Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مقومات بناء الدولة السودانية (رؤية تحليلية إستراتيجية لواقع السودان) ،، بقلم/ أحمد حسن الفادني

يعيش السودان اليوم واحدة من أعقد مراحله التاريخية، حيث تتقاطع فيه التحديات الداخلية و الخارجية بعد سنوات طويلة من الأزمات السياسية، و الاقتصادية، و الاجتماعية و الأمنية. غير أن ما يمتلكه السودان من مقومات طبيعية و بشرية و إستراتيجية، يجعله من الدول ذات الإمكانيات العالية للانطلاق نحو نهضة شاملة، إذا ما تم استغلال تلك المقومات بصورة علمية و منهجية مع إدراك واعي للمخاطر التنفيذية و التحديات التي تعيق مسار البناء الوطني.
في هذا المقال نطرح رؤية تحليلية إستراتيجية لواقع السودان، مع تفكيك عناصر القوة و الضعف و الفرص و التهديدات في عملية بناء الدولة السودانية من خلال بعض النقاط التالية:

أولًا: المقومات الاقتصادية لبناء الدولة السودانية:
1. الثروات الطبيعية:
– الأراضي الزراعية: يمتلك السودان أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، تمثل سلة غذاء محتملة للمنطقة العربية و أفريقيا.
– الثروة المائية: يمتلك السودان مصادر مائية متعددة، من بينها نهر النيل وروافده، إضافة إلى المياه الجوفية.
– الثروات المعدنية: الذهب، الحديد، النحاس، الكروم، المنجنيز، الأحجار الكريمة و غيرها.
– البترول و الغاز: رغم انفصال جنوب السودان، ما يزال السودان يمتلك احتياطيات مهمة من النفط و الغاز غير المستغلة بالكامل.
2. الموقع الجغرافي:يمثل السودان حلقة وصل استراتيجية بين العالم العربي و أفريقيا، ويطل على البحر الأحمر، ما يمنحه مميزات جيوسياسية و تجارية فريدة.
3. القوة البشرية:توافر قوة عمل شابة واسعة تمثل 60% من مجمل الشعب السوداني تحتاج فقط إلى تأهيل علمي و مهني و تقني، مع الانتشار الواسع للجامعات و مؤسسات التعليم رغم التحديات.
4. الإمكانيات في مجال الأمن الغذائي والصناعات التحويلية: إنتاج محاصيل استراتيجية (كالقطن، السمسم، الفول السوداني، الصمغ العربي).مع توفر فرص واسعة للصناعات الغذائية، و الصناعات التحويلية و صناعات القيمة المضافة.

ثانيًا: المقومات الاجتماعية لبناء الدولة السودانية:
1. التنوع الثقافي والعرقي: يضم السودان أكثر من 570 مجموعة قبلية ولغوية، وهو تنوع يمكن أن يكون مصدر قوة و ثراء ثقافي إذا ما أدير بطريقة عادلة و منصفة.
2. النسيج الاجتماعي المتماسك: رغم النزاعات، لا يزال السودانيون يحتفظون بروابط اجتماعية وأعراف تقليدية قادرة على دعم عمليات المصالحة المجتمعية.
3. الإرث الديني و الأخلاقي و العرفي: يشكل الدين و القيم الأخلاقية العرفية قاعدة مشتركة لغالبية السكان، وهو ما يوفر قاعدة روحية وأخلاقية للبناء الوطني.

ثالثًا: المقومات السياسية لبناء الدولة السودانية:
1. الإرادة الوطنية: وجود إرادة شعبية واسعة للخروج من دوامة الأزمات و بناء دولة مستقرة و عادلة.
2. التجربة السياسية الطويلة:رغم ما شابها من إخفاقات، إلا أن السودان شهد تجارب متعددة في الحكم المدني و العسكري توفر خبرات متراكمة يمكن الاستفادة منها في صياغة نموذج حكم رشيد.
3. الموقع في النظام الإقليمي والدولي: يتمتع السودان بأهمية جيوإستراتيجية تجعله محور اهتمام دولي و إقليمي يمكن توظيفه في شراكات تنموية بناءة.

رابعًا: المخاطر التنفيذية في عملية البناء (نقد ذاتي):
1. غياب الاستقرار السياسي والمؤسسي: تعدد مراكز القوى السياسية و العسكرية،و ضعف مؤسسات الدولة و البيروقراطية الوطنية.
2. الانقسامات المجتمعية: النزاعات القبلية والإثنية،و تفشي خطاب الكراهية والجهوية والقبلية.
3. الفساد و ضعف الحكم الرشيد:ضعف الشفافية و المساءلة، مع انتشار الفساد المالي و الإداري.
4. الاقتصاد غير الرسمي والاقتصاد الموازي: سيطرة الاقتصاد غير المنظم على قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي، و تهريب الموارد والثروات وعدم خضوعها لسيطرة القوانين بالدولة.
5. ضعف البنية التحتية: تدني مستوى الخدمات الأساسية (التعليم، الصحة، الكهرباء، المياه و المواصلات)، تدني الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية.
6. التأثيرات الخارجية: التدخلات الإقليمية والدولية التي تسعى أحيانًا لتعزيز النفوذ على حساب مصلحة السودان ،بجانب التحديات الأمنية العابرة للحدود (الإرهاب، التهريب، النزوح و اللاجئين و الاتجار بالبشر).
7. ضعف الرؤية الوطنية الموحدة:غياب مشروع وطني جامع تتفق عليه القوى السياسية والمجتمعية.

خامسا: عناصر الرؤية الاستراتيجية للبناء الوطني:
1. إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والنزاهة.
2. إطلاق حوار وطني شامل يتجاوز الانقسامات الجهوية والعرقية.
3. إعادة هيكلة الاقتصاد و تنمية القطاعات الإنتاجية و تحقيق الأمن الغذائي.
4. تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية بدعم من الشراكات الإقليمية والدولية.
5. مكافحة الفساد و فرض سيادة حكم القانون وهيبة الدولة.
6. بناء مشروع وطني جامع يؤسس لدستور توافقي دائم.
7. الاستفادة من موقع السودان الجغرافي في صياغة سياسات خارجية متوازنة تخدم المصالح الوطنية.
ومن خلال ذلك يمكن أن نختم بالقول إن بناء الدولة السودانية مشروع طويل الأمد يتطلب تضافر جهود كافة مكونات الشعب السوداني و نخبه السياسية والاقتصادية و الفكرية. و بينما يملك السودان من المقومات ما يجعله مؤهلًا للنهوض، إلا أن حجم التحديات يتطلب شجاعة نقد الذات، و التخلي عن ثقافة الإقصاء و الفساد و الفوضى.

(الوطن أمانة … فحافظوا على الأمانة)

المقالة السابقة

مسارات … تأثير الحرب الإسرائيلية الإيرانية على السودان .. يقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5560 بتاريخ 17 يونيو 2025 .. الشعب السوداني العظيم يواصل “الصمود” علي الرغم من انتهاك حقوقه الذي لا يوصف وعليه نبذ كل من يحاول كسر ذلك الصمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *