Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (39) .. من اليمن إلى السودان: كيف أطاح الحسم السعودي بأوهام الوكلاء وعرّى مليشيات الفوضى في الخرطوم؟

تمهيد: الحرب على السودان في قلب زلزال إقليمي
تأتي هذه المقالة ضمن سلسلة مقالات الحرب على السودان (39) في لحظة إقليمية فارقة، تتسارع فيها التحولات العسكرية والسياسية من اليمن إلى السودان، بما يعكس تغيرًا جذريًا في موازين القوى ونهاية مرحلة طويلة من إدارة الصراعات عبر الوكلاء والمليشيات. فالحسم السعودي في اليمن لم يعد حدثًا محليًا أو ساحة معزولة، بل تحوّل إلى عامل كاشف يعيد ترتيب النفوذ الإقليمي، ويفضح مشاريع الفوضى المسلحة التي ارتبطت به، وفي مقدمتها ميلشيا الدعم السريع في السودان.
أولًا: تسارع الحسم في اليمن… السعودية تنتقل من الاحتواء إلى كسر المعادلات
تشهد الساحة اليمنية تسارعًا لافتًا في العمليات العسكرية والاستراتيجية، يعكس قرارًا سعوديًا واضحًا بإنهاء مرحلة السيولة الأمنية وتعدد مراكز القوة. فالمملكة لم تعد تتعامل مع الأزمة من زاوية إدارة التوازنات، بل من منظور الحسم وإعادة بناء المشهد على أسس الدولة والسيادة.
هذا التحول يعني عمليًا إنهاء دور التشكيلات المسلحة الخارجة عن السيطرة، وقطع الطريق أمام مشاريع الوكلاء، بما في ذلك مصير العناصر والكيانات التي ارتبطت بهذه المرحلة. وهو حسم يحمل رسائل تتجاوز اليمن، ليطال كل من بنى نفوذه على اقتصاد الحرب والسلاح المنفلت.
ثانيًا: انحسار الدور الإماراتي… حين تنكسر أدوات النفوذ
في مقابل هذا الحسم، يبرز تراجع واضح للدور الإماراتي في اليمن، خصوصًا مع انكسار نفوذ حلفائها الميدانيين وتراجع المجلس الانتقالي الجنوبي في أكثر من موقع، لا سيما في حضرموت. فالسعودية، بخبرتها العميقة في إدارة الصراعات، أعادت توظيف أدوات الضغط بدقة، مستفيدة من نقاط ضعف خصومها، إقليميًا ودوليًا.
اللافت أن هذا التراجع لم يحظَ بإسناد دولي فعلي، ما يكشف حدود الرهان الإماراتي على الحماية الخارجية، ويؤكد أن القوى الدولية لم تعد متحمسة لتغطية مشاريع المليشيات أو تفكيك الدول من الداخل.
ثالثًا: ارتدادات اليمن على السودان… الدعم السريع خارج الزمن
انعكست هذه التحولات مباشرة على المشهد السوداني، حيث تواصل ميلشيا الدعم السريع انتهاكاتها الواسعة بحق المدنيين، في وقت تبدو فيه معزولة سياسيًا ومتأخرة عن فهم التغيرات الدولية. فالممول الرئيسي، الذي شكّل شريان الحياة للميلشيا، بات في موقع دفاعي إقليميًا، ما أدى إلى تراجع الدعم وتآكل الغطاء السياسي.
هذا الانحسار يتزامن مع تصاعد الجرائم الموثقة في دارفور وكردفان، وازدياد الحديث عن الاغتصابات والانتهاكات، ما يضع الميلشيا في مواجهة مباشرة مع مسار دولي يتجه نحو المساءلة لا التسوية.
رابعًا: مصر تغيّر قواعد الاشتباك… الأمن القومي يبدأ من السودان
في خضم هذا المشهد، تتحرك القاهرة بوضوح لحماية أمنها القومي، معتبرة أن الفوضى في السودان تشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الاستراتيجي. ومن هنا جاء التحذير المصري الصريح لخليفة حفتر من أي تورط في دعم مليشيا الدعم السريع.
مصر تدرك أن الرهان على مشاريع الإمارات المنكسرة في اليمن لم يعد مجديًا، وأن أي استمرار في هذا المسار سيقود أصحابه إلى عزلة سياسية. ومن هنا تبدو الرسالة واضحة: إما إعادة التموضع وفق منطق الدولة، أو السقوط في هامش الصراع الإقليمي.
خامسًا: الموقف الدولي… من الصمت إلى وضوح الإدانة
تتواكب هذه التطورات مع تصاعد نبرة دولية أكثر حدة تجاه ما يجري في السودان. فقد جرى تداول تصريحات منسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف فيها الجرائم التي ارتكبتها ميلشيا الدعم السريع بأنها فظائع تستوجب القضاء عليها أخلاقيًا وقانونيًا، معتبرًا أن استقرار السودان لن يتحقق إلا بتفكيك الميلشيا أو استسلامها وتقديم المتورطين للعدالة الدولية.
وبغض النظر عن الجدل حول الصيغة الدقيقة لهذه التصريحات، فإن دلالتها السياسية تعكس تحولًا في المزاج الدولي، بات أقل تسامحًا مع المليشيات العابرة للحدود، وأكثر ميلًا لدعم منطق الدولة والمؤسسات.
سادسًا: الجيش السوداني ومعركة المصير
في المقابل، يواصل الجيش السوداني تقدمه الميداني، واضعًا يده على شحنات سلاح أجنبية، ومعلنًا أن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة وجود وسيادة. هذا التوصيف يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحرب الحالية تمثل مفصلًا تاريخيًا، سيحدد ما إذا كان السودان سيبقى دولة موحدة، أم ساحة مفتوحة لصراعات الوكلاء.
خاتمة: نهاية زمن المليشيات وبداية إعادة الدولة
إن ما يجري في اليمن اليوم، وما ينعكس على السودان، يؤشر إلى نهاية مرحلة كاملة من الفوضى الإقليمية. فمع تراجع مشاريع الوكلاء، وانكشاف المليشيات، وتبدل مواقف القوى الإقليمية والدولية، يقترب السودان من لحظة حاسمة: إما استعادة الدولة وفرض منطق القانون، أو دفع كلفة باهظة في معركة لم تعد تجد من يحميها خارجيًا.
معدّ المقالة:
د. الزمزمي بشير عبد المحمود
باحث مختص في الشأن الأفريقي
البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

القانون الدولي في ظل الهيمنة الأمريكية الحالة الفنزويلية مقاربة قانونية لانتقائية الشرعية الدولية .. بقلم مستشار/ هشام محمود سليمان

المقالة التالية

بوصلة العام الجديد: كيف يصنع الشباب مستقبلهم ويقودون أوطانهم نحو الغد؟ .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. أستاذ ومستشار التنمية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *