Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات: الحرب على السودان – المقالة الثالثة والعشرون .. تلاقي المصالح الإقليمية وفرصة نادرة لوقف النزاع .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مدخل: تحركات إقليمية في لحظة فارقة
في ظل استمرار الحرب المدمّرة في السودان، وتفاقم الكارثة الإنسانية، تبرز مؤشرات متزامنة على تحركات إقليمية ودولية قد تشكّل نافذة نادرة لوقف القتال وحماية المدنيين، خاصة في مناطق النزاع المفتوح مثل جنوب كردفان و دارفور.
وتتقدّم في هذا السياق أدوار ثلاث دول محورية في الإقليم: السعودية وتركيا ومصر، لكل منها مصالح استراتيجية عميقة في السودان، ولكل منها أدوات ضغط وتأثير مختلفة، قد تلتقي – إن أحسن توظيفها – عند هدف إنهاء الحرب.

السعودية: من الشراكة الاقتصادية إلى التأثير السياسي

فعّل السودان مؤخراً واحدة من أضخم شراكاته الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، في خطوة تتجاوز البعد الاقتصادي إلى إعادة تموضع استراتيجي.
فالسعودية تنظر إلى السودان باعتباره:

  • عمقاً استراتيجياً لأمن البحر الأحمر.
  • شريكاً أساسياً في الأمن الغذائي العربي.
  • بوابة للاستقرار في القرن الأفريقي.

ومع تصاعد القلق الدولي من استمرار الحرب، تملك الرياض أوراقاً مؤثرة، تشمل الاستثمار، والوساطة السياسية، والعلاقات المتوازنة مع أطراف إقليمية ودولية، ما يؤهلها للعب دور مركزي في أي مسار سلام واقعي.

تركيا: قلق متزايد وحسابات النفوذ

تشير تقارير متعددة إلى أن سيناريوهات الحرب في السودان تثير قلقاً متزايداً لدى أنقرة، لا سيما في ما يتصل بأمن البحر الأحمر، وتوازنات النفوذ في أفريقيا، وحماية الاستثمارات التركية السابقة والمحتملة.
تركيا ترى في السودان:

  • نقطة ارتكاز استراتيجية في أفريقيا.
  • ساحة توازن مع قوى دولية وإقليمية منافسة.
  • شريكاً تاريخياً ذا روابط سياسية واقتصادية.

ومن هنا، فإن استمرار الفوضى يهدد مصالحها، ويدفعها إلى البحث عن تسوية سياسية تحفظ وحدة الدولة السودانية وتمنع الانزلاق إلى التفكك.

مصر: الأمن القومي وحدود النار

بالنسبة لمصر، لا يُعد السودان ملفاً خارجياً عادياً، بل هو امتداد مباشر للأمن القومي المصري.
فالقاهرة تنظر بقلق بالغ إلى:

  • احتمال تفكك الدولة السودانية.
  • تمدد الفوضى نحو الحدود الجنوبية.
  • تأثير الحرب على ملف مياه النيل.

ولهذا، فإن مصر تميل إلى دعم حل سياسي يحافظ على مؤسسات الدولة، ويمنع سيطرة الميليشيات، ويعيد الاستقرار التدريجي، مع رفض أي سيناريو يفضي إلى دولة فاشلة على حدودها.

العقوبات الدولية والضغط المتصاعد

تزامناً مع هذه التحركات، فرضت بريطانيا عقوبات على قيادات في قوات الدعم السريع، في مؤشر على تغير المزاج الدولي تجاه أطراف الحرب.
كما أدى تأجيل مفاجئ لاجتماعات الاتحاد الأفريقي إلى إرباك الحسابات السياسية، وكشف عن عمق الخلافات حول كيفية إدارة الأزمة السودانية.

هذه التطورات تفتح الباب أمام دور إقليمي منسّق، يسد الفراغ الذي خلّفه التردد الدولي.

هل تلتقي المصالح السعودية والتركية في السودان؟

السؤال الجوهري هنا:
هل يمكن تلاقي الرغبات والمصالح السعودية والتركية في حل الأزمة السودانية؟

الواقع يشير إلى أن نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الخلاف، وأبرزها:

  • الرغبة في استقرار البحر الأحمر.
  • منع تمدد الفوضى والإرهاب.
  • حماية الاستثمارات والمصالح الاقتصادية.
  • تقليص نفوذ الميليشيات العابرة للحدود.

وإذا أُضيف إلى ذلك الدور المصري، فإننا أمام مثلث إقليمي قادر – نظرياً وعملياً – على رعاية مسار سلام سوداني، إذا توافرت الإرادة السياسية والتنسيق الحقيقي.

أهمية السودان للدول الثلاث: المصالح الاستراتيجية

يمثل السودان للدول الثلاث:

  • للسعودية: عمقاً غذائياً وأمنياً وبحرياً.
  • لتركيا: بوابة نفوذ أفريقي واستثمار طويل الأمد.
  • لمصر: خط الدفاع الأول عن الأمن القومي ومياه النيل.

ومن هنا، فإن إنهاء الحرب ليس عملاً إنسانياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية مشتركة.

خاتمة:
فرصة نادرة… هل تُغتنم؟

يقف السودان اليوم عند مفترق طرق خطير، لكن التحركات الإقليمية المتزامنة تفتح نافذة أمل حقيقية.
فإن نجحت السعودية وتركيا ومصر في تنسيق أدوارها، وتغليب منطق الدولة على منطق السلاح، ودعم مسار سياسي سوداني–سوداني حقيقي، فقد تكون هذه اللحظة بداية نهاية واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في تاريخ السودان الحديث.

المقالة السابقة

سلامٌ كل يومٍ على الولايات المتساقطة تحت أقدام الجنجويد والأرواح المتصاعِدة لذي العرش المجيد .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين لا نرى … لأن أعيننا تُدرَّب على التمرير .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر — باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *