Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

قاعدة فلامنجو البحرية بين الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية … (2من2) .. بقلم/ لواء ركن (م) دكتور سعد حسن فضل الله .. أستاذ العلاقات الدولية

تحدثت فى الجزء الأول من عنوان المقال عن سياسة التحالفات و قاعدة فلامنجو و أهميتها بالنسبة للسودان ولماذا سعت روسيا للحصول على موطئ قدم بالبحر الأحمر وجدت ضالتها فى قاعدة فلامنجو البحرية بمدينة بورتسودان، و قد وردت به بعض الأخطاء المطبعية التى لا تفوت على القارئ الكريم و نواصل بإذن الله الخوض فى باقى التفاصيل.
فوائد وجود القاعدة الروسية فى فلامنجو:
1. الفوائد الاقتصادية: يؤدى إنشاء القاعدة إلى التوسع فى الاستثمارات الروسية خاصة فى مجالات قطاع النفط و الغاز و التعدين و البنية التحتية، و قد أبدت روسيا رغبتها فى الاستثمار فى تلك المجالات خاصة فى المناطق الآمنة، كما يمكن الدخول فى مشاريع جديدة كزراعة القمح و بناء المصانع و الطرق والموانئ. و يمكن للقاعدة أن توفر فرص عمل سواء فى الخدمات اللوجستية أو الحماية أو الدعم الفنى.
2. الفوائد العسكرية و الأمنية: من خلال تحديث و تسليح الجيش، و التدريب المتقدم و نقل التكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع منظومة الصناعات الدفاعية مما يعزز من كفاتها و إنشاء قواعد بحرية جديدة. يمكن أن يؤدى الاتفاق أيضاً إلى صفقات أسلحة ميسرة بين البلدين خاصة فى مجال البحرية، و الدفاع الجوى، و الطيران و الطائرات المسيرة.
3. تحقيق توازن فى العلاقات الدولية بحيث تتاح فرصة للسودان لإعادة التوازن فى علاقاته مع القوى الكبرى مما يساهم فى تقليل الاعتماد على الغرب فى مجالات التعاون الإستراتيجى و الحصول على دعم روسى مستدام فى المحافل الدولية لا سيما مجلس الأمن.
4.تحقيق استقرار أمنى فى البحر الأحمر فى مواجهة تهديدات القرصنة البحرية و تهريب الأسلحة و المخدرات و  تعزيز قدرة السودان على تأمين سواحله ومياهه من أى تهديدات محتملة.
سلبيات إنشاء القاعدة الروسية فى السودان
ا. قد يؤدى إنشاء القاعدة إلى توترات مع دول غربية مثل أمريكا و من يدور فى فلكها من توابع أفريقيا و أوروبا.
ب. يمكن أن تفسر هذه الخطوة فى سياق التنافس الدولى على النفوذ فى أفريقيا مما قد يضع السودان فى مرمى النيران.
التداعيات الإقليمية
يعد إنشاء القاعدة الروسية تطوراً استراتيجياً يحمل تداعيات مهمة على المستوى الاقليمى فى ظل التنافس الجيوسياسى على البحر الأحمر و أفريقيا، و من هذه التداعيات:
– توازن القوى فى البحر الأحمر لأنه يمثل ممراً مائياً حيوياً للتجارة العالمية، و وجود النفوذ الروسى قد يقلل من النفوذ الغربى خاصة الأمريكى و الأوروبى و كذلك على مصالح الدول المشاطئة.
– العلاقات السودانية على دول الجوار قد تتأثر بوجود القاعدة فى ظل وجود دول حليفة لأمريكا كالسعودية و مصر.
– التأثير على الأمن الإقليمى بوجود القاعدة يتم تحقيق توازن أمنى و لكنه فى نفس الوقت يؤدى الى استقطاب حاد بين القوى الكبرى مما يزيد من التعقيدات الأمنية و السياسية.
الموقف المصرى
تُبدى مصر قلقاً حيال الاتفاق الذى يؤثر على أمنها القومي، و فى تصريحات سابقة أكد وزير الخارجية المصرى (بدر عبد العاطي) على ضرورة أن يظل البحر الأحمر منطقة تخص الدول المشاطئه فقط معرباً عن رفض مصر لوجود أطراف خارجية.
الموقف السعودى
تراقب السعودية التطورات فى المنطقة بعناية نظرًا لأهمية البحر لها و لمصالحها الأمنية و الاقتصادية، و فى ديسمبر 2020 أجرى وزير الخارجية السعودى مباحثات مع الرئيس السودانى البرهان حيث تمت مناقشة موضوع القاعدة و هذا اللقاء فى حد ذاته يشير الى اهتمام السعودية بتطورات هذا الملف.
الموقف الأثيوبى
يؤدى وجود القاعدة إلى تقليل النفوذ الأثيوبى فى المنطقة بحيث تدخل إثيوبيا فى تنافس مع روسيا فى التأثير على الخرطوم، و تمتين العلاقات الروسية السودانية يؤدى الى تهميش علاقات السودان مع أثيوبيا خاصة إذا رأت موسكو فى الخرطوم شريكاً أكثر فائدة لتحقيق مصالحها الأمنية و الاقتصادية.
تعاون الخرطوم و موسكو العسكرى يؤثر على التعاون العسكرى مع أثيوبيا، كما أن التحول المحتمل للسودان فى الاعتماد على السلاح الروسى و الذى يؤدى إلى تقوية الجيش يؤثر على تعادل القوى بين البلدين و اللذين تربطهما صراعات حدودية كامنة.
موقف كينيا و أوغندا وجنوب السودان
هذه الدول لم تبدِ معارضة واضحة أو تصريحات رسمية، و لكن ليس من المستبعد استخدامهما كمخالب للقط الأمريكى لإثارة زوابع فى المنطقة للتأثير على السودان و منعه من إقامة القاعدة.
الموقف الإريترى
لم تصدر إريتريا موقفاً رسميا ًيعارض إنشاء القاعدة، و ونظرًا للوجود الاسرائيلى فى البحر الأحمر فى الجزر الإريترية نفترض أن إريتريا مهتمة بهذه القاعدة نظراً لتأثيرها المحتمل على التوازن الإقليمى.
تجدر الإشارة إلى أن إريتريا لديها تاريخ فى استضافة قواعد عسكرية لقوى دولية و إقليمية كوسيلة لتعزيز تحالفاتها وتأمين نوع من الحماية فى منطقة القرن الإفريقي، و على سبيل المثال ،عرضت إريتريا على الولايات المتحدة إقامة قاعدة على أراضيها عقب حربها مع أثيوبيا (1998 ـ 2000) فى إطار الحرب على الإرهاب لكن هذه المحاولة لم تنجح.
الموقف الجيبوتى
جيبوتى لها خبرة فى التعامل مع هذه القواعد إذ تستضيف قواعد عسكرية لدول مثل أمريكا و فرنسا و الصين مما يدر عليها مبالغ طائلة، و سعت روسيا فى السابق إلى إقامة قاعدة فى جيبوتى و لكن مساعيها لم تنجح، و بالتالى ترى جيبوتى فى إقامة قاعدة روسية خطوة ثؤثر على الموازنات القائمة.
التداعيات الدولية
هيمنة النفوذ الروسى على أفريقيا بإعتبار السودان البوابة الشرقيىة لأفريقيا. و روسيا تسعى لزيادة هذه الهيمنة من خلال الشراكات العسكرية و الاقتصادية بينها و دول القارة الأفريقية.
قد يغري الوجود الروسى فى البحر الأحمر أمريكا و دول الغرب الى زيادة وجودها العسكرى و خلق بئية تنافسية محتدمة.
محاولة روسيا كسر العقوبات المفروضة عليها بإختيار السودان منفذ لتعزيز تعاملاتها الاقتصادية وتقوية عملتها باحتياطى الذهب السودانى.
تصاعد عمليات مراقبة البحر الأحمر من قبل الأساطيل الأمريكية و الغربية والتدخل العسكرى فى المنطقة.
الموقف الأمريكى من القاعدة الروسية
