• استمر النظر إلى السودان كعمق إستراتيجي لمصر، كما استمر بالتوازي التدخل المصري حمايةً لأمنها، وإن كان ذلك مقبولاً منطقاً وعقلاً، فكونه تدخلاً سالباً لم يكن مقبولاً أبداً، وقد تبين اليوم لقادة مصر عواقب إضعاف السودان وإفقاره.
• هكذا مارست مصر حقها رغم أن التاريخ يشهد للسودان كمصدر للخير تجاه كل جيرانه، فحتى ممالكه العريقة لم تسع لتوسعة ممكنة، بل اكتفت بحدودها التي هي أقل من حدود اليوم ، علاوة على تنازل السودان عن بعض أراضيه الغنية حد التخمة بالذهب، وتهجير أعرق مواطنيه وإغراق آثارهم التي لا تقدر بثمن، كل ذلك لتأمين الماء والطاقة لمصر الشقيقة، كما شارك بفاعلية في حرب أكتوبر ،ليس بالمقاتلين فقط، بل بامتصاص صدمة 67 وتحويلها إلى لاءات وتحالفات مهّدت للنصر.
• أما التمدد في العهد الكوشي فهو استثناء، وغالب الظن أنه بتدبير بنى إسرائيل، كما هو دأبهم في استغلال القوى الدولية لتحقيق مآربهم الخاصة.
• وذات التاريخ يشهد أن الاستغلال والاستعمار جاءنا من تلقاء مصر، حتى المسلمين أتونا مسالمين من الشرق ومحاربين من الشمال ، وبذا فالسودان أحق بالتدخل في الشأن المصري حمايةً لعمقه الإستراتيجي، ومن هذا الباب أقول:
• استهداف الأخطبوط الصهيوني لمصر ثابت لا شك فيه، وإن كان من تباين ففي الموعد وفى الكيفية
• تركيا ومصر استشعرتا هذا الاستهداف منذ زمن وعملتا له (ظني أن الضيق الاقتصادي بالبلدين نتاج: وأعدوا لهم ما استطعتم) ومن ذلك التقارب بين البلدين، وبينهما وبين المملكة السعودية من ناحية وإيران من أخرى والصين وروسيا بالطبع.
• الاستعدادات جيدة، ولكنها للأسف لشيء لن يحدث؛ فإسرائيل بعد تجربتها المريرة مع إيران (والتي تورطت فيها اعتماداً على ثورة داخلية، ثم لم تتمكن من الصمود لأسبوعين) لن تجرؤ على حرب مباشرة مع أي دولة بما فيها إيران.
• التكتيك المفضل لإسرائيل فشل حتى في غزة ، لكنه نجح في سوريا: إحداث سيولة داخلية ثم ضرب الأهداف العسكرية والمدنية.
• إرهاصات هذه السيولة بادية في مصر بما يهددها والسودان وكل العرب والمسلمين.
• أنا أحمد الزبير (من أدنى المسلمين وأقصى المدينة) أدعوا كل التيار المصري الإسلامي العريض أن:
1. احتسبوا ما أصابكم وعودوا إلى مصر مدافعين ومنافحين، سداً للثغرات، فخبرتكم في حفظ الأمن عندما غابت الشرطة مشهودة، وتثبيتكم للشعب متواصين بالحق ومتواصين بالصبر معهودة، وفي ذلك تعاونوا مع الأقباط، فلقد ثبت لنا في السودان جدارتهم بوصية الرسول (صلى الله عليه وسلم).
2. تأكيدكم أن الجندي المصري برئ من ذنبكم، وأنه في رباط وأن موته استشهاد، يضاعف قوته ويرهب عدوه وفى ذلك إمضاء لوصية الشهيد مرسى في حق أسود مصر.
3. من المعلوم والطبيعي ألا عداوة متبادلة بينكم ومؤسسة الجيش، وإذا عجز قادتها عن إبرام اتفاق تصالح فمردُّ ذلك تعقيدات سياسية دولية (حتى قواعد الفقه تقرر: دفع الضرر مقدم على جلب المصالح .. و وجوب دفع الضرر العام أو الأشد بضرر خاص أو أخف) فبادروا بالعودة احتساباً لا اتفاقاً، و لكم أسوة حسنة في مقاومة الشعب السوداني بقبطه قبل مسلمه دون انتظار دعوة القائد العام للاستنفار، ودون اشتراط أو اتفاق، احتساباً وتوكلاً على القائل:
{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]
• اللهم أصلح أعمالنا وأقوالنا كلها، وأخلصها لوجهك الكريم وتقبلها مباركاً فيها بالتيسير والتوفيق.
