Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

مسارات … الفاشر القلب النابض لإقليم دارفور .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

منذ العام 2024م و تعاني مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور من الحصار المدمر من قوات الدعم السريع الإرهابية، فقد كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الحصار القائم و الأعمال العدائية المستمرة قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 782 مدنياً و إصابة أكثر من 1143 آخرين. و أضاف التقرير الصادر بتاريخ 20 ديسمبر 2024 أن آلاف المدنيين محاصرين، دون ضمانات لمرور آمن للخروج من المدينة، و معرضون لخطر الموت أو الإصابة جراء الهجمات العشوائية التي تشنها جميع أطراف النزاع.
و اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الحصار الحالي على الفاشر والقتال المتواصل يتسبب في إزهاق الارواح على نطاق واسع. إن هذا الوضع المقلق لا يمكن أن يستمر، و أن من الواجب على قوات الدعم السريع إنهاء هذا الحصار المروع. و حث فولكر تورك جميع أطراف النزاع على وقف الهجمات على المدنيين و الأعيان المدنية، و دعاهم الى الامتثال لواجباتهم و التزاماتهم بموجب القانون الدولي.

و ينتظر سكان مدينة الفاشر الآن و المناطق المحيطة بها بعد عام من الحصار الحصول على مساعدات إنسانية عاجلة تنقذهم من الجوع والمرض، عقب اقتحام قوات الدعم السريع لمخيم زمزم للنازحين، الذي يبعد 15 كيلومترا عن الفاشر في غرب السودان.

و قبل هذا الاقتحام، فرضت القوات حصارًا مشددًا على المخيم استمر لنحو عام، حيث منعت دخول السلع الأساسية و الإمدادات الإغاثية، مما تسبب في تدهور شديد للأوضاع الإنسانية، تزامنًا مع ارتكاب انتهاكات جسيمة في العديد من البلدات القريبة.

و رغم هذه الظروف المأساوية، يواصل المدنيون في الفاشر، التي تُعتبر القلب النابض لإقليم دارفور، كفاحهم اليومي للبقاء على قيد الحياة. و يعيشون في حالة طوارئ إنسانية خانقة، مما يتطلب تدخلا عاجلا لإنقاذهم من خطر الموت المتزايد بسبب نقص الغذاء و المياه و الخدمات الطبية.

*نداء إنساني*
و قال محمد آدم، ناشط إغاثي من الفاشر، للجزيرة نت إنه يوجد آلاف من المدنيين الذين فروا من مخيم زمزم، يفترشون العراء في الشوارع الغربية لأحياء المدينة. و أضاف “يجب على الحكومة السودانية التحرك بسرعة نحو الفاشر لرفع الحصار و ضمان تدفق الغذاء و الدواء و الاحتياجات الإنسانية للمدنيين المحاصرين”.

و أكد أهمية تدخل المنظمات الإنسانية بشكل فوري، و أعرب عن قلقه من الآثار الصحية و النفسية التي قد تنجم عن الوضع الراهن، محذرا من أن الفقر والعوز يمكن أن يؤديا إلى تفشي الأمراض و زيادة معدل الوفيات، خصوصًا بين الأطفال و كبار السن.

و بحسب فاطمة بشير، معلمة في إحدى مدارس الفاشر، فإنه يتعين على الجميع، بما في ذلك الأمم المتحدة، اتخاذ خطوات عاجلة لتوفير المساعدات الغذائية التي يمكن نقلها عبر الطائرات لتلبية احتياجات سكان الفاشر. و أشارت إلى أن جميع الإمدادات الغذائية قد نفدت ولا يوجد ما يؤكل، وأن المنطقة تعاني من انعدام شبه كامل للمياه الصالحة للشرب نتيجة تعطيل مصادر المياه الرئيسية و انعدام وقود التشغيل.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم المنسقيّة العامة للنازحين و اللاجئين آدم رجال للجزيرة نت إن المجتمعات المحلية في منطقة “طويلة”، التابعة لحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، تبذل جهودًا حثيثة لمساعدة الضحايا الفارين من مخيم زمزم.

و أضاف أن نحو 186 ألفا و 560 شخصا وصلوا إلى المنطقة سيرا على الأقدام، و على عربات (الكارو)، و الدواب و على متن شاحنات، و ذلك خلال الفترة من 3 إلى 14 أبريل/نيسان الجاري. و أشار إلى أن عمليات النزوح الجماعي لا تزال مستمرة بشكل متزايد، حيث تدفقت الأعداد بشكل كبير.

