Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج أي مرض (أزمة)إلا بعد فحوصات لمعرفة أسباب المرض و من ثم البدء بمعالجة الأسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

صفقات ترامب – (الحلقة العاشرة) .. صفقات ترامب والقرن الأفريقي والبحر الأحمر .. الجغرافيا التي تصنع الحروب… والطريق الذي يقرر مصير العالم .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

تمهيد: حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح
ليست منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مجرد مساحة مائية أو إقليمية على خارطة العالم، بل هي قلب الجغرافيا السياسية الدولية، ومفترق طرق التجارة العالمية، ومسرح الصراع بين القوى الكبرى، ومنصة التحكم في الطاقة، والعبور العسكري، والنفوذ الديني والاستراتيجي.
ومن هنا، فإن صفقات ترامب لا يمكن فهمها خارج هذا المسرح الحيوي، حيث تتقاطع مصالح الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وإسرائيل، وإيران، والسعودية، ومصر، والإمارات، وتركيا، وإثيوبيا، والسودان.
أولًا: البحر الأحمر… الشريان الذي يغذي الاقتصاد العالمي
يمر عبر البحر الأحمر:
أكثر من 12% من التجارة العالمية.
غالبية صادرات النفط السعودي والخليجي.
طرق إمداد أوروبا وآسيا.
مسار رئيسي للحاويات والسلع الاستراتيجية.
أي اضطراب في البحر الأحمر لا يعني أزمة إقليمية، بل زلزالًا اقتصاديًا عالميًا.
ومن هنا، تحوّل البحر الأحمر إلى:
منطقة عسكرة دولية.
ميدان تنافس استخباراتي.
ساحة صراع غير معلن بين واشنطن وبكين وموسكو.
ثانيًا: السعودية… النفط والمقدسات وثقل القرار
تمثل المملكة العربية السعودية ثلاث ركائز لا تجتمع في دولة واحدة:
أكبر منتج ومصدر نفطي مؤثر عالميًا.
حاضنة المقدسات الإسلامية.
قوة سياسية واقتصادية في قلب طرق التجارة.
لهذا، فإن أي صفقة أميركية في المنطقة تبدأ وتنتهي من الرياض.
ترامب يدرك أن:
استقرار السعودية يعني استقرار سوق النفط.
اضطرابها يعني انهيار التوازن العالمي.
موقفها يحدد مسار التحالفات الإسلامية والعربية.
ولهذا ظلت السعودية محورًا ثابتًا في كل معادلات ترامب، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية.
ثالثًا: مصر… بوابة الجغرافيا وبقاء الدولة
مصر ليست مجرد دولة مطلة على البحر الأحمر، بل هي:
حارسة قناة السويس.
العمق الديمغرافي والعسكري للمنطقة.
الجدار الجغرافي أمام تمدد الفوضى.
ارتباط مصر بالسودان جغرافيًا وتاريخيًا يجعل أمن البحر الأحمر مرتبطًا مباشرة بأمن وادي النيل.
وأي محاولة لعزل مصر عن معادلة البحر الأحمر تعني فتح الباب أمام انهيار التوازن الإقليمي.
رابعًا: السودان… أرض الغذاء ومفصل النفوذ
يمثل السودان:
سلة غذاء العالم.
عمقًا استراتيجيًا للبحر الأحمر.
بوابة القرن الأفريقي.
ولهذا تحوّل إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي، لأن السيطرة عليه تعني السيطرة على:
الأمن الغذائي.
طرق الهجرة.
المعابر البرية والبحرية.
التوازن بين شمال أفريقيا ووسطها وشرقها.
خامسًا: إسرائيل في البحر الأحمر… الأمن قبل الاقتصاد
وجود إسرائيل في البحر الأحمر ليس اقتصاديًا فقط، بل هو وجود أمني وعسكري استخباراتي.
إسرائيل تعتبر البحر الأحمر:
امتدادًا لأمنها القومي.
ممرًا استراتيجيًا لسفنها.
ساحة مراقبة للنفوذ الإيراني والعربي.
ومن هنا جاءت شراكاتها غير المعلنة مع بعض دول القرن الأفريقي، ومع إثيوبيا، ومع أطراف خليجية.
سادسًا: إيران في اليمن… بوابة الضغط على العالم
النفوذ الإيراني في اليمن ليس نفوذًا محليًا، بل هو:
سيطرة غير مباشرة على باب المندب.
قدرة على تهديد التجارة العالمية.
ورقة ضغط في أي تفاوض دولي.
إيران فهمت أن من يملك باب المندب يملك القدرة على شل الاقتصاد العالمي، ولهذا تحوّل اليمن إلى أحد أخطر ملفات الأمن الدولي.
سابعًا: الدور الموازي… إسرائيل – إثيوبيا – الإمارات
تشكل العلاقة بين:
إسرائيل
إثيوبيا
الإمارات
محورًا موازنًا في القرن الأفريقي، يقوم على:
النفوذ الاقتصادي.
السيطرة على الموانئ.
التأثير في القرار السياسي لبعض دول المنطقة.
مراقبة التحركات العربية والإيرانية والتركية.
وهذا المحور يتحرك أحيانًا بتناغم مع واشنطن، وأحيانًا بشكل مستقل يخدم مصالحه الخاصة.
ثامنًا: الصراع العربي الإسرائيلي في قلب البحر الأحمر
لم يعد الصراع العربي الإسرائيلي محصورًا في فلسطين فقط، بل تمدد إلى:
البحر الأحمر.
القرن الأفريقي.
الموانئ.
التحالفات البحرية.
إسرائيل تسعى لضمان أن يكون البحر الأحمر منطقة لا تشكل تهديدًا عليها، حتى لو تطلب ذلك تغيير خرائط النفوذ التاريخية.
تاسعًا: لماذا يهتم ترامب بهذه المنطقة؟
لأن القرن الأفريقي والبحر الأحمر يحددان:
مستقبل التجارة العالمية.
أمن إسرائيل.
استقرار النفط السعودي.
أمن قناة السويس.
حدود النفوذ الصيني والروسي.
ولهذا، فإن صفقات ترامب هنا ليست دبلوماسية، بل صفقات بقاء نفوذ.
خاتمة: البحر الأحمر ليس ممرًا… بل مصير
القرن الأفريقي والبحر الأحمر لم يعودا هامشًا جغرافيًا، بل أصبحا:
مركز القرار العالمي القادم.
ومن يسيطر عليهما، لا يسيطر على الماء فقط، بل على:
الغذاء.
الطاقة.
التجارة.
السياسة.
الأمن.
ولهذا فإن صفقات ترامب في هذه المنطقة ليست عابرة، بل هي محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي من بوابته البحرية الأخطر

إذا رغبت، أعدّ لك مباشرة:
🔹 الحلقة الحادية عشرة:
صفقات ترامب وأمن النفط العالمي: من يملك القرار؟
أو

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عدالة… أم تصفية حسابات؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | كيف أعاد فولكر تورك تعريف حرب السودان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *