أولًا: قد لا تعتبر انتهاكات حقوق الإنسان جريمة لا دولية ولا محلية، مثال ذلك إذا لم توفر الدولة الحق في الصحة.
ثانيًا: وقد يعتبر انتهاك حقوق الإنسان جريمة محلية تحاكم عليها المحاكم الوطنية بعقوبات جنائية معلومة، مثال ذلك تعذيب مواطن من قبل فرد من القوات النظامية.
ثالثًا: ولقد كان أول تطور في الاهتمام بتجريم انتهاكات حقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أُنشئت محاكم دولية لمعاقبة الجرائم التي ارتكبت ، في تلك الحرب، مثل محاكم نورمبيرج ومحكمة طوكيو.
رابعًا: وكان التطور الثاني هو المحاكم الجنائية الدولية التي شكلها مجلس الأمن الدولي في يوغسلافيا، وسيراليون وغيرهما، وحدد لكل منها انتهاكات حقوق الإنسان التي تختص بمحاكمتها.
خامسًا: وتمثل التطور الثالث في اعتماد ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 من قبل الدول الأطراف، ولكن ليس من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لأسباب، أهمها أن الأمم المتحدة جهاز سياسي له مجلس أمن تملك فيه 5 دول حق النقد، ولذلك فإن محكمة الأمم المتحدة هي محكمة العدل الدولية ICJ، التي لا يملك مجلس الأمن سلطة عليها، وليس لها اختصاصًا جنائيًا، بل حتي في الأمور غير الجنائية فإن اختصاصها اختيارًا علي الدول، وليس إجباريًا.
سادسًا: ولقد أنشأ ميثاق روما المحكمة الجنائية الدولية ICC، خارج نطاق الأمم المتحدة ، على الرغم من سوءتها الكبري و هي إعطاء مجلس الأمن ، وهو جهاز سياسي ، سلطة الإحالة لها بموجب المادة 13 (ب) من ميثاق روما، ولقد كانت تلك الفقرة هي قاصمة الظهر، فأصبحت المحكمة الجنائية الدولية، من دون أسنان ومسيسة حتي النخاع ، حيث أن مجلس الأمن لا يستطيع إجبار الدول على تنفيذ إجراءات وأحكام المحكمة لأن الدول الأخرى التي تملك حق النقض قد تعترض علي مثل ذلك الإجراء، ولقد كان السودان من الدول التي اعترضت علي تلك المادة 13 (ب) ، ولكن الكلام يطول في ذلك الأمر الذي شهدته مداولات المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، بفيينا عام 1993 ولا مجال للدخول فيه وكان شخصي حضورًا وشاهدا علي ذلك.
سابعًا: وعلي الرغم من كل ذلك ، فان هنالك فائدة مهمة جدا ، حققها ميثاق روما ، وهي انه صنف 4 انتهاكات معينة ، لحقوق الإنسان، علي أنها جرائم دولية حصرًا ، واقتصر اختصاص المحكمة عليها ، علي اعتبار أنها ، أشد الجرائم خطورة وهي موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وهي كالآتي:
١. المادة 6 : الإبادة الجماعية: وهي تعني أي انتهاك لحقوق الإنسان يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
٢. المادة 7:
الجرائم ضد الإنسانية: وهي أي انتهاك من انتهاكات حقوق الإنسان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.
٣. المادة 8:
جرائم الحرب ، وهي عندما يرتكب الانتهاك، في إطار خطة أو سياسة عامة، أو في إطار عملية ارتكاب واسعة
النطاق لتلك الانتهاكات.
٤. المادة 5 (2): جريمة العدوان : وهي حالة اعتداء دولة علي دولة أخرى، ولكن استخدمت أمريكا نفوذها بحيث جعلت تلك الجريمة مستحيلة التنفيذ ولا فائدة من نقاشها.