*قتل واغتصاب*
و تشير تقديرات المراقبين المحليين إلى أن عدد القتلى من المدنيين جراء اقتحام مخيم زمزم قد بلغ 500 شخص على الأقل، في حين فر الآلاف إلى مدينة الفاشر و أماكن أخرى خوفا من أن تقتلهم قوات الدعم السريع و المقاتلون المتحالفون معها، بحسب ناشطين ميدانيين.

و كتب المتحدث باسم النازحين في المخيم محمد خميس دودة على فيسبوك، أن هناك مئات الجرحى والمفقودين، بينهم نساء و أطفال. و ناشد السلطات تحمل مسؤولياتها و التحرك الفوري لإنقاذ المصابين و المختطفين، و أوضح أن اقتحام المخيم تم باستخدام سيارات حديثة مزودة بأحدث الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة و المدافع بعيدة المدى، وسط صمت دولي وصفه بالمخجل.

و أضاف أن النساء و الأطفال و كبار السن وموظفي المنظمات الإنسانية تعرضوا لانتهاكات وحشية، من قتل جماعي و اغتصاب علني إلى اختطاف ممنهج و حرق المساكن دون أي تمييز.

و ارتكبت قوات الدعم السريع سلسلة من الفظائع في مدينة الفاشر و مخيم زمزم، و لا تزال مستمرة في انتهاكاتها رغم المناشدات و الدعوات الدولية لوقف العنف.

و في ظل هذه الأوضاع، أصدرت لجنة أمن ولاية شمال دارفور قرارًا بفرض حظر التجوال داخل المدينة من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحًا، مع استثناء عيادات الأطباء و المختبرات و الصيدليات و الحالات الطارئة و شاحنات نقل المياه لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

و قال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أحمد حسين مصطفى، للجزيرة نت إن الوضع الأمني في الفاشر تحت السيطرة، و أن اقتحام مخيم زمزم تم تحت إشراف مباشر من قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، بهدف استهداف القوة المشتركة. و أضاف “ما حدث سيشعل جحيما جديدا في دارفور، و سيغير مجرى الصراع بشكل جذري. انتقام و ثأر أبناء الضحايا قادم لا محالة”.

*أمل و تفاعل*
مع تقدم الجيش السوداني نحو كردفان و دارفور، يعبّر العديد من سكان الفاشر عن آمالهم في أن يسهم ذلك في تحسين أوضاعهم الأمنية و ينقذهم من الجوع و القصف المستمر الذي يتعرضون له.

و قال إبراهيم آدم، أحد سكان المدينة، للجزيرة نت “نتطلع إلى الجيش ليأتي و ينقذنا، ونعوّل على استعادة الأمن و السلام في منطقتنا، لكن الوضع لا يزال مقلقا للغاية”. و أشار إلى أن الكثير من السكان لا يشعرون بالتفاؤل، حيث يتطلعون بفارغ الصبر لوصول قوات الجيش بشكل سريع و فوري.

و أضاف إبراهيم “نخشى أن يتعرض الكثير منا للقتل إذا استمر الوضع على ما هو عليه، و ذلك بسبب الهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع”.

في هذا السياق، أفادت الفرقة السادسة مشاة في الفاشر بأنها نفذت ضربات ناجحة باستخدام طائراتها المسيّرة أمس الاثنين، حيث استهدفت تجمعات لقوات الدعم السريع. و أوضحت أن هذه الضربات أدت إلى مقتل عدد كبير من عناصرها و تدمير 5 مركبات قتالية بشكل كامل.

كما أشارت إلى تصديها لقوة معادية متسللة في حي (خورسيال) شرق مدينة الفاشر، حيث أسفرت العملية عن القضاء التام على المتسللين دون أن ينجو أيّ منهم.

و كل هذه الأحداث المؤلمة و تتوق الفاشر لمنقذها الوحيد الجيش حامي الحمي و الذي حتما سيحقق النصر.

كل القوة الفاشر جوة
دمتم بخير 🌹

المقالة السابقة

أصل القضية .. التعليم الحِرَفي: سواعد التعمير ما بعد معركة الكرامة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

المقالة التالية

ديون السودان و حلولها الاقتصادية – رؤية تنموية استثمارية .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *