Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

سلسلة مقالات الحرب على السودان – الحلقة الرابعة عشرة .. السودان بين صراع القوى الكبرى وتحوّل المواقف الإقليمية: لحظة مفصلية تعيد رسم موازين البحر الأحمر .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة: السودان في قلب العاصفة الدولية

تعيش الساحة السودانية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ اندلاع الحرب، بعدما تحوّل الصراع الداخلي إلى ساحة مواجهة دولية مفتوحة بين القوى الكبرى والإقليمية.
ومع تقدم الجيش ميدانياً وانهيار الميلشيا سياسياً وحقوقياً، بدأت ملامح إعادة تشكيل جديدة لموازين القوة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

مباحثات مصرية–ألمانية: رؤى متقاربة حول أمن البحر الأحمر

شهدت القاهرة مباحثات رفيعة مع برلين تناولت تداعيات الأزمة السودانية على الأمن الإقليمي، ركزت على:

  • مخاطر تمدد المليشيا نحو الحدود المصرية.
  • ضرورة منع أي وجود عسكري أجنبي غير منسق على البحر الأحمر.
  • دعم الشرعية السودانية والمسار السياسي القائم على إنهاء الحرب.

وبرز توافق ألماني–مصري حول خطورة ترك المشهد السوداني دون تدخل دولي منظم.

التحول الأمريكي: انتقال الملف مباشرة إلى البيت الأبيض

شكل تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نقطة تحول حين أعلن أن الرئيس ترامب يتولى الملف السوداني مباشرة، مُنهياً مرحلة “الدبلوماسية الرمادية”.

وتعزز ذلك بتعليق الدبلوماسي الأمريكي هدسون الذي كشف أن بعض التحركات في أبوظبي تمت بلا تفويض رسمي—وهو ما يشير إلى:

  • كشف الصفقات الجانبية.
  • تضييق الخناق على الدور الإماراتي.
  • انخراط واشنطن والرياض مباشرة في صناعة القرار.

التسريب الإماراتي المرتد: ورقة القاعدة الروسية تتحول إلى فخ

نشرت الصحافة الأمريكية مجدداً تقارير حول عرض سوداني لإنشاء قاعدة روسية على البحر الأحمر، لكن التوضيح الروسي السريع كشف حقيقة المشهد:

التسريب محاولة قديمة لإرباك العلاقات السودانية–الأمريكية لكنه انقلب على الإمارات وأجبر واشنطن على إعادة تقييم دورها في دعم الميلشيا.

الخرطوم لوّحت بروسيا كورقة ضغط، لا كبديل للحلف السعودي–الأمريكي.

وأكدت السفارة الروسية أن مشروع القاعدة “مجمّد” منذ 2020، مما يعزز فرضية التلاعب الإعلامي خلف التسريب.

لماذا يلوّح السودان بروسيا؟

الجيش يسعى لحسم سريع، بينما:

  • الدعم الإماراتي للمليشيا مستمر.
  • الوساطة الأمريكية متباطئة.
  • شبكات فاغنر ما تزال تتحرك في ليبيا وأفريقيا الوسطى.

لذلك يشير التلويح لروسيا إلى رسالة واضحة:

> إن تراخيتم… لدينا خيارات أخرى.

لكن التحرك الروسي يواجه حسابات دقيقة تتعلق بمصر والسعودية، اللتين تريان في وجود روسي دائم مخاطرة على مصالحهما.

زيارة شويغو لمصر: رسائل مقلقة لقناة السويس

زيارة سيرغي شويغو للقيادة المصرية حملت تطمينات حول الوجود الروسي، لكن القاهرة قرأت المخاطر:

  • أي قاعدة روسية قرب البحر الأحمر تمس قناة السويس مباشرة.
  • التمركز الروسي–الإيراني جنوب مصر يعيد ترتيب قواعد الاشتباك الإقليمي.

لذلك اتجهت مصر إلى:

  • دعم أكبر للجيش السوداني.
  • رفض أي تمدد أجنبي يضعف أمن البحر الأحمر.

الموقف الخليجي: دعم الاستقرار وإقصاء الجماعات المتطرفة

بيان مجلس التعاون الخليجي جاء حاسماً:

  • دعم الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية.
  • رفض أي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة.
  • التأكيد على حماية البحر الأحمر من التنافسات الأجنبية.

البيان يعكس اصطفافاً خليجياً خلف رؤية الرياض التي تقود الملف بثقل غير مسبوق.

جرائم الفاشر: صدمة دولية جديدة

التقارير الأخيرة حول مقتل 10 آلاف مدني خلال ساعات في الفاشر على يد الميلشيا فجّرت موجة تنديد دولي، وأعادت توصيف “الإبادة” إلى دائرة الاهتمام.

أصبح هذا الملف ورقة ضغط قوية تدفع واشنطن لمراجعة سياستها تجاه الدعم الإماراتي للميلشيا.

الإمارات: مشروع يترنح أمام المتغيرات

تعيش أبوظبي أسوأ لحظاتها السياسية منذ سنوات لأسباب متعددة:

  • فشل إعادة تدوير المليشيا إعلامياً.
  • تراجع نفوذها أمام التحرك السعودي–الأمريكي.
  • انكشاف مشروع “الهلال الإماراتي” الممتد من اليمن إلى القرن الأفريقي.
  • ومع كل محاولة لتعويض خسائرها، يبدو أن مسار الأحداث يعمل ضدها.

السودان… الحلقة الحاسمة في معادلة البحر الأحمر

انتصار الجيش السوداني يعني:

  • سقوط مشروع أبوظبي في المنطقة.
  • حماية الأمن القومي السعودي والمصري.
  • منع أي وجود أجنبي مهدّد لمسار الملاحة العالمية.
  • إعادة صياغة التوازنات في القرن الأفريقي.

أما سقوط السودان في يد الميلشيا فسيقود إلى:

  • تطويق السعودية ومصر من الجنوب.
  • فتح الباب لقواعد أجنبية تهدد الأمن الإقليمي.
  • سيطرة قوى غير عربية على الممرات البحرية.

الخلاصة: الشرق يعاد تشكيله… والسودان في المركز

  • واشنطن تدخل بقوة بعد فشل قنوات التفويض.
  • الرياض تعيد ضبط الأولويات الأمريكية.
  • الخرطوم تستخدم موسكو بذكاء للضغط لا للابتعاد عن الحلف.
  • القاهرة تتحرك بثقل استشعاراً لخطورة المشهد.
  • الإمارات تواجه انهيار مشروعها الإقليمي.
  • ميزان البحر الأحمر يُعاد رسمه… والجيش السوداني لاعب رئيسي فيه.

إنه لحظة إعادة تشكيل للشرق الأوسط والقرن الأفريقي… والسودان في قلبها.

البريد الإلكتروني: bshir057@gmil.com

المقالة السابقة

تهراقا العصر الحديث.. وكيف أفشل السودان بقيادة البرهان حملة الاجتثاث التي خطط لها الداخل والخارج .. بقلم مستشار/ هشام محمود سليمان

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5839 .. مصالح أمريكا مع الإمارات ضخمة جدًا لدرجة أنها تغفر لها تمكين الصين من التجسس على أمريكا !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *