١. لقد تساءلنا بالأمس عن سبب التأجيل المتكرر لاجتماعات الرباعية، على الرغم من أن خارطة الطريق التي تعمل الرباعية الآن على تنفيذها قد أعلنتها في بيان بتاريخ 12 سبتمبر 2025.
٢. ولقد توقعنا بأن يكون ذلك من أجل تمكين الدعم السريع من إحراز تقدم على الأرض، ولقد حدث ذلك الآن بخروج الجيش ومسانديه من الفاشر.
٣. وإن كان ذلك كذلك، فإنه يولد سؤالًا آخر ،لا يقل أهمية، وهو: لماذا ذلك الدعم الخفي من أمريكا (الرباعية) للدعم السريع؟
٤. ولقد أجبنا على ذلك التساؤل بأننا نرى أن أمريكا (الرباعية) تعمل على استخدام الدعم السريع ، ليس لتمكينه من حكم البلاد أو جزء منها، ولكن لمجابهة الإسلاميين “فزاعة” .
٥. والسبب في ذلك هو أن أمريكا (الرباعية) تدرك أن استخدام قوات أممية يحول دونه فيتو روسي/صيني، أما استخدام قوات حلف الناتو العسكرية فإنه يعقد الأمور أكثر مما يحلها.
٦. ولقد تأكد ذلك التحليل، حيث ورد في الأخبار مؤخرًا أن مبعوث الرئيس الأمريكي ، مسعد بوليس ، قد أكد في تصريحاته أن من “إيجابيات وأهمية سقوط الفاشر” أنه يفتح الباب أمام التفاوض .
٧. ومفهوم المخالفة من ذلك التصريح يؤكد أن هدف أمريكا (الرباعية) الخفي، من دعم الدعم السريع، ليس ليكون بديلًا للقوات المسلحة و مساندينها، لأنه غير مؤهل للحكم، ولكن من أجل دفع الحكومة/الجيش إلى التفاوض.
٨. وعليه يصبح سؤال المرحلة ، هو : ما هو ذلك الهدف ، الذي تسعي امريكا (الرباعية) لتحقيقه ، من التفاوض ، والذي لا يتحقق بالنصر العسكري للدعم السريع ؟
٩. و طرح ذلك السؤال هو المهم ، وليس إجابة شخص واحد عليه، لأنه يتعلق بمصير وطن.
١٠. ومع ذلك، نوضح بأننا نعتقد أن كل الدول أعضاء الرباعية حاليًا بعد إخراج بريطانيا وإدخال الإمارات، تتفق علي هدف واحد؛ وهو عدم تمكين الإسلاميين خاصة أكثرهم فاعلية ،وهم الإخوان المسلمين، من الحكم.
١١. وتري أمريكا (الرباعية) أن الطريق الأمثل لتحقيق ذلك الهدف، ليس هو القوة المسلحة، بل التفاوض، لأن من خلاله يمكن الوصول إلى “معادلة عملية” لا تقصي الإسلاميين من السلطة ، كما يرغب المناوئون للحكومة، لأن ذلك لن يؤدي إلى استقرار سياسي، بل تؤدي إلى استيعابهم في العملية السياسية ،بتلك المعادلة العملية، بحيث تضمن معالجة مخاوف الرباعية من الإسلاميين، وفي ذات الوقت لا تقصيهم من السلطة لأنهم رقم يتعذر إقصاؤه من السلطة.
١٢. وان كانت أمريكا (الرباعية) قد نبذت الحل العسكري ، وفق التحليل أعلاه، فهل تنبذ الحكومة الحل العسكري ،الذي كانت تتبناه، وتقبل بالتفاوض؟
١٣. وفي اعتقادي أن البحث عن المعادلة العملية ، المذكورة أعلاه بالتفاوض، وذلك إلى حين إجراء الانتخابات هو مقترح يقف منافسًا لمقترحنا بتبني تجربة سوار الذهب.
١٤. ولكن بسبب ما ارتكبه الدعم السريع في الفاشر ، من فظائع يندي لها الجبين ، لم تدينها الرباعية ، فإنني لا استبعد أن يعلوا صوت صقور الحكومة/الجيش بأن تؤجل الحكومة الحوار مع الرباعية إلى حين إعادة الوضع في الفاشر إلى ما كان عليه أو إلى أفضل منه.
١٥. لا شك أن كل مواطن حادب على مصلحة الوطن والمواطنين أصبح مغبونًا، مما فعله الدعم السريع في الفاشر، ولكن كل أملنا أن تتروى الحكومة/الجيش قبل اتخاذ أي قرار حول الموضوع وأن تستبعد نصيحة الحمائم وكذلك نصيحة الصقور، وتستنير بما ينصح به عقلاء وحكماء بلادي ،وما أكثرهم، والحكمة ضالة المؤمن.


