Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

“مصر طاحونة الشعوب العربية والأفريقية، وحكامها وشعبها يعيدون تشكيل القادمين إليها” الجزء الأول .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

مصر كدولة وشعب تحمل عمقًا دينيًا وتاريخيًا وسياسيًا في آن واحد. وعليه أريد تقسيم هذا المنشور إلى جزأين، هذا هو الجزء الأول من المنشور ..والجزء الثاني سأتناول به الخسارة والربح من مصر علي السودان ..
فلنقسّم الجزء الأول من المنشور إلى ثلاثة محاور متكاملة:
أولًا: التحليل الديني
في الوجدان الديني، مصر تحتل مكانة خاصة في النصوص السماوية؛ فهي أرض الأنبياء والرسالات، وذُكرت في القرآن الكريم أكثر من 30 مرة، منها قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام:
> “ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” (يوسف: 99).
كما كانت ملجأً للمظلومين والأنبياء، فدخلها إبراهيم عليه السلام، وسكنها يوسف، ونجا فيها موسى من بطش فرعون، ولجأ إليها سيدنا عيسى وأمه مريم عليهما السلام.
من هذا المنظور، يمكن أن تُفهم عبارة “طاحونة الشعوب” على أنها رمز للاختبار الإلهي والتجديد الحضاري، حيث تمرّ الأمم عبر مصر فتُصقل وتُختبر. أما “الفراعنة يعيدون التشكيل” فيشير إلى الابتلاء المتكرر في السلطة والجبروت، كما ورد في قصة فرعون موسى “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شيعا ” القصص: 4. أي أن مصر، دينيًا، كانت مسرحًا لصراعٍ أبدي بين الحق والباطل، الإيمان والطغيان، وهذا ما يجعلها “طاحونة” روحية تُنقّي النفوس وتكشف الحقائق.
ثانيًا: التحليل التاريخي
تاريخيًا، مصر كانت دائمًا مركزًا حضاريًا يُعيد تشكيل من حوله:
في العصور الفرعونية، استقبلت شعوبًا من النوبة والليبيين والآسيويين، وصهرتهم في ثقافة واحدة. في العصر الهيليني والروماني، أصبحت بوتقة تفاعل بين الشرق والغرب، و في العصور الإسلامية كان الصحابي عمر بن العاص حاكمها وأميرها، و كانت مركز الخلافة الفاطمية لمدي ١٢ قرن من الزمان ولم تتحول إلى دولة شيعية لطبيعة شعبها وفرعونيتها. ثم أصبحت قلب العالم السني مع الأزهر الشريف.رغم أن الأزهر الشريف ، كمسمى ربما يرتبط بفاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وزوج سيدنا علي بن أبى طالب، و في العصر الحديث، كانت قائدة لحركات التحرر في أفريقيا والعالم العربي (جمال عبد الناصر نموذجًا).
من هنا، “الطاحونة” ليست سلبية أو إيجابية بالضرورة في كل عصر، ولكنها كثيرًا ما تنظر وتخطط لمصالحها الذاتية فقط دون سائر الشعوب والدول الإسلامية من حولها في عصرنا الحديث هذا. بل دائما ظلت متمسكة في الحفاظ علي مصالحها الذاتية الخاصة بها ، و تشير إلى قدرة مصر على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى طاقة حضارية وحيوية لمصلحة مصر حكومة وشعبًا.
أما “الحكام الفراعنة يعيدون التشكيل” فتعني أن الحكّام، على مر العصور، يتقمصون دور الفرعون القديم — أي الحاكم المطلق الذي يرى نفسه “مُعيد بناء العالم” و “أنا ربكم الأعلى” كما قال فرعون موسي .ويتكرر سيناريوا الفراعنة علي مدي الدهور والعصور .و من جديد دومًا ، سواء كان إصلاحيًا أو استبداديًا متنكرًا للغير.
ثالثًا: التحليل السياسي
سياسيًا، يمكن أن تُقرأ العبارة كتشخيص دقيق لدورة الحكم في مصر:
فالدولة المصرية الحديثة ما زالت تحمل جينات المركزية القديمة — الحاكم الفرد، السلطة الأبوية، الدولة العريقة التي ترى نفسها “أمًّا وقائدا للشعوب”.
أما كونها “طاحونة الشعوب العربية والأفريقية”، فهو وصف دقيق لدورها المحوري في تشكيل الوعي السياسي الانتقائي والإقليمي:
فهي دعمت الثورات والتحرر في أفريقيا.كما كانت ساحة لتجارب الوحدة والانقسام في العالم العربي.
لكن ” حكامها الفراعنة يعيدون التشكيل” والذي يعكس أيضًا النزعة المتكررة لإعادة هندسة الدولة والمجتمع بنظرة فرعونية طاغية وفق رؤية الحاكم الأوحد — سواء عبر الانفتاح أو التأميم أو التعديلات الدستورية أو الخطط التنموية الكبرى أو حتي الديمقراطية لتتماهى مع العالم الخارجي .بمعنى آخر، مصر تعيش دائمًا بين قوتين متناقضتين:
الإرث الحضاري العميق (الثابت)، والرغبة في إعادة التشكيل المستمر (المتحول) للشعوب ودول المنطقة .مثال [[ ليبيا والسودان ]] كدول جوار.
خلاصة التحليل:
البعد معنى “الطاحونة” معنى التي تأكل لوحدها دون غيرها “الفراعنة يعيدون التشكيل” النتيجة حكم استبدادي مطلق وشعب مطحون.
ديني: اختبار وتمحيص الأمم تجدد الصراع : بين الطغيان والإيمان مصر مسرح للتجليات الإلهية دون علم طواغيت حكامها المتأخرون.
تاريخي: بوتقة الحضارات إعادة إنتاج الهوية المصرية مصر تصنع ولا تُصنع دور سياسي محوري إلا لمصلحة نفسها فقط، وهي في منطقة نزعة مستمرة للسلطة المركزية مصر تظل القطب الذي يدور حوله الآخرون وترسها يظل ثابت لا يتآكل.

في الجزء الثاني من المنشور نركز علي حساب الربح والخسارة مع علاقة السودان/ مصر ..
فإلى اللقاء في المنشور التالي،،،

المقالة السابقة

النظرية التي أصبحت واقع .. بيرنارد لويس و صمويل هنتغتون و السودان .. بقلم/ بكري يوسف البُر

المقالة التالية

وجه الحقيقة | تصريح فولكر تورك وتعبئة البرهان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *