أولًا: قد لا يعرف الشباب السوداني معنى عبارة (أكلو الدودو) التي وردت في عنوان هذا المنشور، وهي مقولة سودانية قديمة ، وهي أساس لعبة اسمها ” شليل” ، وهو عبارة عن عظم يقذفه الصبية ليلًا بعيدًا في الظلام، والفائز هو من يعثر علي ذلك العظم ، والعبارة الكاملة هي “شليل وينو أكلو الدودو” ، والدودو كائن خرافي، والمقصود انه لا احد يعرف ، مكان العظم الذي تم قذفه ، والمقصود هنا أن الاتفاق الإطاري لم يعد مطروحًا على الساحة السياسية السودانية.
ثانيًا: ومناسبة هذا المنشور ، و”الدودو” ، الذي شرحناه ، هو أنه قد صدر فيديو بالأمس من شخص كان من منسوبي (قحت) يتحدث فيه عن كواليس إعداد الاتفاق الإطاري الذي شغل الساحة السياسية السودانية ردحًا من الزمن ثم تبخر كأن شيئًا لم يكن، ولن نتجاوز الحقيقة أن قلنا أنه أحد أسباب حرب 15 أبريل 2023.
ثالثًا: ولقد كان رأي الحركة الجماهيرية الحقوقية الموثق منذ بداية طرح الاتفاق الإطاري أنه لن يجد قبولًا عريضًا لسببين، وهما:
١. أنه قد أعدته قوى أجنبية مع مجموعة صغيرة من القوى السياسية السودانية (قحت) ، في غياب قوي سياسية أخرى مقدرة، والفيديو الذي يدور على الأسافير حاليًا يثبت ذلك، لأن المتحدث فيه كان جزءًا من قحت آنذاك.
٢. أن الفقرة (ثالثًا) من الاتفاق الإطاري تنص صراحة على أن أعضاء مؤسسات الحكم الانتقالي جميعها تختارها جهة لا يوجد توافق سياسي عليها، وغير معروفة أصلًا، وهم الموقعون على الإعلان السياسي والسواد الأعظم من الشعب السوداني لا يعرف شيئًا عن ذلك الإعلان السياسي، ولا يعرف الموقعين عليه، بل لا يعرف متى و أين تم التوقيع عليه.
رابعًا: ولذلك نقول ، أن للجنة الرباعية ومسعد بولس الحق في تجاهل الاتفاق الإطاري تمامًا، وعلى أي جهة ما زالت تتذكر الاتفاق الإطاري أن تصرف النظر عنه لأن قبيلته لم تعمل على معالجة التحفظات التي أبديت عليه منذ اليوم الأول، والمشار لها أعلاه، على الرغم من أنها أتت من جهة جماهيرية غير سياسية، ولا مصلحة لها في محاباة أي جهة سياسية وتقف مع كل من يعطي الأولوية القصوى للوطن والمواطنين.
خامسًا: وكنا نتوقع من الذين طرحوا الاتفاق الإطاري ، خاصة “صمود” ، أن يقدموا طرحًا بديلًا، ولكن للأسف اقتصر حراكهم حتى اليوم على دور سلبي جدًا وهو تأييد ما تطرحه الرباعية ومسعد بولس، والتجول في الدول الأوروبية لإشانة سمعة حكومة الأمر الواقع سواء بتقديم ما يرون أنه يثبت استخدامها للسلاح الكيميائي أو خلاف ذلك.
سادسًا: وما زالت الحركة الجماهيرية الحقوقية تأمل في أن تقدم قحت ،خاصة صمود، طرحا إيجابيًا لسلام السودان، يتفوق على طرح الرباعية و مسعد
بولس، لأن الحركة على قناعة بأن القوى السياسية السودانية تتفهم الأزمة السودانية أكثر من أي مسهلين دوليين أو إقليميين.


