Popular Now

سلسة الخيرية (9) .. درسٌ في اليقين… حين يسبق القلبُ العقل .. د.نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة مقالات الحرب على السودان:التقرير الاستراتيجي رقم (4) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان .. الأبعاد السياسية للصراع الدولي وموقع السودان في معادلة الطاقة .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

نتيجة استطلاع الرأي العام بشأن تكوين المجلس التشريعي في السودان

سلسلة مقالات الحرب على السودان:التقرير الاستراتيجي رقم (4) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان .. الأبعاد السياسية للصراع الدولي وموقع السودان في معادلة الطاقة .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

مقدمة
تثير العقوبات الأمريكية المرتبطة بالحركة الإسلامية في السودان تساؤلات عميقة حول طبيعة الصراع الدائر في المنطقة، وما إذا كان هذا القرار مرتبطًا فقط بالسياسة الداخلية السودانية، أم أنه جزء من صراع دولي أوسع يتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى في النظام العالمي.
ويرى بعض المفكرين أن قراءة هذه التطورات يجب أن تتم في سياق المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث أصبحت مناطق إفريقيا والبحر الأحمر من أهم ساحات هذا التنافس.
أولًا: البعد السياسي للعقوبات الأمريكية
يرى المفكر العربي
وضاح خنفر
أن كثيرًا من الصراعات التي تبدو إقليمية في ظاهرها هي في حقيقتها جزء من صراعات استراتيجية تقودها القوى الكبرى.
وفي هذا السياق يرى بعض المحللين أن السياسة الدولية في المرحلة الراهنة تتجه نحو محاصرة صعود
الصين
بوصفها قوة اقتصادية عالمية متنامية.
وتعتمد الصين بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة من الخارج، لذلك تسعى إلى تنويع مصادرها النفطية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وقد شكلت
فنزويلا
أحد أهم مصادر النفط للصين، إلا أن العقوبات والتحولات السياسية هناك أثرت على قدرة بكين على الاستفادة من النفط الفنزويلي، مما دفعها إلى تعزيز حضورها في مناطق أخرى من العالم.
ثانيًا: السودان والصين في معادلة الطاقة
برز السودان منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي كإحدى الدول المهمة في مجال إنتاج النفط في إفريقيا، خاصة بعد دخول الشركات الآسيوية إلى قطاع الطاقة السوداني.
وقد لعبت
China National Petroleum Corporation
دورًا محوريًا في تطوير صناعة النفط في السودان.
وجاء هذا التحول بعد انسحاب شركات غربية كبرى من مشاريع النفط السوداني نتيجة الضغوط السياسية والعقوبات الأمريكية، ومن بينها شركات مثل
Chevron
وTotalEnergies.
وقد فتح هذا الانسحاب المجال أمام شركات آسيوية، خاصة من الصين وماليزيا والهند، لتوسيع استثماراتها في قطاع الطاقة السوداني.
ثالثًا: الحركة الإسلامية والتحالفات الدولية البديلة
خلال فترة حكمها سعت الحركة الإسلامية السودانية إلى تنويع علاقاتها الدولية وعدم الاعتماد الكامل على الغرب.
وقد تجسد ذلك في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول آسيوية مثل
الصين
وماليزيا
والهند.
وقد ساعد هذا التوجه السودان على تطوير قطاع النفط رغم القيود الاقتصادية والعقوبات الغربية، كما ساهم في نقل خبرات تقنية إلى الكوادر السودانية.
رابعًا: القوة التنظيمية للحركة الإسلامية
تميزت الحركة الإسلامية السودانية بقدرتها على بناء تنظيمات سياسية واجتماعية واسعة التأثير.
فقد مرت الحركة بعدة مراحل تنظيمية، بدءًا من
جبهة الميثاق الإسلامي
ثم
الحركة الإسلامية السودانية
وصولًا إلى تأسيس
المؤتمر الوطني
الذي حكم السودان لسنوات طويلة.
وقد وصف المفكر الإسلامي
حسن عبد الله الترابي
المؤتمر الوطني بأنه “كيان جامع لأهل السودان”، في إشارة إلى طبيعته التنظيمية الواسعة.
خامسًا: العقوبات كأداة لإعادة تشكيل التحالفات السياسية
يرى بعض المحللين أن العقوبات الأمريكية قد تُستخدم كوسيلة ضغط سياسي لإعادة تشكيل التحالفات داخل السودان.
فالحركة الإسلامية السودانية لم تكن مجرد حزب سياسي تقليدي، بل كانت ترتبط بشبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والسياسية التي تشمل قبائل ومجموعات دينية وطرقًا صوفية.
ومن هذا المنظور، فإن العقوبات قد تهدف إلى إضعاف هذه الشبكة السياسية والاجتماعية ودفع بعض القوى المتحالفة معها إلى إعادة النظر في تحالفاتها.
سادسًا: الحرب السودانية وإعادة تشكيل المشهد السياسي
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات
قوات الدعم السريع
بقيادة
محمد حمدان دقلو.
وقد أدت هذه الحرب إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية في البلاد، وظهور تحالفات جديدة بين القوى المدنية والعسكرية.
كما برزت تحالفات سياسية مرتبطة بقوى مدنية مثل
قوى الحرية والتغيير
التي لعبت دورًا مهمًا في المرحلة الانتقالية بعد عام 2019.
خاتمة
تكشف العقوبات الأمريكية المرتبطة بالحركة الإسلامية في السودان عن أبعاد سياسية واقتصادية تتجاوز الإطار المحلي.
فالسودان يقع في منطقة استراتيجية تربط بين إفريقيا والبحر الأحمر، كما يمتلك موارد طبيعية مهمة، الأمر الذي يجعله جزءًا من معادلات التنافس الدولي بين القوى الكبرى.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبقى مستقبل السودان مرتبطًا بقدرته على إدارة توازناته الداخلية والخارجية في بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى العالمية.

المقالة السابقة

نتيجة استطلاع الرأي العام بشأن تكوين المجلس التشريعي في السودان

المقالة التالية

سلسة الخيرية (9) .. درسٌ في اليقين… حين يسبق القلبُ العقل .. د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *