• بمعارف اليوم نعيد استكشاف حقائق أحداث تاريخنا العجيب.
• عزمت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى ،وعند استشراف الحرب العالمية الثانية، على التخلي عن مستعمراتها (مضحيةً بالجنين للحفاظ على الأم).
• فأحسنت الترتيب والإعداد لما يحفظ مصالحها في غيابها ، ثم وبمكر ودهاء بدأت تسويق (وعود منح) الاستقلال ، فنالت ولاءات أفراد وأحزاب، بل وجندت مقاتلين في صفها (لا ضدها).
• لولا تشاكس شريكي الحكم ، لنال السودان استقلاله عام 1949 على أسوأ تقدير
• فالخديوي رغم رزوحه تحت الوصاية البريطانية، رأى في عجز بريطانيا عن الاستمرار في احتلال الدول فرصة (ليزداد كيل بعير) فا السودان، ثم بالميرغني وجماعته (الختمية) أدار عدة أحزاب ووظفها للاتحاد مع مصر (أي التحرر من الإنجليز فقط) وبعد الفشل تحولت إلى (حماية مغانم مصر).
• أما بريطانيا التي قصدت بالاستقلال: تحرير نفسها من تكاليف الاحتلال، لا تحرير مستعمراتها من الاستغلال، مكنت للمهدى إمام (الأنصار) لإنشاء وإدارة أكبر الأحزاب ووظفته لحماية مصالحها ، وأولها ضمان عدم الوحدة مع مصر بعد الاستقلال.
• بريطانيا تغاضت عن تهويشات (الحزب الشيوعي المصري) ضدها ، في سبيل إنهاء ملك مصر بنشر الاشتراكية وسط الجيش المصري لينقلب وقد كان .. كما كان (الحزب الشيوعي المصري) داعياً إلى إعطاء (حق تقرير المصير) للسودان!! وبخلفية تأسيس الحزب الشيوع المصر على أيدى يهود فلا شك أن بريطانيا هي القائد الفعلي للحزب، لذا تغاضت عن تفرعه بالسودان ورعته بضباطها !!
• وهكذا ….
• بينما كان حزب الأمة يحافظ على مصالح ملكة بريطانيا العظمى (بسيف المهدي) وبدرجة سير .. بحيث لا يخرج السودان عن الطوع ، وبحيث يتم حفظ موارده كما هي إلى حين عودة.
• كان الحزب الاتحادي يحافظ على مصالح مصر بدرجة (شقيق) دون الاكتراث إلى تبعية العلاقة مع السودان إلى جهاز أمن الدولة لا الخارجية، مما يحول الشقيق إلى (عميل).
• وكان الحزب الشيوعي وفياً لبريطانيا ، فقد باشر عمله بالتحالف الوثيق مع (حزب الأمة) منادياً بالانفصال عن مصر مندداً بالخديوية، و واصل تنديده متهماً انقلاب عبد الناصر بالتبعية لأمريكا ؟! امتد وفاءه لبريطانيا محققاً لها مطلباً آخر وهو: إبقاء الجنوب معزولاً عن الشمال تحسباً لتمدد الإسلام عبره إلى الجوار.
• رغم فوز الشيوعي بمقعد واحد في انتخابات 53 (قبل الاستقلال) فقد استغله في تقديم مشروع الحكم الذاتي للجنوب، ومنذئذٍ صار (المفسد العام) للجنوب.
• ربما كرد فعل للاحتفاء البريطاني بحزب الأمة ذو الثقل الانتخابي ، أعلن الحزب الشيوعي عام 1956 فتح باب التطوع (بمقر اتحاد نقابات العمال) لكل قادر على حمل السلاح دفاعاً عن مصر ضد العدوان الثلاثي، ومن هنا بدأت علاقات السلاح و الجيش والسوفييت التي تنصح الرفاق : بضرورة تأسيس أي قوات مسلحة على الماركسية اللينينية.
• بالطبع صار الحزب الشيوعي عدواً لحزب الأمة ، بل ومن باب الكيد انتقد قرار عبد الله خليل الخاص بحلايب، وعدَّه تصعيداً بإيعاز من بريطانيا داعياً إلى سحب الشكوى الأممية !! بل و انقلب على نفسه داعياً إلى الوحدة مع مصر المتحدة مع سوريا !!
• رفعت مصر كرت : توحيد حزبي الاتحادي وإسقاط حكومة عبد الله خليل ، فسارع الأخير بتسليم الحكم لقائد الجيش عبود .. ثم تحالف الثلاثة (الأمة والاتحادي والشيوعي) على إسقاط الانقلاب !! وكان مأخذ الشيوعيين أن قادة الانقلاب ضباط تقليديين لا ثوريين!!
• سرعان ما خرج الشيوعي من (التحالف الثلاثي) عندما تمكن من النقابات والاتحادات، بل وشارك حكومة عبود في انتخابات المجالس المحلية عام 1963 تعزيزاً وحفاظاً على نقاباته واتحاداته.
• أكتوبر 64 سقط عبود ، وتشكلت حكومة انتقالية من 15 وزيراً، 11 منهم يتبعون للشيوعي (8 ممثلي نقابات ، 2 ممثلي الجنوب ، واحد ممثل الشيوعي) فبدأ استغلال أوضاع الجنوب لتمديد الفترة الانتقالية وتأخير موعد الانتخابات المحدد.
• تم إجراء الانتخابات في أبريل 65 وفاز حزب الأمة ب 75 مقعد، والوطني الاتحادي ب 54 مقعد، والشيوعي ب 11 مقعد (تم طردهم بعد 7 شهور).
• كالعادة فاز الحزب الشيوعي بمقعد واحد فقط في انتخابات أبريل 1968 مما دفعه إلى تدبير انقلاب مايو 69 وبدأ نميري بإعلان دستور علماني، وحل كل الأحزاب ما عدا (الحزب الشيوعي) الذي أخرج كل أضغانه ضد حزب الأمة (بالأخص).
• شارك جمال عبد الناصر والقذافي احتفال نميري بيوم 25 مايو 70 معلنين تحالفهم ضد الإمبريالية العالمية الصهيونية والقوى الرجعية، لكن الشيوعي عارضهم، بل وانقلب على نميري عام 71 الذي عاد إلى الحكم بعد ثلاثة أيام من سفك الدماء فنكل بهم شر تنكيل بترحيب عام وداعم من الشعب.
• حمل الحزب الشيوعي أحقاده وعلاقاته بالجنوب وخبراته التخريبية، وتوجه تلقاء إثيوبيا منقستو خادماً له بدرجة (م ن) نتج عنه تأسيس وإدارة حركات مسلحة وتعطيل الأرياف ومناطق الإنتاج لإخلاء الأطراف إلى حين توسعة.
• أحزابنا لم تتحالف أبداً على أمر إيجابي، بل لم تتحالف إلا لاسترداد سلطة بإفساد الحياة العامة، ثم يتفرقون عند ظهور تباشير السلطة.
• أحزابنا لم تطرح أبداً مشروعاً إنمائياً.
• أحزابنا لم تهتم أبداً بمعاش الناس.
• أحزابنا لم تأت أبداً بالشخص المناسب في المكان المناسب ، بل إن صادفت أحدهم أبدلته.
• أحزابنا لم تعمل أبداً بمؤسسات الدولة ، ولا حتى بمؤسسات أحزابهم ، ولم تفصل أبداً بين السلطات الثلاث (دكتاتورية مدنية منتخبة).
• أحزابنا لم تعمل أبداً على تقوية الجيش.
• حزب الأمة يبنى تحالفاته في الحكم على حقائب وزارية معينة تضمن القرار السياسي لبريطانيا.
• حزب الاتحادي أيضاً يصر على حقائب معينة تضمن مصالح مصر.
• الحزب الشيوعي إن لم يضمن احتكار السلطة بكل أو معظم الحقائب الوزارية ، فلا يقبل بأي اتفاق، إذ يفضل الاستثمار في المزايدة على مطالب النقابات والاتحادات والطبقة الوسطى وما دونها ، ولا يتورع عن استخدام النعرات والفتن ، وصفهم نميري أنهم قوم مارقون ، يدوسون كل القيم والأخلاق في سبيل وصولهم إلى السلطة.
• ما تقدم أعلاه: بيان لما (كان وسيكون) حال كان السودان بلا (كيزان).
• وبيان لما (كان وسيكون) من استغلال دول الجوار حال تركنا العملاء والخونة بلا حساب رادع.
• لا شك أنى لا أعمم ، فكثر يسيئون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
