسمياً استبعاد الإمارات، إلا أن المؤشرات تؤكد أن مسار جدة الجديد لن يضم أبوظبي، وأن الشركاء الرئيسيين سيكونون السعودية والولايات المتحدة ومصر.
وتسعى القيادة السودانية إلى وساطة غير متهمة بالانحياز، وهو ما يعني استبعاد الإمارات “ضمناً” دون تصريح مباشر. ويأتي هذا التحول في ظل توازنات إقليمية جديدة فرضتها تطورات الحرب في غزة والبحر الأحمر، إلى جانب التغيرات في طبيعة العلاقات بين الخليج وبعض القوى الدولية.

جنوب السودان: تغييرات سياسية داخلية وانعكاسها على الملف السوداني

شهدت دولة جنوب السودان تغييرات سياسية واسعة شملت إقالة نواب ومستشارين للرئيس سلفاكير، وتعيين شخصيات جديدة ترتبط بالملف السوداني.
وترتبط هذه التحولات بعدة عوامل، منها:
● ترتيب البيت الداخلي قبل الانتخابات المؤجلة، حيث تسعى جوبا إلى تعزيز الاستقرار السياسي وضبط العلاقة بين الحركة الشعبية والأحزاب المتحالفة.
● إعادة توجيه سياستها تجاه الحرب في السودان، رغم إعلان الحياد، عبر السعي للعب دور أكبر في ضبط الحدود مع جنوب دارفور والنيل الأبيض، ومنع استخدام أراضيها من أي طرف في الحرب، وتعزيز علاقتها بالخرطوم بعد التوترات السابقة المتعلقة بالنفط والتهريب.
● علاقات بعض المقالين بالملف السوداني، حيث تشير قراءات سياسية إلى أن بعض الذين أُعفوا كانت لهم صِلات بقنوات اتصال غير رسمية مرتبطة بقوات الدعم السريع، ما جعل جوبا حريصة على إنهاء أي مسارات قد تضعها في موقف حساس مع اقتراب مرحلة وساطة جديدة.
نحو مرحلة ما قبل إنهاء الحرب: معالم المرحلة القادمة
تعكس التحركات الإقليمية والدولية الأخيرة أن السودان يقف على أعتاب مرحلة جديدة أبرز ملامحها:
● تضييق الخناق الدولي على قوات الدعم السريع.
● إعادة فتح مسارات التفاوض برعاية سعودية–أمريكية.
● استبعاد الأطراف غير الموثوقة من ملف الوساطة.
● تفعيل الدور الإقليمي المشترك بين السودان ومصر وجنوب السودان في ضبط الحدود ومكافحة تهريب السلاح.
● الاستفادة من التغييرات في جوبا لتعزيز تأمين الحدود الجنوبية وقطع أي خطوط دعم محتملة.
ورغم أن هذه التطورات قد لا تنهي الحرب بصورة فورية، فإنها تمثل خطوات حاسمة في الطريق نحو إنهاء الأزمة عبر محاصرة المليشيات، وتوحيد الموقف الإقليمي وخلق بيئة مواتية لتسوية سياسية شاملة.
البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

الحكم بروح القانون لا القانون: والدنا بين الحكمة والعدالة .. بقلم/ السماني الطيب البشير نموذجاً

المقالة التالية

وجه الحقيقة | هندسة السلام في السودان و مفاجأة الإسلاميين .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *