أحدثت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السودان هزة قوية في الأوساط الإقليمية والدولية، ودفعت العديد من العواصم إلى إعادة صياغة مواقفها تجاه الحرب الدائرة. فقد تتابعت البيانات والمواقف الدولية بصورة لافتة، بدءًا من الرياض ومرورًا بواشنطن والقاهرة وانتهاءً بأديس أبابا، ما فتح الباب أمام قراءة جديدة لاحتمالات اقتراب نهاية الحرب.
أولاً: تبشير ولي العهد السعودي لأهل السودان باقتراب وقف الحرب
حملت تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إشارات مهمة للسودانيين، إذ أكد دعم المملكة لكل الجهود التي تقود إلى وقف الحرب بشكل عاجل، مشيراً إلى أن السودان يمثل عمقًا استراتيجيًا للعالمين العربي والإفريقي.
وتلقّى الشارع السوداني حديث ولي العهد بترحيب واسع، باعتباره رسالة أمل بعد شهور طويلة من الصراع، كما اعتُبر مؤشراً على عودة الدور السعودي–الأمريكي كمنصة أساسية لعملية السلام.
ثانياً: بيان الكونغرس الأمريكي… السناتور بيتي ورشود والسناتور مايك روناندوز
أصدر عضوان بارزان في الكونغرس الأمريكي بياناً مشتركاً عبّرا فيه عن دعم واشنطن لعملية السلام في السودان.
السناتور بيتي ورشود والسناتور مايك روناندوز شدّدا على الآتي:
– ضرورة وقف إطلاق النار فوراً دون شروط.
– دعم الولايات المتحدة لأي مفاوضات شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب.
– تحميل الأطراف التي تعرقل العملية السياسية المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الإنساني.في إشارة إلى أبوظبي والتي تعد الدعم الرئيسي لقوات الدعم السريع والتي ارتكبت جرائم إبادة جماعية وأعمال وحشية
وبهذا البيان، بدا أن الكونغرس يسعى إلى مواءمة موقفه مع توجه البيت الأبيض بعد تصريحات ترامب حول ضرورة إعادة ترتيب الملف السوداني وإنهاء الحرب.
ثالثاً: الحراك الدبلوماسي المصري المتزامن مع تصريحات ترامب
شهدت القاهرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً عقب تصريحات ترامب، حيث كثّف المسؤولون المصريون اتصالاتهم مع الخرطوم والرياض وواشنطن.
يرى مراقبون أن مصر تسعى إلى:
– ضمان أن يكون لها دور محوري في جهود التسوية.
– حماية أمنها الإقليمي وخاصة على الحدود الغربية للبحر الأحمر.
– الدفع نحو عملية سياسية تُبقي السودان موحدًا وتضمن عدم تمدد أي قوى معادية.
ولم يكن توقيت التحرك المصري معزولاً عن التحولات الأمريكية الجديدة، ما يعكس رغبة القاهرة في التنسيق المبكر مع الإدارة الأمريكية المقبلة.
رابعاً: الاتحاد الإفريقي… وترحيبه بمبادرة ترامب للسلام في السودان
أصدر الاتحاد الإفريقي بياناً رحّب فيه ضمنياً بتصريحات ترامب، مؤكداً أن أي جهد دولي داعم لوقف الحرب يعد خطوة إيجابية.
وأشار الاتحاد إلى أن:
– الأزمة السودانية تتطلب تعاوناً دولياً–إقليمياً مشتركاً.
– الحل يجب أن يكون سودانياً مدعوماً بوسطاء موثوقين.
ويُقرأ موقف الاتحاد على أنه محاولة لاستعادة زمام المبادرة بعد تراجع دوره في الأشهر الماضية.
خامساً: بيان حكومة السودان… “أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي”
رحّبت الحكومة السودانية بالتصريحات الأمريكية، ووصفتها بأنها تعيد ترتيب الأولويات الدولية تجاه السودان بعد فترة من التجاهل.
وجاء في بيان الحكومة أن:
– الموقف الأمريكي الجديد يؤشر لمرحلة قد تكون مفصلية في إنهاء الحرب.
الخرطوم مستعدة للدخول في مفاوضات جادة إذا توفرت ضمانات لوقف الاعتداءات.
– الدعم الدولي والإقليمي يجب أن يتركز على وقف الحرب لا على إدارة الحرب.
وأكد البيان أن السودانيين يأملون في أن تكون هذه التحركات بداية لانفراج حقيقي، معتبرًا أن “التأخر في الانتباه الدولي أفضل من عدمه”.
خلاصة
تشير التحركات الدولية والإقليمية المتسارعة إلى أن الملف السوداني عاد بقوة إلى دائرة الاهتمام العالمي. وبين ترحيب سعودي، وضغط أمريكي، وتنسيق مصري وتفاعل إفريقي، يُطرح سؤال جوهري: هل تمهد هذه التحولات إلى بداية نهاية الحرب التي أنهكت السودان وشعبه؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا النشاط الدبلوماسي سينتج سلاماً دائماً أم سيظل مجرد بيانات وتصريحات.
البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

