السودان أكثر البلدان تعاقبًا للحكومات الانتقالية، وتغييرًا للبيئات الأيدلوجية، لذلك نجد أن ممارسة السياسة فيه معقدة وإدارة الأزمات أيضًا مما يتطلب عقلية واعية، ونيرة، وحكيمة، وعلمية، وعالمة بمواطن الضعف والخلل في العملية السياسية، ومواطن القوة، ومعرفة التحديات والفرص المتاحة، ووضع إطار منهجي لذلك عبر خبراء ومختصين وممارسين لها من خلال الاستفادة من التجارب المحلية والعالمية.
لذلك نجد أن الحكومة الانتقالية الحالية تحاول جاهدة توفير بيئة سياسية معافاة ومستقرة من خلال دعوة السيد رئيس مجلس الوزراء د.كامل إدريس لحوار سوداني سوداني لا يستثني أحد، لتمثل الدعوة جسر التواصل مع المكونات السياسية التقليدية والحديثة والمستحدثة في ظاهرة التمحور الوجودي بمختلف المسميات في أزمان قليلة لا يستوعبها الوطن في مرحلة الاحتراب، وهنا يستوقفني سؤال مُلح هل يمكن للحوار أن يحقق أهدافه الديمقراطية؟؟ وهل يكون مؤشر لوحدة السودان؟؟ وأن تشارك به كل القوى السياسية بلا استثناء في ظل التشظي بين اليسار واليمين وبين شيطنة الإسلاميين من جماعات القبعات الزرقاء والعطور الباريسية والأنوف التي تشتم الدماء عبر شاشات الفضائيات المخادعة.
ولعل الريادة السياسية تتطلب تنظيم للممارسة السياسية وفق القيم والأخلاق والمبادئ التي ترتبط بالتكوين الأيدلوجي لأي حزب أو جماعة وفق ديمقراطية راشدة، وتتطلب التحليل للبيئة السياسية المحلية والدولية، و وضع الأطر التعريفية بالسياسة السودانية المستقبلية وكيفية إدارة الحكم في البلاد وفق المتغيرات الآنية
وكيفية الاستعداد للتنافس الانتخابي الديمقراطي النزيه من خلال وضع رؤية استشرافية لسودان الأمل، والحرية والسيادة الوطنية.
وكل عام وأنتم بخير.


