فيما يلي نوضح الاختلافات الجوهرية، بين نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص العهدين الدوليين لحقوق الإنسان:
أولًا: نصت ديباجة الإعلان ، علي أنه ” المستوى المشترك الذى ينبغي أن تستهدفه الشعوب والأمم ” ، في حين تنص المادة 5(2) في العهدين الدوليين على الآتي:
” لا يجوز تقييد حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة في أي قطر استنادًا إلى القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو العرف أو التحلل منها بحجة عدم إقرار العهد الحالي بهذه الحقوق أو إقرارها بدرجة أقل”.
ثانيًا: ونلاحظ أن النص أعلاه ، الذي ورد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد جعل حقوق الإنسان “حدًا أعلى” ينبغي على الدول السعي للوصول إليه، في حين جعلها العهدان الدوليان بموجب المادة 5(2) المشار إليها أعلاه “حدا أدنى” ، يجوز الإضافة إليه ،ولا شك أن الفرق كبير جدًا بين المعنيين، إلا أن نص العهدين الدوليين هو الذي يسود ، لأنهما أقوى من الإعلان كما أنهما هما النص اللاحق الذي يسود علي النص السابق حسب قواعد تفسير القوانين.
ثالثًا: وردت بعض الحقوق ، في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكنها ترد في العهدين، وعلى الرغم من ذلك فهي ملزمة لجميع الدول، لأن الإعلان العالمي أصبح عرفًا دوليًا، وتلك الحقوق هي:
١. الحق في التعامل بين الناس بروح الإخاء (المادة 1).
٢. حق اللجوء المادة (14).
٣. الحق في الجنسية (المادة (15).
٤. حق التزوج المادة (16).
٥.حق التملك المادة (17).
٦. الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي(المادة (28).
رابعًا: وردت بعض الحقوق في الإعلان العالمي بصيغة تختلف عن الصيغة التي وردت بها في العهدين، علمًا بأن الصيغة الملزمة هي صيغة العهدين، ومن ذلك ما يلي:
١. هنالك فرق بين صياغة ” الحق في حرية التفكير والضمير والدين” في الإعلان وصياغتها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كما ورد في النصوص التالية:
(أ) المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، تنص على الآتي :
” لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ، ويشمل ذلك الحق ، حرية تغيير ديانته أو عقيدته ، وحرية الإعراب عنها بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة “.
(ب) المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، تنص على الآتي :
(1) لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والديانة، ويشمل ذلك الحق حريته في الانتماء إلي أحد الأديان أو العقائد باختياره ، وفي أن يعبر منفردا أو مع آخرين، بشكل علني أو غير علني، عن ديانته أو عقيدته ، سواء كان ذلك عن طريق العبادة أو التقيد أو الممارسة أو التعليم.
(2) لا يجوز إخضاع أحد ، لإكراه من شأنه أن يعطل حريته ، في الانتماء إلي أحد الأديان أو العقائد التي يختارها.
(3) تخضع حرية الفرد في التعبير عن ديانته ، أو معتقداته ، فقط للقيود المنصوص عليها في القانون ، والتي تستوجبها السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
(4) تتعهد الدول الأطراف في العهد الحالي باحترام حرية الآباء والأمهات والأوصياء القانونيين عند إمكانية تطبيق ذلك في تأمين التعليم الديني أو الأخلاقي لأطفالهم تمشيا مع معتقداتهم الخاصة “.

