Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

{هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا یَنطِقُ عَلَیۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ} … بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

⚖️ الشرع يقضي بأن لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ، ولا معصية أكبر من الظلم وإضاعة الحقوق، والقرآن يُخبرنا بأن الله هو الحقُّ المبين ، والفِطرة الإنسانية مجبولةٌ على الفضيلة، وأساس الفضيلة هو الحق، والقوانين الوضعية هي ما توافق عليه بعض البشر وليست هي الحق بالضرورة حين لم تُستَمدَّ من مصدر الحق، وهناك قوانين يكون عصيانها أشرف من احترامها كما يقول وليام شكسبير، وعصيان القانون قد يكون عمَلاً أخلاقيَّاً حين يخالف القانون الحق كما يوضح نعوم تشومسكي، في هولندا عام ١٩٧١م .. مناظرة حول الطبيعة البشرية: العدالة مقابل السلطة، وهو ما سبق أن عبَّرت عنه روزا لوكسمبورج إذ قالت: حين يُصبح الظلم قانوناً يصبح التمرد واجباً ، ولعلَّه مُقتَبَسٌ من المأثور عن علي بن أبي طالب أو أبو ذر الغفاري: عجبتُ لمن لم يجدُ قوتَ يومه ولم يخرج شاهراً سيفه ، وزاد في ذلك مارتن لوثر كنج أن لا سلام بدون عدالة ، فالظلم في أي مكان هو تهديدٌ للعدل في كل مكان وتهديدٌ بالظلم لكل إنسان.

⚖️ لا يوجد اليوم في عالمنا حاكمٌ تجِبُ طاعته، فلا يوجد اليوم فيهم حاكمٌ يحكم بما أنزل الله، بل لا يوجد حاكم يرغبُ في أن يحكم بما أنزل الله ليُعان على التسديد والمقاربة، وينبغي التأكيد على أن ما أنزل الله ليس لزيادة مجد الله، وإنما ليقوم الناس بالقِسط رحمةً بهم، وحُكَّامنا يحاربون ما أنزل الله بكلِّما أوتوا من قوة، فإذا ذُكِر الله وحده اشمأزَّت نفوسهم ولا يستبشرون إلا إذا ذُكِر أعداء الله من الصهاينة والغربيين وأذنابهم، والنَّاظر إلى القرآن سيجد أن طاعة ولي الأمر مشروطةٌ بأن يحكم بما أنزل الله، وهي طاعةٌ مُترتِّبةٌ على طاعة الحاكم نفسه لله ورسوله ﷺ ، وكان دأب السلف الصالح الذين نزل فيهم كتابه وعاشوا مع رسوله ﷺ وكانوا من أفهم خلق الله لمُراد الله أن أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم فإن عصيتُه فلا طاعة لي عليكم، ثم جاء المنافقون من وُعَّاظ السلاطين فوضعوا للناس كذباً أحاديث نقضوا بها عُرَى الإسلام جُملةً واحدةً، ولم يكتفوا إلا بأن ينسفوا معها عُرَى العدل كذلك، فافتروا أحاديث على شاكلة (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع) ، فعَلامَ جاء الإسلام؟ وعَلامَ أوجب العدل؟ وعَلامَ كان القتال؟

⚖️ إن الله ﷻ اقتضت حكمته أن يكون في قتال الظُّلم دَرءاً للفتن، وأن عدم قتال الظلم والظالمين هو الفِتنة بعينيها {وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَلَا عُدۡوَ ٰ⁠نَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ} ، ولكن هرَم المفاهيم حين قَلَبه عَبَدة الكراسي والسلاطين جعل مفهوم الفتنة هو عدم الخنوع لكل ظلم، وبذلك وافقوا دعوى الظالمين بأن كل المُرسَلين والمُصلحين كانوا دُعاة فتنةٍ حين تمرَّدوا على الظلم والظالمين، ومن ظنَّ أن في الاستكانة سلامة فقد خاب فأْلُه، فلا سلامة مع الظلم، فالظُّلم حين يُخضَع له يتطوَّر إلى طُغيان، والظالمون يوالي بعضهم بعضاً لإحكام ظُلمهم، والخنوع للطغيان مَذَلَّةٌ في الدنيا وخُسرانٌ في الآخرة .. فأيُّ ذلك فيه السلامة؟ ، وأيُّ فتنةٍ يدرؤها الخضوع والخنوع؟

⚖️ إن الأمم التي تستكين للظلم والطغيان ليست من كتاب الله وهدي رسوله ﷺ في شيء، وهي ليست أهلاً لنهضةٍ أو ريادةٍ أو بناء حضارة، فهي أُمَمٌ لم تكتفي بأن ترتكِس عن منهاج ربها، بل هي انتكست حتى في فِطرتها وإنسانيتها، والنهضة في السُّنن الإنسانية لا تبتدرها الشعوب، وإنما تنهض بها قيادةٌ تُحسِن انتقاء نُخبتها ، أو نُخبةٌ موفقةٌ في اختيار قائدها، ومن انتظر وعياً جماهيرياً وشعبياً.. يليه بروز نخبةٍ وطنيةٍ .. لتنتَقي قائداً مرضيَّاً .. فقد أبعد النجعة في فيافي الخيال ، وأحلَّ بنفسه وبقومه سوء المآل.

⚖️ إن التوحيد لا يبدء إلا بعد نفي الشِّرك، ولقد رَضيَ المشركون من رسولنا ﷺ ، أن يعبُد ربَّه كما يشاء شريطة أن لا ينفي شرعيَّة أصنامهم، وربُّنا الذي نهانا أن نسُبَّ آلهة المشركين (حتى لا يسُبُّوا الله عَدْواً بغير عِلم) قد أوجب علينا إنكار شرعيتها قبل تحقيق فردانية الألوهية له ﷻ ، وكذلك العدلُ (والذي هو من أسماء الله الحسنى) لا يتحقَّق دون إنكار الظلم ونفي شرعيته ومجاهدة بغيه بكل سبيلٍ حتى لا تكون فتنة، ومن عجز عن كل ذلك فلعله لا يسقط في وحلِ المُجادَلةِ عن الذين يختانون أنفسهم فيكون للخائنين خصيماً، ولا خيانة أكبر من نقض العهود مع الله ﷻ ، ولقد كان من عهد موسى ﷺ حين تاب عليه ربه {قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ}.

متى يَصِلُ العِطاشُ إلى ارتواءٍ
إذا استقت البحار من الرَّكايا

ومن يُثني الأصاغِر عن مُرادٍ
وقد قعد الأكابرُ في الزَّوايا

وإن تَرفُّع الوُضَعاءِ يوماً
على الرُّفَعاء من أدهى الرَّزايا

إذا استوت الأسافِل والأعالي
فقد طابت مُنادَمة المنايا

١٠ أغسطس ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | بروفيسور (المنصوري) .. جدلٌ يحسمه أداء القسم ..بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

ابتزاز ترامب والحلف الصهيوماسوني لدول الخليج العربي والحبل على الجرار … بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *