Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

سودنة الحوار السوداني (2-2) .. بقلم/ العبيد أحمد مروح

قلنا في المقال السابق إن الحوار السوداني السوداني، ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما هو وسيلة يُرجى أن توصلنا إلى حالة التراضي والاستشفاء الوطنيين، لكي يقرر السودانيون معاً، كيفية إدارة فترة الانتقال، بعد توقف الحرب، وكيفية حكم بلادهم في المستقبل، وأنه بهذا الفهم ينبغي أن يشارك فيه الجميع، إلاّ من أبى، أو مَن يُصر على فرض أجندته السياسية عن طريق البندقية.

وقلنا كذلك أنه نظراً لكون الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية السودانية، متزعزعة في جزء منها ومنعدمة في جزئها الآخر، فإن دور الخارج يكون مكملاً لمطلوبات الحوار، ولا صلة له بوضع الأجندة ولا بكيفية إدارة الحوار حولها، وإنما ينحصر في تقديم الدعم اللوجستي وفي المراقبة، حتى يطمئن المتشككون والخائفون بأن سلامتهم مضمونة طيلة فترة الحوار وأن بوسعهم العودة إلى مهاجرهم متى ما رأوا ذلك.

في هذا الجزء الثاني من المقال سنفصل بعض الشيء في حيثيات رفضنا لتولي الطرف أو الأطراف الخارجية في وضع أجندة الحوار السوداني أو التحكم فيه، على ضوء التجربة غير البعيدة التي أعقبت إسقاط نظام الإنقاذ في 2019.

لقد لعب “الخارج” دوراً في غاية السلبية خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام الإنقاذ، وبدلاً من أن يستثمر في تأهيل القوى السياسية لبناء نظام حزبي راشد، وقادر على طرح برامج للتحول الديمقراطي والنهضة، ومن ثمّ تهيئة المسرح العام لتمكين الناس من اختيار ممثليهم عن طريق صناديق الانتخابات، كرَّس جهده لإعادة هندسة المشهد السياسي والاجتماعي من خلال تهميش القوى السياسية التي لا يستلطفها وعزل التي يرى أنها لا تتفق وما يخطط له، ومن خلال تعديل القوانين الوطنية والمناهج الدراسية، وبذل “الخارج” كل ما في وسعه لتمكين قوى أسماها مدنية من إدارة شأن الحكم دون أي نوع من التفويض الشعبي، أو التراضي السياسي.

ولئن كانت الحرب التي تعيشها بلادنا ويكتوي بنيرانها شعبنا منذ ثلاث سنوات، هي نتاج سياسات ومواقف الأطراف الخارجية التي هيمنت على المشهد منذ أبريل 2019 تارة باسم الترويكا وتارة باسم الرباعية، فإن الوجه الآخر لتلك السياسات هو المحاولات المستمرة لدق إسفين أبدى بين مكونات الشعب السوداني وزرع الفتنة بين قطاعاته، بحيث يظل ذلك زناداً يمكن إشعاله متى ما رأت تلك القوى أنه يخدم مصالحها، والنتيجة في كل الأحوال أن تظل نار الحرب في السودان مشتعله وألاّ ينعم هذا البلد بالاستقرار ولا شعبه بالأمان ما دام حكامه غير منقادين لأحد!!

ولذلك فإن أولى الخطوات التي يتعين أن تتخذها السلطة القائمة والقوى السياسية والمجتمعية التي تصطف معها تحت عنوان معركة الكرامة، هي أن تحدد هذه الأطراف أجندة الحوار السوداني- السوداني عبر آلية يتم الاتفاق حولها تتولى الجوانب الفنية المتعلقة بالحوار، وأن تعلن السلطة، ممثلة في مجلسي السيادة والوزراء، رعايتها للحوار وتقديم الضمانات لمن يرغب في المشاركة فيه من القوى السياسية والمدنية المعارضة .

إن من شأن هذه الخطوة أن تسحب البساط من تحت أقدام الأطراف الخارجية التي تدعي الحرص على مصلحة السودانيين، بينما هي أبعد ما يكون عن ذلك، لكنها قطعاً لا تكفي وحدها لإنجاح الحوار وتوطينه، إذ يتعين تتحرر إرادة كل المشاركين من تأثير الخارج عليها، وأن يرفعوا سقف الوطن فوق سقوفات كياناتهم السياسية وتطلعات السودانيين فوق تطلعاتهم الذاتية.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5731 .. فشل محاولة نخبوية ، جرت مؤخرا ، لاصلاح حال الاحزاب السياسية في السودان

المقالة التالية

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد ما بين نداء الاستغاثة وصناعة الكارثة: واقع السودان .. محمد أحمد أبوبكر-باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *