في خضمّ الأزمات الصحية والضغوط الاقتصادية والنزوح القسري الذي يعيشه الملايين من أبناء أفريقيا، بات لزامًا أن نعيد تعريف أدوات العمل الدبلوماسي، وأن نُدخل في صلبه مقاربة جديدة، تنبع من ألم الناس لا من مكاتب المؤتمرات، وتلامس احتياجاتهم المعيشية والنفسية والصحية.
هكذا ولدت دبلوماسية التشافي.
مبادرة أطلقتها الملحقية الطبية بسفارة السودان في جمهورية مصر العربية، ضمن برنامج “عافية”، من خلال توفير بطاقات علاجية تأمينية خاصة للجالية السودانية المقيمة بمصر، بالتعاون الكريم والنبيل من الجهات المصرية المختصة، لتشكل هذه التجربة غير المسبوقة جسرًا إنسانيًا من التعاون عبر الحدود يضع الإنسان أولاً.
■لقد شكّل هذا التعاون نموذجًا فعليًا لما يمكن أن تقدمه الدبلوماسية عندما تُسخَّر للتشافي لا للمساومة، وللبناء لا للتنازلات.
■قبل أيام قلائل، أطلقت جهات عدة في جمهورية مصر العربية “مبادرة الدبلوماسية الصحية”، فإننا نرى أن لحظة التوأمة بين الدبلوماسيتين: التشافي والصحية قد حانت، بل صارت واجبًا أخلاقيًا، ومهنيًا وإنسانيًا تجاه القارة.
🎯 أهداف المبادرة:
●توسيع نطاق دبلوماسية التشافي لتشمل دولًا إفريقية أخرى تعاني من الهشاشة الصحية والاجتماعية.
●دعم المبادرات الوطنية للدبلوماسية الصحية وربطها بخبرات السفارات والملحقيات الطبية.
●إطلاق شراكة استراتيجية بين دبلوماسية التشافي والدبلوماسية الصحية ضمن رؤية الجسر والمورد التي يقودها مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام- السودان.
●تحقيق استفادة قصوى من عمل الملحقيات الطبية والانتقال من الدور الإداري المحدود إلى صناعة منابر للتمكين الإنساني والصحي.
🤝 محاور التوأمة:
١. الربط بين البطاقة العلاجية (التشافي) والنظام الصحي القُطري (الصحة).
٢. بناء شبكة معلوماتية موحدة لدعم الجاليات الصحية خارج حدود الوطن.
٣. إطلاق ورش دبلوماسية مشتركة بين وزارات الخارجية والصحة في الدول الأفريقية.
٤. استقطاب دعم أممي لتكامل الجهود في ميدان الصحة الدبلوماسية والتشافي الإنساني.
🧭 نحو أفريقيا تتعافى… عبر الجسر والمورد
إن دبلوماسية التشافي، كما نطرحها اليوم، ليست مبادرة ظرفية ولا بديلاً عن المسارات الرسمية، بل هي رافعة إنسانية تكمل الجهد الدبلوماسي وتمنحه بعدًا وجدانيًا و روحيًا جديدًا.
ومن خلال إستراتيجية الجسر والمورد، نسعى إلى بناء نموذج سوداني-مصري يحتذى به، يُنقل إلى عموم أفريقيا، ليصبح الإنسان هو البوصلة، والتعافي هو الهدف والشراكة هي الوسيلة.
إن أفريقيا لا تحتاج فقط إلى التفاوض على مصالحها، بل إلى أن تُشفى من جراحها… وهذه رسالتنا.
