مقدمة
تتصاعد وتيرة الأحداث بشأن الحرب الدائرة في السودان، حيث تختلط الدبلوماسية العلنية بلغة المبادرات مع اتهامات قوية عن تدخلات ووساطات مشبوهة وضغوط داخل أروقة صنع القرار الدولي. هذه الحلقة تقدم قراءة تحليلية للتصريحات والتحركات الدولية والإقليمية -خصوصاً الدور الإماراتي، ومواقف واشنطن والرياض، والتحقيقات الدولية التي كشفت استهداف البنى الصحية في دارفور- مع محاولة تقييم ما إذا كانت نهاية الحرب باتت قريبة أو أن التعقيدات ستطيل أمدها.
جدل التصريحات: كاميرون هيدسون وقرقاش — هل كانت الرحلات إنسانية فقط؟
أعاد مسؤولون إماراتيون التأكيد أن الرحلات الجوية المتجهة للسودان كانت إنسانية بالكامل. إلا أن تصريحات أنور قرقاش أثارت جدلاً واسعاً بعد تعليقات من مسؤولين غربيين، أبرزهم كاميرون هيدسون، الذي اعتبر تلك السرديات محاولة لتجميل الموقف الإماراتي. التفاعلات على المنصات الإعلامية عكست انقساماً بين من يصدق الرواية الإماراتية ومن يرى أنها لا تتسق مع الوقائع الميدانية.
تقارير عن تعاون مصري–تركي لدعم الجيش السوداني
تقارير متوازية أشارت إلى وجود تنسيق غير مسبوق بين القاهرة وأنقرة لدعم الجيش السوداني في بعض الجبهات. هذا التحول يعكس إدراكاً إقليمياً بأن تفكك السودان بات خطراً مباشراً على الأمن القومي للدولتين. لكنه في الوقت ذاته يدخل لاعبَين كبيرين إلى ساحة معقدة، مما قد يزيد من حِدّة التنافس الإقليمي داخل السودان.
ترحيب إماراتي ببيان الاتحاد الأوروبي… مقابل اتهامات بالضغط داخل ستراسبورغ
رحّبت أبوظبي ببيان صادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن السودان، واعتبرته خطوة إيجابية لدعم الاستقرار. غير أن تقارير إعلامية كشفت عن ضغوط مارستها بعثة الإمارات لدى الاتحاد الأوروبي -بقيادة لانا نسيبة- عبر سلسلة من اللقاءات مع مشرّعين أوروبيين، بهدف تعديل صياغات تتعلق بدور الإمارات في الحرب. هذا الاتهام أعاد الجدل حول حدود الدبلوماسية وتأثيرها في قرارات الهيئات التشريعية الأوروبية.
فضيحة ستراسبورغ: هل أثّر الضغط الإماراتي على قرارات البرلمان الأوروبي؟
تقارير استقصائية أكدت عقد اجتماعات بين مبعوثات إماراتيات وأعضاء مؤثرين في البرلمان الأوروبي قبل التصويت على قرار يدين الانتهاكات في دارفور. ورغم أن أبوظبي اعتبرت ذلك «تواصلاً دبلوماسياً طبيعياً»، فإن منتقدين رأوا أن هذه التحركات أسهمت في تخفيف لهجة الإدانة ومنع الإشارة المباشرة لدور أبوظبي في دعم أو تمويل أو نقل إمدادات لقوات الدعم السريع.
تعهد ترامب لوليّ العهد السعودي والمبادرة السعودية–الأميركية
ظهرت تقارير صحفية تؤكد تعهّد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لولي العهد السعودي بالتدخل لإنهاء الحرب في السودان. وتبلورت لاحقاً مبادرة سعودية–أميركية بدعم إقليمي ودولي، تقوم على هدنة إنسانية يليها مسار سياسي. إلا أن الانقسامات داخل السودان وتضارب مصالح القوى الدولية أبقت الطريق مسدوداً أمام أي اختراق حقيقي.
الجامعة العربية: تركيز على الدعم الإنساني والتسوية السياسية
جددت الجامعة العربية دعوتها إلى وقف إطلاق النار وتوسيع الممرات الإنسانية، مؤكدة ضرورة العودة لمسار سياسي شامل. غير أن غياب آلية إلزام واضحة لتنفيذ هذه الدعوات يجعل تأثيرها محدوداً في ظل تعدد القوى الفاعلة على الأرض.
تحقيق رويترز: استهداف ممنهج للنظام الصحي في الفاشر
كشف تحقيق لوكالة رويترز، استناداً إلى بيانات ومقابلات، أن قوات في الصراع نفذت حملة منهجية لتدمير مرافق الرعاية الصحية في الفاشر. هذا التدمير أضعف الاستجابة الإنسانية ورفع تكلفة التعافي في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن البنية الصحية أصبحت هدفاً مباشراً ضمن استراتيجية الحرب.
بين الوساطة والضغط: إلى أين يتجه السودان؟
أولاً: السيناريوهات المحتملة
المبادرات الدولية الحالية، خصوصاً الاتصالات الأميركية–السعودية، يمكن أن تفتح ممرات إنسانية، لكنها غير كافية لإنهاء الحرب دون آليات رقابة ميدانية واضحة.
الدور الإماراتي يبدو متناقضاً بين ادعاء الوساطة والتحركات الدبلوماسية التي تثير الشكوك حول الحياد.
تزايد الدورين المصري والتركي قد يغير موازين القوى لكنه قد يطيل الصراع إن تحوّلت السودان إلى ساحة تنافس إقليمي.
ثانياً: توصيات عملية للنشر وصُنّاع القرار
إنشاء آلية رقابة دولية – أفريقية مشتركة لمتابعة تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في استهداف البنية الصحية في الفاشر، وضمان حماية الكوادر والمرافق الصحية.
إلزام الوسطاء بالشفافية حول علاقاتهم ومصالحهم مع أطراف الحرب لضمان حياد دورهم.
تعزيز الدور الأفريقي في الوساطة بما يتسق مع خصوصية الصراع وتركيبته الاجتماعية والقبلية.
توحيد الجهود الإنسانية لمنع انهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية.
منع عسكرة المساعدات وضمان مراقبة دولية لمسارات الإمداد الإنساني.
للاستفسار أو التعليق:
البريد الإلكتروني: bshir057@gmil

