الألم أصعب الحالات التي يمكن أن يمر بها الإنسان، وهو شعور لا يتحمله إلا الصابرون فقال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” (البقرة: 153) فقد ذكر الله تعالي الصبر ومشتقاته حوالي (90) مرة ومن أصعب أنواع الصبر هو الصبر علي الابتلاء والمحن، والحرب أعظم الابتلاءات لما خلفته من ألم وشتات وعظم الله يوم الفراق.
وحينما يكون الألم لتعلم، يكون الإيمان هو الأعمق في اجتياز المحن ومخافة الله في الحياة.
وهنا استحضرتني تحديات الحرب بكل قساوتها من موت، ودمار، ونزوح، ولجوء، واغتصاب، و سحل، وقلوب أرهقتها الذكريات المؤلمة و آثار نفسية لن يمحوها الزمن بسهولة، وهنا يكمن السؤال الهام هل تعلمنا منها وهي اقسي دروس الحياة التي مررنا بها ؟؟ وهل كانت واحدة من مؤشرات القياس لدرجة الإيمان بالله وبالوطن؟؟ وعلي مستوي تقييم الذات هل عدلنا من سلوكنا وفهمنا وأخلاقنا؟؟ أم كانت هي حرب لمحو القيم والمبادئ والموروثات المجتمعية؟؟
دعونا نحول الألم لأمل التعلم من كل ما مررنا به من قسوة بعد الحرب، لنبني المستقبل ليس علي مستوي البلد كوطن قائم وراسخ ولكن علي مستوي البناء النفسي والروحي للذات وعافية الروح هي عافية الوطن.
وشد ما يبهر العالم الآن هو تنوعنا وانسجامنا المجتمعي بكافة أشكاله القبلية، و المناطقية، واللهجات والتضاريس الجغرافية، والحدود الزمانية والمكانية والمناخ، وهذا كله يجعل البلاد بوتقة العلم والتعلم ومحط الأطماع الخارجية ومن خلال كل ما ذكرنا دعونا نحول النغمة إلى نعمة والتفرقة إلى وحدة والضعف إلى قوة وعزيمة وإصرار و إرادة لنبني الوطن دون ألم.
