Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مدرسة النبوة في التفاوض: كيف نجمع الفرقاء ونصنع الوفاق؟ .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني.. مستشار التدريب وأستاذ الإدارة والتنمية

في مشهد خالد من السيرة النبوية، خرج رسول الله ﷺ عام عمرة القضاء، فإذا بابنة عمّه حمزة رضي الله عنه تتبعه تنادي: “يا عمّ يا عمّ”. فأخذها علي رضي الله عنه وقال لفاطمة: “دونك ابنة عمك فاحتمليها”.
لكن سرعان ما تحوّل الموقف إلى خلاف كريم بين ثلاثة من خيرة الصحابة: عليّ، وزيد وجعفر رضي الله عنهم، وكلٌّ أدلى بحجته فيمن يكفل الطفلة.

عليٌّ قال: “هي ابنة عمي”.

زيدٌ قال: “هي ابنة أخي”.

جعفر قال: “هي ابنة عمي، وخالتها تحتي”.

كل طرف تمسّك بحقه، وكل حجّة لها وجاهتها، لكن الموقف لم يتحول إلى خصومة أو قطيعة. هنا جاء الحكم النبوي الفاصل، الذي لم يكتفِ بترجيح أحد الآراء فقط، بل أعطى كل طرف تقديرًا خاصًا وحافزًا معنويًا:

قضى ﷺ للطفلة عند خالتها، وقال: “الخالة بمنزلة الأم”.

وقال لعليّ: “أنت مني وأنا منك”.

وقال لجعفر: “أشبهتَ خلقي وخُلُقي”.

وقال لزيد: “أنت أخونا ومولانا”.

دروس في فن التفاوض وحل المشكلات:

الاستماع المتوازن: أعطى النبي ﷺ كل طرف الفرصة الكاملة لعرض حجته دون مقاطعة أو تهميش.

البحث عن المصلحة العليا: لم يكن الحكم لصالح “الأقوى حجة” فقط، بل لصالح مصلحة الطفلة (وجودها مع خالتها أقرب للأمومة).

العدل مع التقدير: لم يكتفِ بإعلان الحكم، بل وزّع عبارات تقدير على الجميع، ليخرج كل طرف وهو “رابح” لا “مهزوم”.

تحويل الخلاف إلى فرصة: بدلاً من أن يكون الخلاف سببًا للتباعد، جعله ﷺ مناسبة لتوثيق المحبة بين القلوب.

كيف نستفيد تدريبيًا من هذا الموقف؟

في بيئة العمل: عند وجود نزاع بين موظفين أو إدارات، لا بد من الاستماع للجميع، ثم البحث عن القرار الذي يحقق المصلحة العامة، مع الحفاظ على مكانة كل طرف.

في التفاوض التجاري: بدلاً من صيغة “رابح/خاسر”، نبحث عن صيغة “رابح/رابح”، حيث يشعر كل طرف أن قيمته محفوظة.

في حل النزاعات المجتمعية: يمكن للقادة والمصلحين أن يتعلموا من النبي ﷺ كيفية احتواء الأطراف جميعًا دون أن يشعر أحد بالتهميش.

الخلاصة

إن هذا الموقف النبوي يضع بين أيدينا قاعدة ذهبية:

التفاوض الناجح لا يقتصر على إصدار حكم، بل على صناعة رضا ووفاق.

فكم نحن اليوم بحاجة إلى أن نتعلّم من هذه المدرسة النبوية في جمع الفرقاء، وتسكين النزاعات، وصناعة المصالحات، في بيوتنا، ومؤسساتنا، ومجتمعاتنا.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5669 بتاريخ 22 أغسطس 2025 .. متي تنتهي الحرب؟!

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان يعود إلى المسرح الدولي .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *