أولًا: ورد في الأخبار أن السيدة جورجيا ميلوني ،رئيسة وزراء إيطاليا، قد قالت أن العام 2025 كان صعبًا على الجميع، ولكن العام 2026 سوف يكون أكثر سوء.
ثانيًا: وفي اعتقادنا أن ذلك توصيف معقول، ولكن التوصيف الأدق للعام 2026 هو أنه سوف يكون عامًا فارقًا بين ماضي العالم من ناحية، وحاضره ومستقبله من ناحية أخرى.
ثالثًا: وفي ذلك الصدد نرى أن أهم مستجدات العام 2026 تشمل الآتي:
١. إعادة توزيع مناطق النفوذ في العالم والتي كانت سائدة منذ الحرب العالمية الثانية بقوة يد أمريكا استكانة لها، أو عدم قدرة على مجابهتها و إعادة التوزيع تخلق عالما متعدد الأقطاب.
٢. إعادة رسم العلاقة بين أمريكا من ناحية، وباقي حلفائها من ناحية أخرى، خاصة الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، و كندا، وأستراليا، واليابان وكوريا الجنوبية .
٣. إعادة النظر في حلف الناتو على ضوء عدم حماس أمريكا له.
٤. اكتمال تشكيل البريكس ووضوح أثره علي الاقتصاد العالمي، والتجارة العالمية والدولار الأمريكي.
٥. أثر أفول نجم الدولار الأمريكي على مؤسسات التمويل الدولية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
٦. تضاءل الفرق بين أمريكا والصين خاصة في المجالات العسكرية، والاقتصادية والتكنولوجية.
٧. ظهور نتائج معركة كسر العظم الدائرة حاليًا في الخفاء بين السعودية والإمارات.
٨. اشتداد معركة السيطرة على مدخل البحر الأحمر من ناحية باب المندب بين إسرائيل، وإثيوبيا، والإمارات وجمهورية أرض الصومال من ناحية، ومصر والسعودية والسودان وإرتريا، والصومال وجيبوتي من ناحية أخرى.
٩. تحرر روسيا من الضغوط الغربية بعد فشل العقوبات الغربية في تركيع روسيا.
١٠. رسم معالم العلاقة الاستراتيجية بين روسيا والصين.
١١. اختفاء تدريجي لازدواجية المعايير في التعامل بين الدول في مجال حقوق الإنسان والتي كانت تعتمد على هيمنة الدول الغربية على الساحة الدولية، مما يجعل حقوق الإنسان تلعب دورًا إيجابيًا في النظام الدولي متعدد الأقطاب.
١٢. إذا ما استطاعت فنزويلا الصمود في وجه الحصار الأمريكي ،بدعم روسي صيني خفي، فإن ذلك سوف يشكل بداية حقيقية لبروز النظام الدولي متعدد الأقطاب مقارنة بالنظام الدولي آحادي الأقطاب الذي لم يمكن الاتحاد السوفيتي من نصب صواريخه في كوبا في ستينات القرن الماضي، على الرغم من أن أمريكا تنصب صواريخها في قاعدة أنجرليك في تركيا تحت أنف الاتحاد السوفيتي.
١٣. إن العالم متعدد الأقطاب يؤدي إلى إنصاف الدول الأفريقية فيما يتعلق باستثمار مواردها الطبيعية، والتي تستغل مواردها الطبيعية حاليًا بصورة غير منصفة، وبالنسبة للسودان فإن ذلك يتجلى في عدم اشتراط الرباعية نزع سلاح الدعم السريع قبل بدء مفاوضات السلام.
رابعًا: وفي الختام نقول بأن حكومة السودان سوف تستفيد من مستجدات العام 2026 المذكورة أعلاه بقدر فهمها لها.


