🔴 كَانَ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِىُّ مِنَ الْمَمْنُونِ عَلَيْهِمْ بِلاَ فِدْيَةٍ، تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنَاتِهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْداً أَنْ لاَ يُقَاتِلَهُ، فَأَخْفَرَهُ وَقَاتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لاَ يَفْلِتَ، فَمَا أُسِرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ امْنُنْ عَلَىَّ وَدَعْنِى لِبَنَاتِى، وَأُعْطِيكَ عَهْداُ أَنْ لاَ أَعُودَ لِقِتَالِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ (لاَ تَمْسَحُ عَلَى عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ قَدْ خَدَعْتُ مُحَمَّداً مَرَّتَيْنَ، لَا يُلْدَغُ المُؤمِنُ مِن جٌحْرِ مَرَّتَيْن)، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
🔴 عام ٤٥ للهجرة تولى زيادٌ ابن أبيه إمارة العراق وخراسان وسجستان (إيران وأفغانستان وباكستان) ، وكانت البلاد تمور بالفتن وتموج بالاضطراب، فخطب في الناس خطبةً شديدةً جامعةً مانعةً .. اشتُهِرت بخطبة زيادٍ البتراء، فشخَّص فيها العِلل، وتوعَّد فيها أهل الضلال، وسنَّ فيها قوانين صارمة، وأصدر فيها قراراتٍ فوريةٍ حازمة، وكان مما قال فيها: (إِنَّ كَذْبَةَ المنبرِ بَلْقَاءُ مَشْهورةٌ؛ فإذا تَعَلَّقتم عَلَيَّ بِكَذْبَةٍ فقد حَلَّتْ لكم معصيتي، فإذا سَمِعْتُموها مني فاغْتَمِزُوها فِيَّ، واعلموا أنَّ عندي أمثالَها).
🔴 قد أحسن السيد القائد العام إذ عاد إلى حيث يجب أن يكون في قُمرة قيادته ، وقد أجاد القول حين خاطب جنوده ، وإنما الثناءُ بعدَ البلاءِ ، والحمدُ بعد إنفاذ القضاءِ ، وفي الذاكرة ما لا يُحمَد ، وإن لكل حقٍ حقيقة ، وإن آية إنفاذ ما وعد به السيد رئيس مجلس السيادة هو البدء فوراً في تطهير جهاز الدولة من أذناب الميلشيا وأعوانها، وحشد قوى الدولة الشاملة لهذه الحرب .. فهذه مسئوليته الفردية والتي يجب أن تسبق استئناف دحر الميلشيا في الميدان .. فهذه مسئوليةٌ يشاطره فيها الجيش والشعب وقد أبلوا فيها بلاءً حسناً ،ولكنها لا تتم دون الأولى، وشعبكم سينظُرُ بِم يرجع المفاوضون.
🔴 دعمُنا لجيشنا لا تحُدُّه حدود، ومِن دعمِنا له أن لا نُداهِن قيادته فيما تجِبُ فيه المناصحة ، فنحن ننصُرُ جيشنا ظالماً أو مظلوماً كما قال نبيُّنا ﷺ ، وهذه حربٌ تسيل فيها شلالاتٌ من الدماء كل يوم، ولن نراعي فيها مشاعر البعض المُرهفة لدرجةٍ تجرحها فيها النصيحة، والروح المعنوية يَضرُّ بها انتقاص العزم والحزم وسوء الإدارة والتخطيط، ولا تؤذيها الحقائق والنصائح، وكلٌ يعمل على شاكلته ومن يكتُمها فإنه آثمٌ قلبه.
🔴 كان مما قاله الحجاج بن يوسف في خطبته لأهل البصرة: (وَإِنِّي واللهِ لا أَعِدُ إِلاَّ وَفَيْتُ، ولا أَهَمُّ إِلاَّ أَمْضَيْتُ، ولا أَخْلَقُ إِلاَّ فَرَيْتُ)، وقد تكاثر من السيد رئيس مجلس السيادة قول الشيء وفعل ضده حتى وقع كل شعبكم فيما حذَّرنا منه القرآن بأن أصبحنا {سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ}، فلعله هذه المرة يُصدِّق فعلُه قوله .. فما كل مرَّة تسلم الجَرَّة، وجَرَّةُ هذه المرَّة هي السودان بأسْرِه.