تبدى الولايات المتحدة معارضة واضحة لإنشاء القاعدة البحرية و تعتبر ذلك تهديد لمصالحها الإستراتيجية فى المنطقة، و صعدت واشنطن من نبرتها تجاه إنشاء القاعدة و قد مارست أمريكا ضغوطاً على الحكومة السودانية للتراجع عن الاتفاق و ذلك لمنع روسيا من توسيع نفوذها فى المنطقة.
أكدت الحكومة السودانية على سيادتها وحقها فى إقامة شراكات تحقق مصالحها الوطنية مشددة على رفضها لأى تدخلات خارجية فى شؤونها الداخلية ، وبالتالى تعكس الخطوة الامريكية قلقاً متنامياً من الوجود العسكرى الروسى.
الموقف البريطانى والفرنسى
لم تصدر تصريحات رسمية مباشرة من الحكومة البريطانية، و لكن عندما نربط استخدام روسيا لحق النقض فى مجلس الأمن ضد القرار البريطانى الذى يهدف الى التدخل فى الشؤون الداخلية للسودان نجد تباين واضح فى مواقف البلدين بشأن القضايا السودانية.
لا توجد معلومات متاحة للموقف الفرنسى، و نذكر أن فرنسا تركيزها بشكل عام على الأمن فى منطقة الساحل و القرن الأفريقى و تنظر بحذر لعدم الإخلال بالتوازن الإقليمى الموجود.
الموقف الإسرائيلي
علناً لم يصدر من إسرائيل تصريح حول إقامة القاعدة و لكنها تراقب بشدة و حرص هذا التطور نظراً لتأثيره القريب على التوازن فى البحر الأحمر و الذى تعتبره اسرائيل ذو أهمية قصوى بالنسبة لها و على أمنها القومى و مصالحها البحرية، ومن الثابت أن اسرائيل تعاون مع حلفائها مثل أمريكا لمتابعة التطورات.
مستقبل القاعدة
يعتد على مجموعة من العوامل الجيوسياسية و الإقليمية و الدولية التى قد تؤثر على بقاء الاتفاق و مدى نجاحه، و منها:
1. التنافس الإقليمى و الدولى
فى حالة استمرار امريكا وحلفائها فى معارضة إقامة القاعدة سيشهد السودان ضغوطاً دبلوماسية و اقتصادية لعرقلة المضى قدمًا فى المشروع.
روسيا بالمقابل ستزيد من تعميق علاقتها مع السودان و الدول الأفريقية خصوصًا فى البحر الأحمر و إذا نجحت فى هذا التوجه فإن القاعدة تكون حققت فوزاً كبيراً.
2. الاستقرار الداخلى فى السودان
تحت ظل الصراع الحالى الذى تشهده الدولة السودانية وعدم الاستقرار السياسى يحد من قدرة الحكومة على الوفاء بإلتزاماتها تجاه روسيا فالتغيرات السياسية اللاحقة قد تؤدى إلى إلغاء الاتفاقيات العسكرية بما فى ذلك القاعدة البحرية.
3.الموقف الإقليمى
قد تتعاون كل من أثيوبيا و مصر والسعودية فى ضغوط دبلوماسية على السودان لوقف إنشاء القاعدة، و يشكل ذلك تحدياً للسودان للحفاظ مع علاقات متوازنه مع جيرانه مقابل الحفاظ على سيادته الوطنية
روسيا قد تسعى إلى تقديم وعود دعم إقتصادى إضافى مثل الاستثمارات فى البنية التحتية أو الموارد الطبيعية لضمان استمرارية القاعدة.
الخلاصة
تمثل القاعدة الروسية تطوراً جيوسياسياً بالغ الأهمية له تأثيرات معقدة على المستوى الإقليمى و الدولى، و بينما توفر فرصاً اقتصادية و أمنية للسودان، فإنها تضع البلاد فى قلب التنافس الدولى مما يستدعى إدارة حكيمة لهذه الشراكة لضمان تحقيق المصالح الوطنية السودانية دون الدخول فى استقطابات دولية قد تكون مكلفة و مهدرة لثروات الوطن.

المقالة السابقة

أنين المدن … طالبة طب تحت الحصار .. بقلم/ براءة محمد حسن فضل الله

المقالة التالية

أصل القضية … تصفير العداد في السودان: تعديل الوثيقة الدستورية وسيناريوهات ما بعد حكومة المنفى .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *