لم ينتج الشارع السياسي في السودان جدلا كثيفا مثلما حظي به قرار تعيين د. كامل الطيب إدريس رئيسا للوزارء بصلاحيات دستورية واسعة تجعله يخطو نحو تشكيل الحكومة بفؤاد مطمئن ليقود دفة الجهاز التنفيذي في وقت امتدت فيه يد الاسافير على وسائط التواصل الاجتماعي نحو التصويب مباشرة على مقدراته ومؤهلاته السياسية والاكاديمية وتأثير ذلك على مستقبل حكومته المزمع مباشرة عملها في مناخ الحرب بين مواطن يتسلح الى "ذقنه" وأخر يفتح باب العشم نحو عبور آمن واستقرار سياسي ظل مضافا إلى " مفقودات الحرب" .
"ماراثون الاختيار"
وذكرت مصادر حكومية رفيعة تحدثت لمركز الخبراء العرب ان مجلس السيادة كان قد أجرى مشاورات واسعة مع عدة شخصيات قومية بالداخل والخارج مهدت جميعها لاختيار الرجل الذي لايعرف له ولاء سياسي لاي حزب وأن كانت علاقاته ظلت ممتدة مع رؤساء الأحزاب منذ قيادته للقاء "جينيف" الذي جمع بين كل من الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي قبل سنوات خلت في مسعى منه لوضع إطار توافقي عام بين الحكومة والمعارضة .
واكدت المصادر ان إدريس يعد من قلائل مارسوا السياسة بلا تحالفات او خصوم وذلك من خلال وقوفه بمسافة واحدة من مختلف التيارات السياسية مما يسهل الكثير من مهامه في عملية كسر جمود "الوفاق الوطني" وذلك بتبني سياسته المرتقبة بأفكار قد يعززها حوار ( سوداني- سوداني) بلا سقوفات ودون تهميش لحزب او تمييز لكيان .
ويرى العديد من المراقبين ان فترة عمل إدريس بالخارج قد اكسبته ثقة نسبية في امكانية التعاطي مع الأسرة الدولية سيما وأن إدريس يحمل الكثير من المفاهيم التي تعزز لثقافة التواصل مع الغرب خاصة المكون الأوروبي فيما اعتبر آخرون ان الترحيب الإقليمي والدولي الذي وجده قرار تسميته رئيسا لوزراء السودان قد يفتح الباب امام بداية مرحلة جديدة من تطور علاقات السودان الخارجية .
"الاسرة الدولية"
وقد مضت مؤشرات هذا هذا الاتجاه في البيان الصادر عن الاتحاد الإفريقي الذي رحب بتعيين إدريس رئيسا للوزراء واصفًا الخطوة بأنها تمثل نقطة إيجابية على طريق تحقيق الحكم الشامل واستعادة النظام الدستوري في البلاد.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في بيانه أن الخطوة تمثل إضافة مهمة للجهود الرامية إلى إعادة الحكم الديمقراطي في السودان، معربًا عن أمله في أن تساهم في تسريع عملية الانتقال السياسي السلمي بقيادة مدنية، تُلبي تطلعات الشعب السوداني.
ودعا يوسف جميع الأطراف السودانية إلى مضاعفة جهودها والعمل بجدية نحو تسوية سياسية شاملة، مؤكداً استعداد مفوضية الاتحاد الإفريقي لتقديم الدعم الكامل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وجدد الاتحاد الإفريقي تأكيده على التزامه الثابت بوحدة السودان وسيادته واستقراره، مشددًا على أهمية التوصل إلى حل سياسي دائم يفضي إلى سلام مستدام وحكم ديمقراطي شامل يحقق تطلعات جميع السودانيين.
وفي سياق متصل رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا لمجلس وزراء جمهورية السودان، واعتبرت أن تعيينه خطوة هامة نحو استعادة عمل المؤسسات الوطنية المدنية.
وذكر مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة، في تصريحات صحفية أن الجامعة العربية ستكثف جهودها من أجل دعم جهود صون سيادة السودان ووحدة أراضيه وزيادة الاستجابة الدولية مع احتياجاته التنموية والإنسانية، واستعادة مسار التحول المدني وإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون تضمن مشاركة جميع أطياف المجتمع المدني السوداني.
وفي اتجاه غير بعيد قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوجاريك، إن الأمين العام “أخذ علماً بالمرسوم الصادر في 19 مايو عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، والذي عُين بموجبه الدكتور كامل الطيب إدريس رئيساً للوزراء”.
وأضاف: “يأمل الأمين العام أن يمثل هذا التعيين خطوة أولى نحو مشاورات شاملة تهدف إلى تشكيل حكومة تكنوقراط واسعة التمثيل وتحقيق السلام. ويشدد على ضرورة إعطاء الأولوية لجهود التوافق الوطني، وأن تفضي هذه الجهود إلى إحراز تقدم ملموس يعود بالنفع على جميع أبناء الشعب السوداني، بما يشمل إسكات صوت السلاح، وتوفير الخدمات الأساسية لكافة السكان، ووضع الأسس لرؤية مشتركة لمستقبل السودان”.
" سيرة ومسيرة"
وتقول السيرة الذاتية للرجل انه حصل على بكالوريوس القانون من جامعة الخرطوم ، بكالوريوس الآداب (فلسفة) من جامعة القاهرة وماجستير الشئون الأفريقية من جامعة أوهايو (بعض المصادر تفيد أنه ماجستير القانون والعلاقات الدولية)، ودكتوراه في القانون الدولي من جامعة جنيف ، عضو الجمعية الدولية لتطوير التعليم والبحث في قانون الملكية الفكرية 1999 ، أستاذ فخري في القانون بجامعة بكين، الصين 1999 ، دكتوراه فخرية في مجلس الدكاترة بجامعة الدولة لمولدوفا، جمهورية مولدوفا 1999 دكتوراه فخرية، مركز فرنكلين بيرس للدراسات القانونية (كونكرد، نيو هامبشاير) الولايات المتحدة الأمريكية قبل التحاقه بالويبو سنة 1982م عمل الدكتور إدريس عضوا في السلك الدبلوماسي السوداني برتبة سفير. كان عضوا في لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي في الفترة من 1992 ـ 1996 والفترة من 2000 ـ2001م. عمل أيضا كمتحدث رسمي ومنسق لمجموعة البلدان النامية. يتقن الدكتور إدريس اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وله معرفة باللغة الإسبانية. التحق بالويبو سنة 1982 وصار مديرا لها في سبتمبر 1997 وجددت ولايته لست سنوات أخرى في 2003 حتى استقال قبل سنة من انتهاء تكليفه.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان قد اصدر مرسوماً دستورياً قضى بتعيين د.كامل الطيب إدريس عبدالحفيظ رئيساً لمجلس الوزراء.
ووجه البرهان مجلس الوزراء والجهات المختصة بالدولة، بوضع المرسوم الدستوري موضع التنفيذ.
” وسيط جينيف ” يزيل من رئاسة الوزراء مقاعد ” الحلفاء والخصوم “..!! .. تحليل اخباري: مركز الخبراء العرب
المقالة السابقة


