■ أثناء حضوري لجلسة الحوارات الأفريقية الخاصة التي يعقدها المجلس الأفريقي في العاصمة الغابونية ليبرفيل لفت نظري إطلاق بعض الأوساط السياسية الأفريقية على “منصة الرباعية الخاصة بالسودان” عبارة ” Une cavité triple, et le quatrième ne voit pas” وتعني باللغة العربية “تجويف ثلاثي والرابع لا يرى”، وتملكني حينها فضول الباحث لمعرفة أسباب تلك التسمية، ورغم أن مداخلتي في ذلك المجلس ستبدأ خلال دقائق إلا أن إصراري الذي بدأ يتعاظم في نفسي لمعرفة أسباب تلك التسمية كان أكبر من الانتظار فلم أجد أمامي إلا ذلك الجمع الغفير من الحضور لأسألهم، فأجابني كبيرهم بقوله “الرباعية لا تعدو كونها كذلك، هكذا هي، وهكذا نراها”.
■ جاءت تصريحات الإدارة الأمريكية الأخيرة لتؤكد المؤكد، “فوفقاً لوجهة نظر أفريقية” أن الرباعية بدون “واشنطن” أضعف من أن تكون طرفاً فاعلاً في تسوية الملف السوداني وتفكيك معضلته، وبالتالي الأخذ “أمريكياً” بزمام الأمور هو المخرج الوحيد لحل الأزمة السودانية.
■ هناك قاعدة بَدَا للإدارة الأمريكية ضرورة تبيانها، لافتقار الكثير من الأطراف تحديد خطوطها الفاصلة، وعدم قدرة ذات الأطراف على تمييز نفسها أهي أطرافاً فاعلة أم أطرافاً مؤدية، ولا تحتاج تلك القاعدة “وفقاً لوجهة نظر أمريكية” لمعادلات حسابية معقدة ومطولة لإدراكها خاصة لمكون شعبي مثل المكون السوداني راكم وعياً سياسياً وإرثاً حضارياً وتاريخياً عبر آلاف السنين.
■ تدرك الإدارة الأمريكية أن الإبقاء على الجيش السوداني باعتباره “جيش وطني نظامي” يعتبر أحد أهم العناصر الداعمة لاستقرار منطقة القرن والشرق الأفريقي و البحر الأحمر ، “وهذا ما تطمح إليه واشنطن لتعزيز حضورها المستقبلي في تلك المنطقة، ناهيك عن الحسابات الأمنية والسياسية المتصاعدة والتي لا يمكن دراستها والتنسيق بشأنها إلا بتظافر الجهود مع الجيوش النظامية لدول القرن الأفريقي والسودان.
■ يتوقع أن يثمر الحراك الأمريكي تجاه الأزمة السودانية على مجموعة من النتائج، “قد يتسبب بعضها في حدوث حالة من الانقسام السياسي بين الأطراف المشاركة”، خاصة مع افتقار البيئة السودانية على تهيئة حكم مدني حقيقي، ومن جانب أخر من المحتمل القبول الأمريكي لمقترح مجلس الأمن والدفاع السوداني الأخير والذي طالبت فيه الحكومة السودانية بالآتي:
🔆 ضم دولة قطر وجمهورية تركيا لمنصة الرباعية لضمان دور إقليمي متوازن يدعم وحدة الدولة الوطنية السودانية وسيادتها على كافة ربوع البلاد. (وهذا المقترح لن يحظى بقبول جماعي من كافة أطراف الرباعية).
🔆 التوافق على فترة وقف إطلاق النار، وإزالة جميع منصات إطلاق الطائرات المسيرة حتى آخر موقع لميلشيا الدعم السريع المتعددة الجنسيات.
🔆 العمل على قطع كافة خطوط الإمداد العسكري لميلشيا الدعم السريع (تنفيذاً لما وعدت به الخارجية الأمريكية مؤخراً).


